الأحد، أبريل 30، 2006

اجتماع مسيحي موسع عند جعجع بالأرز


لفت أمس انعقاد اجتماع مسيحي موسّع في دارة رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع في الأرز.وفيما ذكر بيان مقتضب صدر عن المجتمعين انهم قرّروا اعتماد مبدأ الاجتماعات الدورية، وأكدوا تمسكهم بثوابت 14 اذار وفي مقدمها "بناء الدولة ذات السيادة الكاملة والاستقلال الناجز"، وتداولوا في كل قضايا الساعة، علمت "المستقبل" ان المجتمعين شدّدوا على "الشراكة الكاملة ضمن حركة 14 آذار"، واعتبروا أن "الطائف هو المرجعية الأساس لعملية بناء الدولة على قاعدة استكمال سيادة الأرض والمؤسسات". وأكدوا أيضاً ان "لا ضمان لأي جماعة من خارج مشروع بناء الدولة".كذلك، أعرب المجتمعون عن اقتناعهم بأن "رئاسة الجمهورية لا تزال الموقع الأساس في اليد السورية"، وأبدوا "خشيتهم من أن يكون الحوار الداخلي بشأن التغيير الرئاسي بلغ حائطاً مسدوداً، أي من أن تكون زحزحة لحّود من موقعه قد خرجت من الاطار اللبناني الداخلي".
"حزب الله"
في هذا الوقت، أطلق "حزب الله" عدداً من المواقف في سياق الحملة على ما يسميها "المراهنة على الخارج". وفي هذا المجال، وإذ أعلن "الوقوف الى جانب ايران وسوريا وفلسطين المحتلة"، قال عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب علي عمار "لن نسمح بأن يتحول لبنان الى منصة للانقضاض على سوريا وإيران وعلى الأخوة الفلسطينيين".وطالب عمار "المراهنين على الخارج المعادي للبنان بالاقلاع عن ذلك لأن رهاناتهم باتت تشكل توطئة لاغتيال المقاومة عنصر القوة الوحيد للبنان(..)".من جهته، أكد وزير الطاقة محمد فنيش ان "موضوع الرئاسة يحتاج الى تفاهم والى وفاق وطني واذا لم يحصلا فإن رئيس الجمهورية باق ولا يجوز ان نعطل مؤسسات الدولة او نشل عمل الحكومة". ورأى ان "ليس هناك من فائدة في استمرار أجواء التشنج في العلاقات اللبنانية ـ السورية (..)".
المستقبل

لماذا يتجاهل زعماء القاعدة النظام السوري؟




بقيت سوريا بعيدة عن تصريحات الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري الذي هاجم في شريط مصور عرض مؤخرا حكام مصر والسعودية والأردن والعراق ووصفهم بـ"الخونة"
داعيا إلى "هبة إسلامية" ضدهم, كما دعا إلى الإطاحة بالرئيس الباكستاني برويز مشرف ووصفه بأنه "المجرم الخائن المرتشي".
أسامة بن لادن هاجم ايضا قبل نحو أسبوع في تسجيل صوتي عددا من الوزراء بينهم وزير العمل السعودي غازي القصيبي، وكتابا وإعلاميين في السعودية وعددا من دول الخليج متهما بعضهم بالكفر والردة ومستشهدا بفتاوى أصدرها عدد من العلماء في المنطقة, وانتقد النظام السعودي.
والملاحظة هنا أن أحدا من رموز القاعدة لم يذكر سورية مدحا أو ذما لا قديما ولا حديثا, وفي هذا الإطار قال خبير الحركات الإسلامية في مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية في مؤسسة الأهرام المصرية ضياء رشوان لـ"سيريانيوز" إن زعماء تنظيم القاعدة يدركون جيدا التناقض الرئيسي والتناقضات الثانوية وهذا واضح في تصريحاتهم وعملياتهم فالتناقض الرئيسي بالنسبة لهم هو العداء مع أمريكا وإسرائيل ومن يعتبرونه قريبا منهما.
وأضاف رشوان أن تنظيم القاعدة "لا يضع سورية في إطار حلف أمريكي أو إسرائيلي" الأمر الذي يجعلها بعيدة عن هجومهم سواء في الخطاب الكلامي أو في العمليات كونها ممانعة لأمريكا وإسرائيل مشيرا إلى أن "هناك دولا أخرى كانت مستثناة بالنسبة للقاعدة, مثل العراق حتى سقوط النظام حيث هاجم أسامة بن لادن كلا من قوات الاحتلال الأمريكي ونظام البعث" الذي كان قائما في العراق و"دافع عن فكرة عدم احتلال العراق".
ولفت الخبير المصري إلى أن "هذا ينطبق بدرجة ما على ما حدث مع منظمة التحرير الفلسطينية" مبديا اعتقاده بأن هذا له علاقة بالصراع العربي الإسرائيلي وأن رموز تنظيم القاعدة يهاجمون الأنظمة العربية التي يعتقدون بأنها قريبة من الولايات المتحدة وإسرائيل.
من جهته قال المحلل السياسي حسين عودات لـ"سيريانيوز" إن تنظيم القاعدة يهاجم هذه الدول لأن فيها تنظيمات تابعة للقاعدة تقوم بأعمال هناك وهي تلاقي قمعا من سلطات هذه الدول الأمر الذي يجعلهم راغبين بالانتصار لتابعيهم.
واعتبر عودات أن سورية لا تحوي مثل هذه التنظيمات إضافة إلى أنه "لم تدر معارك من هذا النوع في سورية," وأكد أن "مواقف سورية مغايرة لمواقف البلدان" التي يهاجمها زعماء القاعدة "بما يتعلق بالعراق وفلسطين وأمريكا وكل ما يسمى بالإرهاب".

يعقوب قدوري - سيريانيوز

السبت، أبريل 29، 2006

الموارنة أمام امتحان وحدة الموقف



بلال خبيز من بيروت:
إيلاف
حقق الحوار اللبناني انجازاً لا يستهان بحجمه يتصل بمعاودة البحث في إقالة الرئيس لحود وانتخاب خلف له. حيث اعلن الشيخ سعد الدين الحريري انه إلى جانب الرئيس بري والأمين العام لحزب الله يقف خلف بطريرك الموارنة مار نصرالله بطرس صفير في هذه القضية. وتالياً يمكن القول إن معظم القوى السياسية من غير الموارنة في البلد سلمت مفاتيح قصر بعبدا، الشاغر لبنانياً، والمشغول اقليمياً، إلى بطريرك الموارنة. لم يرض التوافق على تحكيم البطريرك بعض الموارنة الطامحين إلى الرئاسة، وفي مقدمهم بطبيعة الحال الجنرال ميشال عون. لكنه نقل المعركة من صعيدها اللبناني إلى صعيدها المسيحي، على نحو ما كان السيد حسن نصرالله يردد مراراً وتكراراً: "فليتفق الموارنة على مرشحهم، مثلما اتفق الشيعة على مرشحهم، ونحن مستعدون للسير وفق خيارهم".
لا بد ان هذا التدبير، الذي وضع الكرة في ملعب البطريرك معنوياً وإن لم يضعها رسمياً بعد، يحرج إلى هذا الحد او ذاك بطريرك الموارنة المتعفف عن الدخول في لعبة الاسماء وفي تفاصيل السياسة الصغيرة. لكن الأيام التي تفصل بين جولة الحوار السادسة والسابعة، ستشهد على الأرجح نشاطاً محموماً في بكركي وحولها. ذلك ان ما تم حسمه في الجلسة الاخيرة، هو نوع من إعادة الأمور إلى نصابها الطائفي الطبيعي. وبمعنى آخر، يراد القول ان قادة الطوائف غير المارونية لا يفضلون زعيماً على آخر في بعبدا، وانهم يبدون استعدادهم للقبول بأٍي رئيس يتفق عليه الموارنة وبكركي.
لطالما ردد الجنرال ميشال عون ان الأقوى سنياً يحكم في الحكومة، والاقوى شيعياً يقرر شأن رئاسة المجلس النيابي، فلم لا يكون الأقوى مسيحياً رئيساً للجمهورية. والحق ان زعامة سعد الحريري للطائفة السنية اتت نتيجة لانتخابات خاض فيها مرشحون من أهل السنة وزعماء الطائفة ووجهائها خوضاً عنيفاً واستقرت نتيجة الانتخابات على ما استقرت عليه. بمعنى ان الشيخ سعد الحريري لم يعطل الانتخابات والترشيح لصالح استقواءه زعيماً اقوى في الطائفة. اما في ما يخص الشيعة ورئاسة المجلس النيابي، فالأمر ايضاً يختلف اختلافاً جلياً، ذلك ان حركة امل وحزب الله يحتكران التمثيل الشيعي لألف سبب وسبب، وحين رشحا الرئيس نبيه بري لم يستطع اي من نواب الشيعة غير المنتمين إلى الكتلتين الشيعيتين الكبريين ان يرشح نفسه خصماً للرئيس بري. كذلك لم يجرؤ اي شيعي على القبول بمنصب وزير في حكومة الرئيس السنيورة يوم اعتكف الوزراء الشيعة اعتراضاً على مناقشة خطاب الرئيس السوري بشار الأسد الذي وصف فيه الرئيس السنيورة: "بأنه عبد مأمور لعبد مأمور".
مثل هذا ليس متيسراً للجنرال ميشال عون، فليس من سبب يدعو المرشحين الموارنة إلى القبول بعون مرشحاً وحيداً والانسحاب لصالحه. فضلاً عن ان الخلافات السياسية التي تذر قرنها في قلب الطائفة المارونية، لن تسمح للجنرال ميشال عون ان يكون مرشحاً وحيداً بوصفه يحتكر التمثيل السياسي الماروني. وحتى لو عاد الجنرال عون إلى فريق 14 آذار ورضي به هذا الفريق مرشحاً وحيداً، فإن ذلك لم يمنع اقطاب موارنة وزعماء آخرين من الترشح في مواجهته، بصرف النظر عن حظ اي منهم بالوصول إلى سدة الرئاسة.
خلاصة القول ان حزب الله وحركة امل حسماً معركة احتكار التمثيل الشيعي في لبنان من دون اضطرار إى مساندة ومساعدة من الأطراف الأخرى، بل وتم ذلك في غالب الاحيان بمواجهة هذه الأطراف، وعلى النحو نفسه فإن الزعيم الدرزي وليد جنبلاط حسم معركة تمثيل الدروز رغماً عن الجميع، وفي مواجهة البعض ومحالفة البعض الآخر، والحال نفسها تنطبق على الشيخ سعد الدين الحريري والطائفة السنية في لبنان.
كان خطاب الجنرال ميشال عون طوال الفترة السابقة محكوم، لينجح في تحقيق مبتغاه ، ان يستجدي نصرة اهل الطوائف الأخرى على ابناء ملته من الطامحين لرئاسة الجمهورية. وهو خطاب يفترض، حتى يسود ويقوى، ان يكون اثر التداخل الطوائفي، وهو طوائفي بامتياز، في قرار الطائفة المارونية وشؤونها بالغ التأثير والفاعلية. الامر الذي جعل الجنرال وبسبب من هذا الواقع الذي تعيشه الطائفة المارونية مستعداً لتغيير تحالفاته ومطالبه بحسب هوى الرياح التي تقرب سفينته نحو قصر بعبدا. لكن ما جرى في الجلسة السادسة من مؤتمر الحوار، نقل الأمور إلى نقطة لم تكن تقع ضمن توقعات الجنرال، والارجح ان معركة حسم الترشيح وحصره في يد رجل واحد، اكان عون او غيره، في الطائفة المارونية سيطول زمناً يكفي لأن ينهي الرئيس لحود ولايته بسلام.

عون في لقائه مع الديار: الأكثرية ستشرب الكأس بعد سنة و8 أشهر



حوار: دوللي بشعلاني
مع تأجيل استكمال البحث في ملف رئاسة الجمهورية من قبل المتحاورين على طاولة الحوار ‏الوطني الى جلسة جديدة تُعقد في 16 أيار المقبل، يبقى النائب العماد ميشال عون المرشح ‏الأبرز لرئاسة الجمهورية الذي تُجمع الاحصاءات والارقام التي تجريها مؤسسات محايدة، ان ‏الفارق كبير بين الجنرال وبين ثاني مرشح للرئاسة بغضّ النظر عن اسمه، ما يبرز ضعف الاكثرية ‏وعجزها عن إيجاد المرشح المنافس له والذي يوفر الشرطين اللذين تضعهما: إستقالة الرئيس ‏وانتخاب خلف له من ضمن صفوفها. رغم توفره في المعارضة وامتلاكه لتمثيل شعبي كبير. وما ‏يوف يجعل الاكثرية تشرب «الكأس المرة» نفسها بعد نهاية عهد الرئيس العماد إميل لحود ‏الممدد له، على ما يرى الجنرال عون، والذي لم يعلن بعد وبصوت عال انه يستقيل شرط المجيء ‏بـ«عون» خلفاً له.‏
وكما هي عادته يُظهر العماد عون رحابة صدر في جلسات الحوار ـ ليس فقط الحوار الوطني ـ في ‏سبيل التوصل الى ما ينقذ البلاد والعباد انطلاقاً من مبدأ انه شخصياً «حالة خاصة» ومن أن ‏‏«التيار الوطني الحرّ» يمثل فكرة الوطن، في حين يمثل «تيار المستقبل» فكرة «الشركة ‏المساهمة».. ويقول: «قد أخسر معركة باسم الذين يؤيدونني لكنني لا أستطيع التخلي عنهم»..‏
على الرغم من ذلك يشرّع العماد عون أبواب «وثيقة التفاهم» التي وقعها مع حزب الله امام ‏الاطراف الاخرى. «الكل مدعوو ـ يقول في حديثه لـ«جريدة الديار» فليتفضل «تيار المستقبل» ‏وحلفاؤه للانضمام إليها، كما باستطاعة كل مجموعة بمفردها التوقيع عليها مثل «القوات» ‏و«الكتائب» وجنبلاط وكتلة الصفدي.. فتصبح بذلك ملكاً للطوائف الثلاثة أو الأربعة بعد أن ‏اتهمت بأنها شيعية ـ مسيحية ضد السنّة والدروز».‏
وإذ يصف الورقة بأنها امنت الاستقرار وأعطت المناعة للوضع الداخلي، لأن الشعب اللبناني ‏دخل عبرها بالسلام فيما بينه، يجد الجنرال عون أن تفاهم طائفتين كبيرتين قد أزعج الذين ‏يريدون بقاء الانشقاقات لكي يتمكنوا من تمرير ما لا يمرر فيما لو كان الشعب متضامناً.‏
وقال «ان هذه الاكثرية فشلت ولا تملك الصفة الشعبية وليس لديها امكانية الاستمرار لأن ‏الشعب ليس معها، حسب ما تظهره الاحصاءات، ولهذا يجب ان تأخذ العِبَر».‏
اما موضوع الدفاع عن لبنان فيجد الجنرال انه «حق لكل اللبنانيين وهو شرف يتقاسمه الجميع ‏لهذا فليتفضل من يشاء ويُنشىء وحدات مقاومة للتخييم في المنطقة الحدودية. اما عدم ‏المدافعة وعدم ترك الآخرين يدافعون فهذا موضوع آخر».‏
وعن رأي حزب الله في الانخراط في الجيش يقول: «ربما كانت العروض المطروحة عليه غير ملائمة ‏للوضع الذي سينتج فيما بعد أي مواجهة التهديدات».‏
وأعلن عون انه ليس من ارادة دولية لاعادة مزارع شبعا ـ كما كانت السيادة اللبنانية ‏فيما مضى موضوعاً مؤجلاً ـ لكنني موجود لأذكرهم بأن الارض لا تزال محتلة ونحن نريد استردادها.‏
وعون الذي يجد ان التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري مسيّساً، قال «ان ‏الشاهد زهير الصدّيق كاذب ومروّج للشائعات، ويجب على القضاء اللبناني ان يوقفه ويستجوبه ‏علناً أمام الناس. اذا كنت سأقيس كلامه عني على ما اعرفه وما قاله، يتبين لي انه كاذب، ‏كما ان وجوده يحقّر التحقيق الدولي».‏
وعن تأجيل موضوعي الرئاسة وسلاح حزب الله الى ما بعد تقديم رئيس لجنة التحقيق الدولية سيرج ‏براميرتز لتقريره النهائي والاتهامي في 15 حزيران، وبأن هذا الوقت سوف يكون ضائعاً، ‏اوضح عون: «عندما تكون الحكومة فاشلة وليس لديها ما تقدمه تربط هذه المواضيع بصدور ‏التقارير.. وهي تستعمل هذا الاسلوب منذ سنة(..) هذه الحكومة فشلت لهذا يجب ان تتغيّر ‏وتأتي اخرى(..) ومن الخطأ التفكير ان الحكومة الحالية من دون تعديل قادرة على تنفيذ ما ‏سوف يتم الاتفاق عليه في جلسات الحوار الوطني، لأن هذا الامر يتطلب حكماً قوياً ووحدة ‏وطنية».‏
وتحدث عون عن اطلاق شائعة ذهابه الى سوريا من قبل «تيار المستقبل» في صحيفة خارجية وتحديد ‏الموعد في 10 أيار ليعود فينقلها الى الصحف المحلية، فقال: «يطرحون النوايا»، ويحاكمون ‏على أساسها فتأتي استنتاجاتهم خاطئة، لانها مبنية على «كذبة».. يتهمونني بأن سوريا ‏تتكلم عني كلاماً جيداً فليستفيدوا من الظرف وليجرّبوا».‏
وعن مقولة عودته الى لبنان لقاء تسوية مع سوريا، يوضح: «هذا تكرار ببغائي لاشخاص ذوي ‏ادمغة مخربة لا مجال لاصلاحها. تُستخدم كاسطوانات تكرر دائماً المعزوفة نفسها».‏
وعن امكانية عقد اتفاق ما مع الرئيس الاسبق امين الجميل ـ كما حصل في نهاية عهده قال ‏عون: «ليس من تفاهمات جديدة لربما كان الجميّل في بداية عهد جديد الآن».‏
ولماذا يحاربونك بـ «خراطيش» مسيحية اخرها ما اتهمك به النائب ميشال معوّض يجيب الجنرال: ‏‏«يحبّون المواجهة على هذا النحو ليظهروا ان لا علاقة لهم بالموضوع. لكنهم في «تيار المستقبل» ‏بالنسبة اليّ على القياس نفسه، وفي الموقع نفسه - اكانوا مسيحيين ام مسلمين، واردف ممازحا: ‏‏«ليس من حرامي يحب البوليس».‏
اما معوّض فأتركه ـ على ما قال عون ـ للرأي العام اللبناني لكي يحاسبه والله يسامحه.‏
وهنا نص الحوار.‏
‏* مع كل ما حصل ويحصل، هل تجد جنرال انه كان أفضل لك البقاء في فرنسا؟
‏- لو شئت الآن اخرج من الحياة السياسية واعيش بهدوء. ما من شيء عليّ، كلّ ما يقال إفتراء، ‏لكي يهربوا من أشياء اساسية لا يجيبون عليها مثل قصة الدين والإنهيار الإقتصادي لماذا ‏حصل، والقضاء والفساد في مؤسسات الدولة وفي الدوائر المالية.... كل هذه الامور عندما ‏أطرحها يقوى عليّ الهجوم، ولكن لا أحد له شيء عليّ. انا مرتاح.‏
‏* البقاء في الخارج كان مريحا لك شخصيا، لكن لبنان بحاجة لك ولاشخاص مثلك؟
‏- كان مريحا لي. واليوم بقبض حقّها اذا بروح» (قالها وهو يقهقه) من المؤكد، ويدفعون لي ‏مصاريف الإقامة هناك...‏
‏* على أساس هناك اشخاص كثيرون يريدون إزاحتك من طريقهم؟
‏- يحبونني! يحبّون رؤيتي بعيدا‏
‏* لكنك ستبقى «نكاية» بهم؟
‏- ليس «نكاية» بهم. انا اصبحت حالة خاصة في لبنان، فعندما ترين كل الاحصاءات واستطلاعات ‏الرأي العام التي تجرى تجدين ان الفارق كبير بيني وبين الاخرين. فهل يحقّ لي ترك هؤلاء الناس ‏الذين يؤيّدونني، هل يحقّ لي ذلك اخلاقيا ومعنويا؟ لا، قد اخسر معركة بإسمهم لكنني لا استطيع ‏التخلّي عنهم.‏
‏* هل تجد أن قبول الاكثرية ببقاء الرئيس لحود واستكمال عهده الممدّد، تبعد عنك بذلك كرسي ‏الرئاسة للسنة والثمانية اشهر الباقية؟
‏- تؤجل عن نفسها سنة وثمانية اشهر الكأس المرة التي ستعود وتشربها هي ذاتها.‏
‏* ألا تعتقد أنها بمجرد موافقتها على ترك ملف الرئاسة مفتوحا واستكمال عهد لحود الممدّد - ‏كما تقول الاكثرية وتنتقد - بأمر سوري» تعترف باستكمال دور سوريا في لبنان، وقد احتفل ‏لبنان البارحة بالذكرى الاولى لانسحاب قواتها؟
‏- بالتأكيد. هؤلاء هم جماعة غير مستقلة. الارض لا تستقلّ إنما المواطنون هم الذين يستقلّون ‏الارض لا تكون حرّة، الإنسان الذي يعيش عليها يعطيها صفة الحرية وليست الارض هي التي تعطيه ‏صفة الحرية. نحن لدينا اشخاص غير قادرين على ان يتصرّفوا على مستوى حرّ ومستقل، كان ‏لديهم عاصمة واحدة يذهبون إليها هي دمشق، اليوم اصبح لديهم عواصم عدة.‏
‏* ولكن جنرال انتخاب رئيس جمهورية لبنان او التحضير لهذا الإنتخاب - كما هو معروف - ‏يحتاج دائما الى توافق داخلي اضافة الى دعم خارجي... اليوم الاكثرية تحظى بالدعم الخارجي ‏لكن ليس لديها مرشح واحد تطرحه...‏
‏- لماذا هي أكثرية... الأكثرية في نظام ديموقراطي تتحمّل هي مسؤولية الحكم واذا لم تستطع ‏ذلك تستقيل، دون الحاجة الى العودة الى الخارج.‏
‏* كنت اول من سعى الى قانون محاسبة سوريا في الكونغرس الاميركي وبالتالي الى انسحابها من ‏لبنان، والكل يعمل انك مقدّر شخصيا لدى العواصم الاميركية والفرنسية ولهذا ترسل اليك ‏سفراءها.‏
هل تستطيع القول اليوم ان الجنرال عون يحظى بدعم خارجي؟
‏- لا دعم خارجي لي لا، لا أشعر انني احظى به. الدعم الخارجي يأتي للحكومة اللبنانية، وهي ‏مقصّرة. ونتمنى ان تتمكن من ان تحصّل شيئا في المستقبل.‏
‏* لماذا هي مقصّرة ايضا عن تسمية مرشح واحد - رغم كلّ الإمكانات المادية التي تملكها ‏والدعم الخارجي لها - ينافس الجنرال عون على كرسي الرئاسة طالما ان هذه الاكثرية متوافقة ‏فيما بينها كما تقول؟
‏- تخشى من الفشل لانها تطرح رئيس الجمهورية واستقالة رئيس جمهورية وليس لديها الشخص الذي ‏يوفر الشرطين، ولا تقبل من الفئة الاخرى الشخص الذي يوفر الشرطين. تطلب استقالة رئيس ‏وانتخاب رئيس، الاكثرية لا تملك هذا الشخص بينما في المعارضة قد يتوفر هذا الشخص وقد ‏يكون هناك قبول من الرئيس بالاستقالة.‏
‏* قد يقبل الرئيس لحود في الاستقالة في حال...‏
‏- حصل انتخاب شخص يطمئن له.‏
‏* الكل يقول ان الرئيس لحود مستعد للاستقالة شرط مجيء عون خلفا له؟
‏- هكذا يقولون لكن الرئيس لحود لم يقلها بعد بصوت عالٍ. يروى عنه انه قالها امام زوار ‏عدة (اكثر من شخص) ونقلت عن لسانه.‏
لتوسيع الحوار...‏
‏* هل عدم التوافق على عنواني الرئاسة وسلاح حزب الله يحسم مصير الجلسات الحوارية الى اجل غير ‏مسمى، رغم اعلان الرئيس نبيه بري في اليوم الاول لانعقادها الى انه ممنوع الفشل؟
‏- لا. انا اقترح توسيع الحوار. قد نقفل موضوعاً ولكن بامكاننا فتح مواضيع اخرى. لماذا لا ‏نطرح موضوع قانون الانتخابات. هذه قضية وطنية تؤجل وتهرب وتبين انه ثمة نقاط خلاف فيها ‏لهذا من المفيد جداً ان نطرح ورقة قانون الانتخابات امام هيئة الحوار.‏
‏* كيف سيصار فيما بعد عند نهاية هذه الجلسات الحوارية الى التطبيق. والكل يعلم انه منذ ‏ان وضع اتفاق الطائف وحتى اليوم يقول البعض انه طبق، في حين يرى البعض الآخر انه لم يطبق ‏او انه طبق نصه وليس روحه؟
‏- طلعت روحو من نصو (من وسطه وليس من نصه) يضحك.‏
‏* ولكن فيما يتعلق بالحوار، حصل اخيرا بعض المغالطات التي حازت على اخذ ورد، عندما تكلم ‏السيد حسن نصر الله مثلا عن «تحديد الحدود» وليس «ترسيمها».‏
اذا كنا اليوم نختلف على ما تم التوافق عليه رغم ان الرئيس نبيه بري قد اعاد التأكيد ‏في جلسة 28 نيسان، على ما تم الاتفاق عليه حتى الان على طاولة الحوار ــ فكيف سيتم ‏التطبيق فيما بعد، هل ستضعون آلية معينة للتطبيق في نهاية الحوار؟
‏- لا شك انه عندما تصل نتيجة الحوار الوطني الى اتفاقيات وتفاهمات معينة، يجب ان تكون ‏الحكومة فيما بعد على صورة التفاهم الذي حدث. واعتقد انه من الخطأ التفكير ان الحكومة ‏بدون تعديل قادرة ان تنفذ، لان هذا الامر بحاجة الى حكم قوي والى وحدة وطنية، وعليهما ان ‏يتجسدا في الحكومة العتيدة التي ستأتي، والا تكون قد اخذت «ورقة المعلاق من دون المعلاق فلا ‏تطبخ شيئا».‏
‏* ولكن هل ستقبل الحكومة الحالية بتعديل الحكومة او بتشكيل حكومة جديدة في ظل استمرار ‏الرئيس لحود بعده، هل من مجال لحصول ذلك.‏
‏- لم لا، لماذا الهروب من هذه الحقيقة. هذه الحكومة فشلت ويجب ان تتغير وتأتي حكومة اخرى ‏مكانها.‏
‏* ولكن من سيوافق اذا كانت الاكثرية حاكمة؟
‏- ننتظر الاكثرية الحاكمة، سنرى «وانشاء الله الاكثرية تبقى اكثرية» ولتتحمل مسؤولية ‏الفشل. الا تعتقدين ان ثمة مسؤولية سياسية عليها.. فاذا لم تقدر النتائج المترتبة من ‏فشلها السياسي والاقتصادي، هناك شعب سوف يحملها المسؤولية، وكلما عاكست الشعب كلما ‏اصبح الثمن غاليا اكثر بالنسبة لهم.‏
‏* على الاقل وعدوا الشعب باقالة رئيس الجمهورية في 14 آذار...‏
‏- لا، وعدوه ايضا ببرنامج اصلاحي، فبيان مجلس الوزراء لم ينفذوا منه اي بند حتى الان اي ‏بعد سنة على مجيئهم.‏
‏* وكيف السبيل الى تشكيل حكومة جديدة؟
‏- تستقيل الحكومة الحالية وتقوم الاستشارات، كما يحصل عادة عند استقالة الحكومة.‏
‏* هل تعتقد جنرال اننا ذاهبون الى تشكيل حكومة جديدة بعد ترك ملف الرئاسة مفتوحا الى ‏حين ايجاد آلية معينة في 16 ايار المقبل، ومعلقا خلال الفترة المتبقية من عهد لحود. وما ‏الذي سيتغير برأيك اذا بقي الرئيس السنيورة او احد رموز الاكثرية على رأسها؟
‏- سوف نرى قد تدخل فيها عناصر جديدة لديها افكار جديدة. هذا يعود الى الليونة التي يجب ‏ان تبرهن عنها الاكثرية الفاشلة، لان هذه الاكثرية فشلت، ولا تملك الصفة الشعبية وليس ‏لديها امكانية الاستمرار والشعب ليس معها،... لست انا من يقدر انه ليس معها، ... لست ‏انا من يقدر انه ليس معها بل الارقام والاحصاءات التي تظهر اداءها السيىء. اذن انطلاقا ‏من هنا يجب ان تأخذ العبر.‏
التحقيق مسيّس!‏
‏* ثمة معلومات تحدثت عن ارتباط عدم التوصل الى حلول جذرية بعنواني الحوار الاخيرين في ‏انتظار تقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية سيرج براميرتس الاتهامي والنهائي، والذي من ‏المتوقع ان يرفعه الى كوفي انان في 15 حزيران المقبل. هل تعتقد ان هناك وقت ضائع من الآن ‏والى هذا التاريخ؟
‏- دائما عندما تكون الحكومة فاشلة، وليس لديها ما تقدمه فتربط هذه المواضيع بصدور ‏التقارير. وقد اعتمدت ذلك سابقا، فهي منذ سنة تستعمل الاسلوب نفسه، تؤجل الامور لانها لا ‏تملك شيئاً تعطية، كما تربطها باحداث لا علاقة لها بالوضع الداخلي.‏
‏* ثمة ربط بين الموضوعين لا سيما اذا ما كان التقرير سوف يتهم الأجهزة السورية والأجهزة ‏اللبنانية التي كانت عاملة معها بموضوع اغتيال الرئيس رفيق الحريري؟
‏- ماذا يريدون ان يفعلوا بالأجهزة لقد وضعوا الضبّاط في السجن فتفككت الاجهزة، وهم ‏اليوم يركّبون اجهزة اخرى «عدمانة العافية».‏
‏* في موضوع التحقيق الدولي، كيق تقرأ ما يحصل، وهل تجده أفضل مما كان عليه برئاسة الالماني ‏ديتلف ميليس أم لا، وهل هو مسيّس بنظرك؟
‏- هو مسيّس جداً. واذا كنا سنقيس ما يقوله هذا الشاهد الذي نسمع اسمه كل يوم، وقد اصبح ‏نجما وهو زهير الصديق، على الأقل فيما ذكره عني، فأنا مقتنع انه إنسان كاذب، أقيس كلامه ‏بالنسبة لما أعرفه ولما قاله عني، فاذا كان ما قاله عني هو كذب، استطيع اذن ان استنتج ‏ان ما قاله عن غيري، كذب ايضا وافتراء. هذا الإنسان يجب ان يُوقف ويؤتى به الى القضاء ‏اللبناني ويستجوبه علنا امام الناس، لانه مروّج شائعات ومزوّر ويجب زجه بالسجن. كما انه ‏لا يمكن الركون الى كلامه الكاذب، ثم ان وجوده يحقّر التحقيق الدولي.‏
‏* قيل انه ليس باستطاعة القضاء اللبناني توقيفه او احضاره الى لبنان...‏
‏ - لا يستطيع القضاء إحضاره لأنه «محمي».‏
وثيقة «مفتوحة»‏
‏* وضعتم «وثيقة تفاهم» بينكم وبين حزب الله وأعلنتم انها ليست حصرية ودعوتم من يشاء من ‏الاطراف الاخرى الانضمام اليها، هل تستمر اليوم الاتصالات في هذا المجال، وهل يميل طرف ما الى ‏تبنّي هذه الوثيقة والتوقيع عليها معكم؟
‏- من المؤكد ان اطرافاً عدة سوف تنضم اليها. قيل انها شيعية - مسيحية ضد السنّة ‏والدروز. ندعوهم الى التوقيع عليها فلا تعود فقط للشيعة والمسيحيين. فليتفضّل مع السنّة ‏والدروز ويوقّعوا عليها فتصبح ملكا للثلاثة، ما الذي يتغيّر بالوضع، لا يتغيّر شيء. ما ‏أزعجهم كيف ان طائفتين كبيرتين تفاهمتا معا في حين انه يجب ان تكونا مختلفتين. برأيهم ان ‏الحكم المبني على التفرقة وما ينتج عنها احيانا من تقويض للاستقرار والصدامات أفضل ولهذا ‏أزعجهم التفاهم الذي قمنا به. وبرأيهم يجب ان يكون هناك انشقاقات لكي يتمكّنوا من ‏تمرير أشياء لا تمرّ فيما لو كان الشعب متضامناً. هذه الورقة أمّنت الاستقرار وأعطت المناعة ‏للوضع الداخلي لأن الشعب اللبناني دخل عبرها بالسلام فيما بينه. لهذا اذا أحبّوا التوقيع ‏عليها فأهلا وسهلا بهم.‏
‏* أي طرف سوف يكون من أول الموقّعين عليها؟
‏- «تيار المستقبل» يستطيع الانضمام اليها ككل، هو وحلفاؤه أو كل مجموعة بمفردها مثل ‏القوات او الكتائب او كتلة النائب محمد الصفدي، جنبلاط وسواهم.. الكلّ مدعوين.‏
‏* هناك مَن يقول ان الشخص الأسبق سوف يكون الرئيس الأسبق أمين الجميّل الذي جمعتك به ‏مناسبة واحدة في قطر. والكل يعلم ان الجميّل في نهاية عهده، سلّمك الحكومة الموقعة لانه يثق ‏بك..‏
‏- لكن لربما كان هو الآن في بداية عهد جديد وليس في نهاية عهد ليسلّمني السلطة...‏
‏* هل من تفاهم جديد بينكما؟
‏- حتى الآن ليس من تفاهمات جديدة يستطيع التفاهم الإنطلاق من موقف علني او عن تفاهم خطي ‏او شفهي، وحتى الآن ليس من موقف او اي تفاهم خطي او شفهي موجود.‏
‏* يظهر في بعض ا لاحيان ان ثمة اشخاصا يميلون الى التفاهم معك؟‏
‏- حسنا. فليختاروا اللحظة التي تناسبهم. التفاهم مفتوح لكلّ الناس وليس مغلقاً.‏
‏* ثمة من وصف «وثيقة التفاهم» بأنها قد تكون نسخة طبق الأصل لما جرى ويجري التفاهم عليه ‏في الجلسات الحوارية، في حين رأى البعض الآخر انه لا علاقة لها بما تم التوصل اليه في مؤتمر ‏الحوار الوطني، ما رأيك؟
‏- هؤلاء المكابرون الذين لا يودّون التسليم بالامر الواقع. في مسألة العلاقة مع سوريا ‏والتفاهم حول السلاح الفلسطيني وفي مسألة التحقيق، ما هو الجديد الذي أتى به الحوار.. كلّ ‏نقاط الحوار هي جزء من الورقة وليس كلّها.‏
‏* ثمة من قال ان الورقة لم تذكر عبارة «التحقيق الدولي» مثلا؟
‏- قلنا اننا مع التحقيق الرسمي الذي يجري حالياً، هم يحبّون التفاصيل، نحن نحب الحديث ‏بشمولية.‏
‏* بالنسبة لنزع سلاح حزب الله، هل تعتقد انه مرتبط بموضوع رئاسة الجمهورية؟
‏- مبدئيا لا لأنهما غير مترابطين. ما سيحدث فيما بعد هذا موضوع آخر.‏
‏* كيف ينظر المتحاورون الى هذا السلاح - رغم انّ موضوع نزعه لم يُطرح في الجلسة الاخيرة - وقد ‏رأينا بعضهم يتحدّث في الخارج عن انّ الدفاع عن لبنان ليس محصوراً بالمقاومة بل هو حق لكل ‏اللبنانيين؟
‏- كلّ اللبنانيين لهم الحق في الدفاع عن لبنان وليس حزب الله فقط. فليتفضلوا وينخرطوا في ‏المقاومة، فلينشئوا وحدات مقاومة وليخيموا في المنطقة الحدودية. هذا حقّ لكل لبناني، ‏ولكن هل هناك اناس اختياريون يريدون المدافعة فعلا، ام انهم لا يودّون المدافعة ولا يريدون ‏بالتالي ترك احد يدافع. وهذا الامر يأخذ عندها معنى آخر. لم يرفض الدفاع لأحد على العكس ‏هذا شرف يتقاسمه الجميع.‏
‏* ما رأي حزب الله من موضوع انخراط عناصره في الجيش، هو الذي يصعب عليه حلّ نفسه؟
‏- لربما كانت العروض المطروحة ليست ملائمة للوضع الذي سينتج فيما بعد اي مواجهة ‏التهديدات. ولذلك يجب ان يكون هذا الموضوع موضع بحث على طاولة المفاوضات وليس على صفحات ‏الصحف. كما ان بحثه يحتاج الى تقنيين وليس الى سياسيين. صحيح ان القرار بيد السياسيين ولكن ‏التقنيات ليست بيدهم.‏
تحرير المزارع اولاً!!‏
‏* بالنسبة الى موضوع مزارع شبعا وترسيم الحدود، البعض يجد انه لا يمكن ترسيم الحدود في ‏مناطق محتلة، هل هذا صحيح ام انه باستطاعة لبنان وسوريا ترسيم حدودهما في ظلّ استمرار ‏الاحتلال الاسرائيلي للمزارع؟
‏- ثمة وجهة نظر تقول لماذا تريدون ممارسة سيادة جزئية. في ظلّ الاحتلال ليس من سيادة. لماذا ‏تريدون اخذ توقيعنا على ارض محتلة. حرروها لنا لكي نوقع كأسياد. هذا الواقع، اما من ‏ناحية الاعتراف بلبنانية مزارع شبعا. من ناحية المبدأ، الاعتراف موجود وقالته الدولة ‏السورية.‏
‏* لكنها اعترفت بلبنانية المزارع شفهياً فقط؟
‏- ترسيم الحدود يقدم بتحديدها بالسنتيمتر. والحل ليس بالسنتيمتر الحل يأتي لاحقا. عندما ‏يوافقون على المبدأ، كيف رسّموا الحدود بين لبنان واسرائيل بعد الانسحاب الاسرائيلي. ‏وضعوا الـ425 بعد الانسحاب وليس قبله. اليوم ينسحب الاسرائيليون من الجولان حتى ولو ‏انسحبوا من 500 م خارج الحدود المفترض ان تكون الحدود اللبنانية - السورية في الجولان، ثم ‏ترسّمت الحدود الا يستطيعون الرجوع الى هذه الـ500 م. بلى لماذا لا توضع الحدود برعاية ‏الامم المتحدة ويصار الى ترسيمها على الارض.‏
‏* أليس سهلاً على الامم المتحدة ان تطلب من اسرائيل الانسحاب من مزارع شبعا بعد «تثبيت ‏لبنانيتها»، ولماذا لا تفعل؟
‏- الامم المتحدة لديها قرارات وتريد حلّ القضية. لهذا هي تتدخّل فعلياً وقانونياً في مجلس ‏الامن لحلّ القضية تستطيع اخذ هذه الترتيبات وتقول انه على اسرائيل الانسحاب خارج الحدود. ‏‏(هناك حدود تقريبية).‏
‏* لماذا لا تنفّذ ونجدها فقط تشدّد على ضرورة تطبيق القرارات؟
‏- ليس من ارادة دولية لاعادة مزارع شبعا. تذكرين كيف كانوا يميّعون الموضوع. اسرائيل ‏كانت محتلّة الجنوب وسوريا محتلّة لبنان بالشمال، وكانوا راضين بالامر ويقولون ان السيادة ‏اللبنانية موضوع مؤجل... ثم «تخربطت الامور» واثبت الشعب اللبناني وجوده، عندها انسحبت ‏اسرائيل ومن ثم انسحبت سوريا. واليوم يحصل الامر نفسه فاسرائيل لن تنسحب برضاها، من ‏هنا حجة حزب الله هي الاقوى لان اسرائيل تستطيع البقاء سنوات وسنوات دون ان ترحل. وانا ‏موجود لاذكرهم بان الارض لا تزال محتلة ونحن نريد استردادها.‏
‏«لم اطرح نفسي»!‏
‏* اصبح ما يريده الرئيس فؤاد السنيورة من زيارة سوريا مطالبتها بتوقيع ورقة لترسيم ‏الحدود والاتفاق على امور اخرى؟
‏- هذا لا شيء يريدون تحميل سوريا مسؤولية هذا الامر. فليحمّلوها اياه.‏
‏* ولكن جنرال لم تقبل سوريا بتحديد موعد للرئيس السنيورة وكنت قد طرحت نفسك كشخص ‏محاور مستعد للذهاب الى سوريا...‏
‏- لم اطرح نفسي. لقد اجبت على سؤال وفي الشكل الذي طرح فيه لا يمكن الإجابة عنه بالنفي. ‏سئلت: اذا كان ذهابك الى سوريا يزيل التوتر الحاصل هل تذهب أم لا. فأجبت: «ازور سوريا ‏ولكن بتكليف من الحكومة اللبنانية حتى امثّل احدا في هذه المعادلة». عندها تصبح خيانة ‏اذا كان اي شخص لا يقوم بالزيارة، لا سيما وانه يستطيع مساعدة بلده.‏
‏* إذا تمّ تكليفك من قبل هذه الحكومة التي لست راض عن ادائها...‏
‏- لا علاقة لذلك. هذه قضية وطنية تتخطّى قصة مشاكلنا السياسية.‏
‏* إذا تمّ تكليفك، هل تعتقد انه مرغوب بزيارتك في سوريا؟
‏- اليوم يتهموني ان السوريين يتكلّمون عني كلاما جيدا. اذا كانوا اذكياء يستفيدوا من ‏هذا الجوّ فيكلّفونني واذهب. ولكن اذا رفض السوريون مجيئي، من جهة ثانية سوف يقولون ان ‏السوريون كانوا يضحكون عليك يا جنرال». فأوافقهم الرأي.‏
‏* أين الحقيقة؟
‏- فليجرّبوا. أبشع واكره شيء لدى الطبقة السياسية اللبنانية وبعض مساعديها الاعلاميين ‏انهم يطرحون دائما النوايا». في العالم ككلّ احد يحاكم على النوايا، وهذا خطأ جسيم وليس ‏مسموحا في أي بلد في العالم الاّ في لبنان. يقولون: «يا جنرال السوريون يضحكون عليك ولا ‏يحبّونك»... حسنا انا لم ادع انهم يحبونني او يثقون بي او يحلّون المشكلة معي. هم يدعون ‏ويطرحون عليّ الاسئلة، وعندها ابدي موافقتي على الذهاب يقولون انهم لا يقبلون زيارتك... ‏كلها استنتاجات ليست صحيحة.‏
إعلام «المستقبل» جدّد لي الزيارة في 10 ايار نقلا عن الرأي العام الكويتية التي هي بدورها ‏نقلت عن مصدر في «المستقبل». يرمون الشائعة في صحيفة خارجية ثم ينقلونها الى الصحف المحلية ‏ويبتون عليها اسئلة في البرامج السياسية (‏Talk Show‏) فتنقل من شائعة الى حقيقة على ‏الرغم من ان «السائل» يعلم انها كذبة وكذلك المجيب عن السؤال، فيصبح هناك تقارب وخط ‏جديد.... وكل ذلك مبني على كذبة تماما كما قصة «تقيّأ وكان اسود مثل الغراب».‏
‏* ثمة طرف ما زال يؤكد وهو مقتنع تماما ان العماد عون عاد الى لبنان من ضمن تسوية مع ‏سوريا وان هناك رفع غطاء عن تصفيتك، على الرغم من ان اسمك يتصدّر لائحة الاغتيالات الخاصة ‏بالشخصيات؟
‏- هناك ادمغة مخرّبة، ليس بالإمكان تصحيحها... وهي شبيهة بالاسطوانات التي تكرّر دائما ‏المعزوفة نفسها. هذا نوع من التكرار الببغائي ومن مقولة «اكذبوا اكذبوا لكي يبقى ‏شيئا من هذا الكذب عالقا في الاذهان... ولكن على كل حال اصبحنا في مرحلة اخرى فسوريا ‏انسحبت...‏
‏* حتى هذا البعض لا يريد الإقرار بانسحاب سوريا حتى بعد سنة على حصوله؟
‏- من يعيش في الهاجس السوري يظن ان لا شيء يحصل من دون إرادة سوريا... ثم هناك بعض الناس ‏بين اللبنانيين قليلين الوفاء لأنهم قاموا بخيارات سيئة في حياتهم لا يستطيعون ان يعترفوا ‏للآخر بأنه قام بخيار سليم وجيد وخدم وطنه. يجب على الجميع ان يكونوا متآمرين مثلهم او ‏ان يتعاطوا بشكل غير صريح وواضح. لأنهم هم كذلك يريدون رسم صورة للآخرين على صورتهم ‏ومثالهم.‏
لا يمكن فعل أي شيء لهم، هم هامشيون ويبقون كذلك، ولكن الوطن لا يقوم عليهم في اي موقع ‏كانوا.‏
‏«الفكاهة السوداء»‏
‏* ما الهدف من الحملة والردود التي قامت بينكم وبين «تيار المستقبل»؟
‏- هؤلاء اشخاص عندما تظهرين نقاط ضعفهم وتقصيرهم وتجاوزاتهم القانونية. يهاجمون مباشرة في ‏حقل اخر.‏
عندما سألناهم عن الدين وطلبنا تشريحه لمعرفة كيف وصل الى هذا الحجم. تكلّموا عن أضرار ‏الحرب، ما علاقة اضرار الحرب بالدين، سواء بلغت 25 مليار او 100 مليار وانا مسؤول عنها ‏او سواي. نفتح تحقيقا اذا ارادوا لمعرفة من المسؤول عن هذه الاضرار، ولكن ما علاقتها ‏بالدين، بالـ 40 مليار التي اصبحت دينا علينا. اذا كانت هذه المبالغ قد تمّ بناء البلد ‏بها، ولديهم البراهين على ذلك فما علينا سوى ان نصلّي لهم آيات الشكر. ولكن اذا كانت هذه ‏المبالغ قد «طارت» بالبورصة وبالفائدة المرتفعة،
‏* هنا سؤال يطرح: ألا نستطيع جنرال بدء صفحة جديدة من تاريخ لبنان وفق مقولة: «عفا ‏الله عما مضى»، حتى ولو كانت ديون لبنان كبيرة، حتى ولو كانت فئة كبيرة تؤيدك في ضرورة فتح ‏الملفات.. ولكن فتح هذه الملفات ألن يفتح أيضاً صفحات من ماضي لبنان الأليم؟
ــ كل من أوصل الديون الى هنا، وفق مقولة «عفا الله عما مضى»، نسلمه مجددا في المرحلة ‏الجديدة.‏
‏* نبدأ برؤية جديدة وأشخاص جدد؟
ـ نقوم بنوع من «الفكاهة السوداء» أي من تسبب بوجود الضحايا والمعاقين نسلمه وزارة ‏المعاقين، ومن هجّر نسلمه وزارة المهجرين، ومن كسر الاقتصاد نسلمه المال والاقتصاد.. هل ‏نحترم هذه القاعدة؟ نستطيع فتح صفحة جديدة ولكن بظروف الماضي نفسها!! البارحة قلت في ‏كلمتي: «لا يمكن للذي أفسد الماضي أن يصلح الحاضر ولا يمكن أن ينقذ المستقبل».‏
‏* ولكن محاربة كل هؤلاء تتطلب وقتاً طويلاً، حتى ولو انتخبت رئيساً لست سنوات، فلن تكفيك ‏لمحاسبة هؤلاء؟
ـ لست أنا من سيحاسبهم ولست محارباً، ليس هذا عملي، لدينا قضاء يجب أن يعمل في القضايا ‏التي تتعلق به. لن نتجنى على أحد.‏
‏* ولكننا لا نستطيع إدخال الكل الى السجن؟
ـ هذا إقرار مسبق بأن الكل سارقون.‏
‏* هذا ما يقوله الناس ليس أنا فقط؟!‏
ـ ثمة أجهزة قضائية يجب ان تقوم بواجباتها.‏
‏* لماذا الاكثرية تحاول انتقادك او محاربتك او الاعتداء عليك بـ«خراطيش» مسيحية وليست ‏سنية؟
ـ يحبون المواجهة على هذا النحو ليظهروا أن لا علاقة لهم بالموضوع. المسيحيون والمسلمون ‏المنضوون الى الأكثرية هم على القياس نفسه، بالنسبة اليّ، وفي الموقع نفسه، «لهذا «ما بتفرق ‏معي» بالنسبة الى هذا الموضوع. ولكن الكل «يقوّص عليّ» لأنه ليس من «حرامي يحبّ البوليس».‏
‏* هل هذه الاطراف المسيحية التي تحاربك، تحاربك فقط اليوم من اجل كرسي الرئاسة، بحسب ‏رأيك؟
ـ لا، ثمة مجموعة مصالح. لا أهداف سياسية لهذه الاطراف لها مصالح وشركات. ولكن يعطونها ‏الواجهة «مسيحية ـ مسيحية» لكي يقولوا انها مشكلة مسيحية. ولكن في الواقع، كلهم «تيار ‏المستقبل» مجتمعون ضمن ذهنية «الشركة المساهمة» وليس من ضمن ذهنية الوطن الذي ندافع ‏عنه. هناك مواجهة بين فكرة الوطن وفكرة الشركة، هم يمثلون فكرة الشركة ـ أكانوامسيحيين ‏او مسلمين ـ ونحن نمثّل فكرة الوطن ـ أكنا مسيحيين أو مسلمين.‏
‏* ما تعليقك على ما قاله النائب ميشال معوض عن اتهامك باغتيال والده؟
ـ أتركه للرأي العام اللبناني لكي يحاسبه وليسامحه الله.‏
‏* وما قصة الاحتفال «بأوتيل كومفورت»؟
ـ لماذا لم تستنكروا ألم تكن «الديار» تقيم في «الكومفورت»..؟
‏* في العام 1989 لا، لم تكن قد انتقلت بعد من جانب السفارة الفرنسية..‏
ـ لكنها كانت على مقربة الاعلام ليس «مزرابا» يجب ان يذيع الخبر بحد أدنى من التعليق عليه. ‏‏«الكومفورت» موجود بإدارته وبسكانه في حينه، وقد كان مهماً ان تقوم إحدى المحطات بسؤال ‏هذه الادارة عما حصل في حينه ـ حتى ولو كانت الادارة قد أصدرت بياناً ـ فالاعلام لا يجب ان ‏ينتظر البيانات فقط. حتى البيان كما أذيع، فيه نقص ما، ذكر ان الادارة لا يمكن ان تسمح ‏بإقامة حفلة كهذه. بدلاً من القول أن لا احد طلب منها ذلك أساساً صحيح انها نفت الأمر ‏ولكن بطريقة خاطئة.‏
(تصوير: حسين ‏جعفر)‏

رحلة شيقة في كتاب ملف اغتيال الحريري...أدلة مخفية


"لا يوجد ما يشير إلى أن اللجنة قد حاولت أن تتجه بتحقيقها في اتجاهات أخرى غير (الأثر السوري) الذي تم توجيهها به من جانب منظمة الأمم المتحدة، ولم يظهر ما يشير إلى سير تحقيقاتها بشكل موضوعي وشامل......"

بهذه العبارة يقدم الكاتب الألماني، يورغن كاين كولبل، الباحث في علم الجنايات – جامعة هومبولت في برلين، لكتابه المعنون (اغتيال الحريري...أدلة مخفية)، ويتحدث الكاتب عن غايته من الكتاب مؤكداً أنه لا يبحث عن الوصول إلى رأي نهائي، أو أن يصور الحقيقة الموضوعية، بقدر ما أنه يعمل على تناول احتمالات عديدة أخرى غير ذلك الاحتمال الوحيد الذي تناولته لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري، بتوجيه من منظمة الأمم المتحدة، مؤكداً أنه "أخذ على عاتقه أن يسقط ولو قليلاً من الضوء في ظلمة هذا التحقيق" – على حد تعبيره-.
هل سورية هي المتهم الوحيد في اغتيال الحريري؟.....
ثمانية احتمالات على الأقل تحمل إمكانية عالية قد تساوي أو تفوق احتمال التورط السوري، فالأثر السوري هو واحد فقط من احتمالات عديدة لم يتم تناولها لا من بعيد ولا من قريب من جانب اللجنة الدولية المكلفة بالتحقيق في اغتيال الحريري.....
هذا ما يؤكده الكاتب في مؤلفه، فما هي أهم هذه الاحتمالات؟...
مطامع أمريكية في إنشاء قاعدة عسكرية في شمال لبنان..... هذه هي أولى الاحتمالات في رواية ذكرها الصحفي والمعلق السياسي الأمريكي، واين مادسن، في آذار عام 2005، حينما أكد معلومات تسربت إليه من مصادر استخباراتية لبنانية وفرنسية وأمريكية وبلجيكية، تحدثت عن مطامع أمريكية في إنشاء قاعدة عسكرية في شمال لبنان تخدم أهداف عدة منها إضعاف سورية، وتأمين منتجع شتوي وصيفي للجنود الأمريكيين في العراق، وخلق ممر استراتيجي أنسب من ذاك الموجود في الخليج لتأمين الإمدادات اللوجستية للقوات الأمريكية في المنطقة، إلى جانب غايات أخرى،.....وكان الوجود السوري في لبنان العقبة الرئيسية أمام تحقيق هذا المطمع.....
تراجع الطبقة التقليدية المسيحية
احتمال ثاني تحدث عنه الكاتب الألماني راينر روب، حينما أشار إلى انزعاج كل من فرنسا وأمريكا من تراجع نفوذهما التقليدي في لبنان، بعد أن فقدت الطبقة المسيحية التقليدية ذات التوجهات الغربية مكانتها هناك، لصالح حزب الله الشيعي المدعوم من سورية وإيران....
هل يمكن أن تكون المافيا العالمية هي من قتلت الحريري؟.....
احتمال ثالث مثير للاهتمام يعرضه الكاتب في مؤلفه....دور محتمل للمافيا العالمية في اغتيال الحريري، ويوضح الكاتب أن قبرص التي عرفت بكونها العاصمة المالية للجريمة المنظمة ولتجارة المخدرات وتبييض الأموال، خاصة من مصدرها الروسي، قد قررت دخول الاتحاد الأوروبي، مما يعني أن عليها التخلي عن موقعها هذا، حينها فقط بدت كل من تل أبيب وبيروت بدائل جذابة في المنطقة، وهو ما يفسر –حسب الكاتب- فضيحة تبيض الأموال التي كشفت في إسرائيل بداية آذار عام 2005..... رفيق الحريري الذي كان معروفاً بطموحاته لجعل بيروت مركزاً كبيراً لجذب رؤؤس الأموال الأوروبية والآسيوية، زار موسكو قبيل اغتياله مقترحاً على الحكومة الروسية إنشاء مصرف للتجارة الخارجية في بيروت، كما اقترح على الحكومة الروسية شراكة عمل شاملة في مشاريع النفط والغاز والاستثمارات العقارية، ومع ما عرف عن اللبنانيين من سمعة عريقة في التجارة المالية والمصرفية، يطرح التساؤل التالي: هل وجدت إسرائيل في بيروت منافساً غير مرغوب به، وهل كان رفيق الحريري عقبة أمام الطموحات الإسرائيلية في وراثة المكانة المالية لقبرص؟......
شبكة رباعية وتحالف مثير للريبة....
وإن كان الكاتب لم يستبعد تورط شبكة إسلامية إرهابية في اغتيال الحريري، متناولاًَ بالتدقيق، قصة "مجموعة النصرة والجهاد في بلاد الشام" وهي المجموعة التي أعلنت مسؤوليتها عن الاغتيال عقب وقوعه بساعات عبر الشريط المسجل الشهير الذي بثته قناة الجزيرة، للمدعو أحمد أبو عدس، فإن الكاتب كان أميل لاحتمال أكثر تعقيداً، حينما توغل في تناول شبكة رباعية من قوى المعارضة اللبنانية المنظمة في الخارج، والمرتبطة بالموساد الإسرائيلي وبمجموعة المحافظين الجدد في واشنطن، في تلاقي فريد للمصالح السياسية والاقتصادية والآيدلوجية....
الحريري....ورقة "آس الكبا".....
كان عرض ورقة "آس الكبا"، إحدى أوراق اللعب الفرنسية الشهيرة، وهي تحمل صورة رفيق الحريري باعتباره أهم العملاء السوريين في لبنان، وبجانبه عبارة "الأكثر طلباً"، وذلك على أحد المواقع الالكترونية لمنظمة لبنانية معارضة تعمل من واشنطن، أمراً ملفتاً للاهتمام، فصورة الحريري بقيت لأسابيع بعيد اغتياله لترفع لاحقاً، ويعود هذا الموقع الالكتروني لما يدعى بـ "اللجنة الأمريكية من أجل لبنان الحر"، وهي منظمة لبنانية تتمتع بتأثير واسع على مراكز صنع القرار الأمريكي خاصة فيما يتعلق بلبنان، أسس تلك المنظمة رجل أعمال لبناني الأصل أمريكي الجنسية،، زياد عبد النور، وتنظِّر هذه المنظمة لفكرة "دمقرطة" المنطقة انطلاقاً من لبنان، في منحى آيدلوجي يقارب منحى المحافظين الجدد الفكري، ويناضل عبد النور –حسب تأكيداته- لتحرير لبنان من السيطرة السورية ومن ثم قلب النظام السوري في خطوة باتجاه إشاعة الديمقراطية في المنطقة، ومن ثم تنشيط النشاط المالي والتجاري فيها انطلاقاً من لبنان، وبالتعاون مع إسرائيل، ويعتقد عبد النور أن اتفاقية سلام بين لبنان وإسرائيل قد حان أوانها، باعتبار أن الدولتين تحملان أوجه ديمقراطية متقاربة، إلى جانب كونهما دولتين "غير مسلمتين".... وتضم "اللجنة الأمريكية من أجل لبنان الحر" عدد من المهاجرين اللبنانيين، وتتميز بغالبية مسيحية، كما تضم في عضويتها عدد من رموز المحافظين الجدد، واليمين المسيحي المتطرف في أمريكا، إلى جانب عدد من الليكوديين اليهود، ومن أبرز الأسماء التي تضمها الحلقة الذهبية لـ "اللجنة الأمريكية من أجل لبنان الحر"، ريتشارد بيرل، الملقب بأمير الظلام، وأحد أبرز المنظرين لفكر المحافظين الجدد، وأحد ألد أعداء العرب والمسلمين، عرف بأنه المخطط الأبرز للحرب الأمريكية على العراق عام 2003، أقيل بعيد الحرب من منصبه في رئاسة مجلس السياسات الدفاعية في البنتاغون الأمريكي، كما تضم المنظمة اللبنانية المذكورة دوغلاس فيث، رئيس دائرة الشؤون السياسية في البنتاغون، إلى جانب أسماء أخرى من الناشطين المحسوبين على اللوبي اليهودي الأمريكي وإيباك، واليمين المسيحي في أمريكا.
من القوات اللبنانية إلى الموساد...
ناجي نجار....عنصر ارتباط بين الموساد والمخابرات المركزية الأمريكية، كان أحد معاوني إلياس حبيقة، الزعيم السابق لميليشيا القوات اللبنانية أثناء الحرب الأهلية، وهو الآن المدير التنفيذي لما يسمى بـ "حكومة لبنان الحر في المنفى"، وهي منظمة لبنانية معارضة تمارس نشاطها انطلاقاً من واشنطن والقدس، وتطالب بإعادة الآلاف من أفراد جيش لبنان الجنوبي السابق إلى لبنان، وهم الذين حاربوا خلال الحرب الأهلية اللبنانية إلى جانب الإسرائيليين، ضد مواطنيهم، ثم اضطروا بعد الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني عام 2000، إلى الفرار باتجاه إسرائيل خوفاً من الحكم عليهم نتيجة "التعاون مع العدو"....
"واجب كل لبناني أن يقتل فلسطينياً"....
هذا هو الشعار الذي رفعه إتيان صقر، زعيم الميلشيا اللبنانية المسماة (حراس الأرز)، وهي حركة سياسية يمينية متطرفة، شكل أعضاؤها ميليشيا مرعبة مرهوبة في أثناء الحرب الأهلية اللبنانية، وقد كان زعيمها إتيان صقر الملقب (أبو أرز) أحد الضباط الأوائل في ميليشيا القوات اللبنانية التي تشكلت عام 1976 تحت قيادة بشير الجميل، وقد أسس صقر لاحقاً ميليشيا منفصلة، كانت غايتها محاربة الفلسطينيين ومنعهم من الإقامة على الأرض اللبنانية، ويعتقد صقر أن اللبنانيين يشكلون مجموعة عرقية منفصلة عن العرب وأنهم هم – وليس اليونانيين- من أرسى دعائم الحضارة الغربية، لذا اعتبر صقر أن اللبنانيين الحقيقيين لا يمكن أن يكونوا عرباً، ونادى بإحياء اللغة الفينيقية، كما اشتهر بمؤتمر عقده في القدس مدافعاً عن تورط إسرائيل في مجازر صبرا وشاتيلا عام 1982، وقد فر إتيان صقر هذا إلى إسرائيل عقب الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000، صدر بحقه حكم غيابي بالإعدام من جانب محكمة لبنانية بسبب التعامل مع العدو الصهيوني.
الثأر والحلم باستعادة "لبنان الحر"....
هل نسي ذلك الثالوث المذكور سابقاً أحقاده الدفينة بعد أن غادر لبنان؟......هذا ما يجيب عليه الكاتب بالنفي، إذ أن المنظمات اللبنانية المعدودة سابقاً تحالفت بصورة مكشوفة أحياناً مع عدد من الرموز السابقة، لميلشيا القوات اللبنانية المنحلة، من المنفيين في الخارج، إلى جانب الموساد الإسرائيلي، والسي آي إيه الأمريكية، والمحافظين الجدد في واشنطن، في تلاقي فريد من نوعه للمصالح السياسية والاقتصادية والآيدلوجية...... لكن كيف ترجم هذا التحالف على أرض الواقع؟......
نشاط تجسسي وتخريبي إسرائيلي.....
بعيد الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني عام 2000، أعادت إسرائيل تنظيم ما يدعى بالوحدة /504/ المتخصصة بالجاسوسية داخل لبنان والتي عملت في أثناء الحرب الأهلية اللبنانية، ليعاد تنظيمها وتدريب عناصرها حيث كان جلهم هذه المرة من أفراد جيش لبنان الجنوبي الفارين من لبنان، وقد تم تدريب هؤلاء على حرب العصابات والقتل والتسلل واستخدام أحدث الأساليب في إعداد السيارات المفخخة، ومنحتهم المخابرات الإسرائيلية رواتب مرتفعة، تزيد عن تلك التي كانوا يتقاضونها، يوم كانوا يحاربون مع الجيش الإسرائيلي في الجنوب اللبناني المحتل..... وقد تحدثت تقارير أمنية غربية المصدر عن أن عناصر الوحدة /504/ بدأوا منذ العام 2000 بالسفر إلى قبرص من أجل الاستعداد للتسلل إلى عدة مناطق لبنانية...... وقد أكدت مؤشرات سابقة إلى أن المخابرات الإسرائيلية كانت قد مهدت لنشاط المجموعة المذكورة، عبر مجموعات جاسوسية سابقة نشطت في لبنان في أواخر التسعينات، وقامت بعدد من العمليات التي استهدفت توتير الأجواء الأمنية في لبنان، وإثارة القلاقل في البلاد، ومن ذلك حادث الاعتداء على السفارة الأمريكية بالقنابل الحارقة عام 1998، وحادث إطلاق النار على حافلة سورية، وإلقاء قنابل على جنود لبنانيين، وقد ألقي القبض على 17 عميل من هذه المجموعة في عام 1998، اتهموا بالعمل لصالح إسرائيل.....
اغتيال حبيقة...
مشهد جدير بالاهتمام.... كانت الخطوة المتطورة لنشاط الوحدة الجاسوسية الإسرائيلية /504/، هي عملية اغتيال النائب اللبناني السابق إلياس حبيقة والذي كان قد تعرض لحرب نفسية شعواء نظمها ناجي نجار (زعيم حكومة لبنان الحر في المنفى) أدت إلى تدمير وزنه السياسي في البلاد، وذلك على خلفية اتهامه بالتورط في المجازر الدموية التي شهدها مخيما صبرا وشاتيلا الفلسطينيين في عام 1982، حين كان حبيقة يتزعم ميليشيا القوات اللبنانية، بعيد اغتيال بشير الجميل، الرئيس اللبناني والقائد القوي لميليشيا القوات اللبنانية وحزب الكتائب المسيحي الماروني..... حبيقة أعلن أنه سيشهد أمام محكمة بلجيكية رفعت دعوى قضائية لملاحقة مرتكبي مجازر صبرا وشاتيلا، وعلى رأسهم رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها، آرييل شارون، حيث عاش الأخير لحظات رعب حقيقية خشية الشهادة التي كان سيدلي بها حبيقة، والتي كانت ستفضح دوره في تنفيذ المجازر الدموية البشعة في المخيمين الفلسطينيين، فكان اغتيال حبيقة، رغم التحصين الأمني الذي كان يحيط به نفسه، وفي ظروف جنائية تشابه إلى حد كبير ظروف اغتيال رفيق الحريري......
أجهزة تشويش إسرائيلية المصدر.....
لكن إن كان كل ما سبق لم ينجح بعد في توجيه أصابع الاتهام إلى جهات غير سورية في اغتيال الحريري، فهل كون المنتج الوحيد لأجهزة التشويش، التي كان موكب الحريري يستخدمها، إسرائيلياً، يحسم الشك في ذلك؟..... هذا ما حاول الكاتب الإجابة عنه، فبعد رسالة غامضة من مصدر سويسري للمعلومات لم يكشف عن اسمه، تحدثت عن أن الحريري كان قد اشترى أجهزة التشويش المتطورة للغاية التي كان موكبه مزوداً بها، من شركة "نت لاين" الإسرائيلية، عمل الكاتب جاهداً على مراسلة الشركة المذكورة، ومراسلة الشركات المنافسة في العالم للتقصي عن هذا الجانب..... اثنتان أو ثلاث شركات فقط هم المنتج الوحيد لهذا النوع المتطور من أجهزة التشويش، واحدة منها إسرائيلية، أنكرت أن يكون الحريري اشترى منها شيئاً، لكن اتصالات الكاتب مع الشركتين المنافستين أكدت أن مراسل الشركة الإسرائيلية لا يدلي بما لديه بشفافية حقاً، فالشركة الإيطالية المنافسة أكدت أنها لا يمكن أن تبيع شيئاً من منتجاتها خارج إذن الاتحاد الأوروبي، والاتحاد بدوره لا يسمح ببيع هكذا منتجات، إلا لصالح جهات سياسية، وليس لغاية الحماية الشخصية، مما يعني أنه لم يكن من الممكن للحريري أن يشتري هذه الأجهزة، أما الشركة الفرنسية المنافسة وأخرى سويسرية مروجة لهذا النوع من المنتجات فقد تهربتا من الرد، فهل في الأمر سر؟....... إن علمنا أن الشركة المنتجة لأجهزة التشويش هي وحدها التي تملك التقنيات لكافية لتعطيل هذه الأجهزة، وهو ما حدث خلال عملية اغتيال الحريري، حينها نكتشف أين مكمن السر،....فتهرب مختلف الشركات العالمية، وهي معدودة، من الإجابة عن مصدر أجهزة التشويش التي كان الحريري يستخدمها، وتجاهل لجنة التحقيق الدولية لهذا الجانب تماماً، يعني في حقيقة الأمر، تهرباً من الكشف عن الجهة التي عطلت هذه الأجهزة لحظة التفجير.....
في الختام...
لا يمكن أن يكون العرض السابق وافياً لتغطية المواضيع والمحاور الشيقة التي تناولها الكتاب، فمن سيرة الحريري الذاتية، وما تثيرها من إشارات للاستفهام، إلى دور الحريري في تدهور النمو الاقتصادي اللبناني وتزايد المديونية اللبنانية للخارج – حسب الكاتب-، وأسباب عجز سورية عن التخلي عنه، ومن ثم تفاصيل دقيقة عن اغتيال إلياس حبيقة والحصار النفسي والسياسي الذي عاناه قبيل ذلك، وأوجه الشبه بين حادثة اغتياله وحادثة اغتيال الحريري، ثم تفاصيل أكثر دقة عن طبيعة نشاط المنظمات اللبنانية المتطرفة المذكورة في سياق الكتاب، وعلاقاتها المريبة بشخصيات ومنظمات من المحافظين الجدد واللوبي اليهودي في أمريكا والليكود في إسرائيل، إلى سير ذاتية مثيرة لشخصيات لبنانية متطرفة قد تكون ضالعة في مخطط اغتيال الحريري، إلى جانب دور عالم المال والاستثمار الروسي في الاغتيال، وقضايا أخرى جديرة بالإطلاع...... لكن يبقى الأهم الذي يمنح كتاب (ملف اغتيال الحريري...أدلة مخفية)، قيمته الاستثنائية، أنه سلط الضوء بطريقة محترفة، لا تخلو من أسلوب قصصي روائي مشوق، على تفاصيل تشير إلى تورط جهات أخرى غير سورية في جريمة الاغتيال التي هزت بيروت والمنطقة بأكملها في شباط عام 2005..... ولا بد من الإشارة في الختام إلى أن الكاتب لا يستبعد تورط سوريا في اغتيال الحريري، استبعاداً مطلقاً، لكن إصرار لجنة التحقيق الدولية المكلفة من جانب الأمم المتحدة، وإصرار زعماء لبنانيين، إلى جانب باريس وواشنطن، وعواصم غربية وعربية عديدة على اتهام سورية تحديداً، واعتبارها الاحتمال الوحيد الجدير بالملاحظة والتدقيق، هو ما أثار شكوك الكاتب ودفعه للتدقيق في احتمالات أخرى، ليلحظ دقائق، لا يجب أن تفوت محققاً دولياً محترفاً، إلا إن كان منحازاًَ ويفتقد للموضوعية......
إياد الجعفري – سيريانيوز

حزب الله": نزع السلاح من دون استراتيجية قفْز في الفراغ والمجهول


المستقبل
غداة إعلان تأجيل جلسات الحوار الوطني حتى السادس عشر من أيار المقبل لاستكمال البحث في بند رئاسة الجمهورية، بدا ان الوضع السياسي ينتقل الى مرحلة جديدة عنوانها التوجه نحو تنفيذ المقرارات التي اتخذها مؤتمر الحوار بالاجماع في جلساته السابقة، والتي ستكون بنداً اولاً على طاولة مجلس الوزراء بعد غد الثلاثاء. وفي هذا السياق، قال رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، "ان هيئة الحوار ليست مؤسسة دستورية، بل ان السلطات الدستورية هي السلطتين التنفيذية والتشريعية، لذلك لا بد من اكساب هذه الامور الصفة التنفيذية عن طريق مجلس الوزراء"، لافتا الى انه "كان لا بد من التأكيد ان لا رجعة عما اتفقنا عليه من قبل اي فريق من الفرقاء". وأشار الى ان "المتحاورين عبروا عن رغبتهم واستعدادهم بان يقدموا الدعم للحكومة ولرئيسها في الخطوات التالية في عملية التنفيذ". وأكد الرئيس السنيورة في حديث الى "المؤسسة اللبنانية للارسال" "ان هذا الامر هو ايضا لمصلحة العملية نفسها، حتى نستطيع ان ننجز شيئا في عملية التنفيذ على كل الصعد، سواء على صعيد السلاح الفلسطيني، او العلاقات بالشقيقة سوريا، او ما يتعلق بموضوع تحديد الحدود او الاتصالات التي قمت بها في الولايات المتحدة". وأشار الى انه "سيعرض هذه المواضيع في جلسة مجلس الوزراء للنظر في عملية اقرارها وتبنيها، فالمسألة بدأت اساساً في مجلس الوزراء، ان كان في موضوع الحدود او العلاقات الديبلوماسية". ونفى "ان يكون استمرار البحث في الموضوع الرئاسي خطوة لتأجيل البحث في موضوع سلاح "حزب الله"، مؤكداً "ان هناك توافقاً فعلياً حول ضرورة التغيير في رئاسة الجمهورية، لكن هذا الامر يجب ان نأخذه بحكمة عالية وتروٍ وبالابتعاد عن الانفعال".
جنبلاط
في المقابل، جدّد رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط التشديد "على تثبيت حدود مزارع شبعا من خلال الترسيم او التحديد، لأن المعنى واحد". وأكد "تمسكه باتفاق الهدنة الذي وضع عام 1949، وسحب السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وإرساء علاقات ديبلوماسية بيننا وبين سوريا"، لافتاً الى انه "لا يوجد في العالم بلدان من دون علاقات ديبلوماسية إلا لبنان وسوريا وهذا امر غريب عجيب".وأكد رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون "ان جلسة الحوار (أول من أمس)، تحولت إلى جلسة جدل ونقاش، ولم تحمل حلولاً كلية، إنما جزئية تخدم مصالح طارحي هذا النوع من الحلول". وأوضح عون، الذي كان يتحدث إلى "المؤسسة اللبنانية للارسال" انه تحول إلى "مراقب" أكثر منه "حكواتي" في الحوار. وقال انه سيشارك في الجلسة المقبلة ولكنه سيبقى في موقع المراقب، مشيراً إلى ان "كل الصراع يدور في حلقة مفرغة، لأن فريق قوى 14 اذار لا يريد البحث في الأسماء". ولفت الى ان "جلسات الحوار في الواقع ليست حوارية، انما تأخذ طابع التفاوض والجدل والنقاش، ولذلك لم أعد أرى جدوى لهذا الجدل القائم واكتفيت بقصة المراقبة". وقال: "أنا لا أرى ان المجلس يستطيع البت بقضية رئاسة الجمهورية، اننا بحاجة إلى انتخابات مبكرة"، معرباً عن خشيته من "نوايا مبيتة ليس لأصحابها مصلحة في انجاز قانون انتخابي عادل ومنصف، ولهذا تتأخر ولادة القانون العتيد".
فيلتمان
في هذه الاثناء، برز موقف لافت للسفير الاميركي جيفري فيلتمان الذي أكد بعد زيارته عون في الرابية "ان ليس على الولايات المتحدة ان تقرر من هو المرشح الرئاسي في لبنان". وقال: "لقد اردت ان يتفهم العماد عون نظرتنا الى التطورات التي تجري في المنطقة". وأكد "دعم الولايات المتحدة بقوة للحوار الوطني في هذا البلد الصديق، ودعم قرار اللبنانيين في الرئيس الذي سيختارونه". وقال: "ليس عندنا من افضلية لمرشح ما، فهذا ليس خياراً للولايات المتحدة او لأي طرف دولي كان"، لافتاً الى "اننا نهتم جدا في ما خص بعض الألفاظ والرسائل التي ترسل من هنا وهناك، ونحن نتطلع الى مقررات مجلس الامن (..)". وقال: "لقد سألت العماد عون عن المواضيع التي بحثت في الحوار، وإذ نريد ان يطبق القرار 1559 في اسرع وقت ممكن، لكن قضية الرئاسة تعود الى الدستور الذي ينص على كيفية انتخاب رئيس الجمهورية، وهذا يعود الى قرار اللبنانيين".
"حزب الله"
من جهته، أكد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسين الحاج حسن "حرص حزب الله على استمرار الحوار"، مشدداً على ان "ان المقاومة هي الوسيلة الاساسية والاولى لتحرير مزارع شبعا، ولاستعادة الاسرى ولتأسيس حجر الزاوية للسياسة الدفاعية عن لبنان". وقال بعد زيارته وزير الخارجية فوزي صلوخ "ان الحديث عن نزع السلاح من دون رؤية اخرى او استراتيجية واضحة ومحددة وناجعة في مواجهة العدو، هو قفز في الفراغ والمجهول"، لافتاً الى ان "هذا يعني ان حزب الله يريد ان يتناقش مع المتحاورين اذا كانت لديهم رؤية اخرى افضل من استراتيجيتنا التي سوف نطرحها على طاولة الحوار، فيمكن عندئذ ان نصل الى نتائج وقواسم مشتركة". واشار الى ان "اقتراح دمج حزب الله بالجيش اللبناني، لا يخدم في رؤيتنا الاستراتيجية الدفاعية (..)".

الجمعة، أبريل 28، 2006

جعجع: لدينا أربعة مرشّحين من بينهم عون


بكركي ايلي منصور
صدى البلد
نفى رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع أن تكون جلسة الحوار هي آخر جلسة، مشيراً الى أن الموضوع الرئاسي ليس البند الأساسي على طاولة الحوار.
وأكد بعد لقائه البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير قبل ظهر أمس "ان مشاركة الوزير جو سركيس في جلسات مجلس الوزراء ستبقى على حالها طالما بقي الرئيس اميل لحود يترأس الجلسات، وموقفنا من هذا الموضوع واضح جداً".
ورداً على سؤال قال: "ان اتجاه الأحداث جيد والأمن موجود بشكل مستمر، واذا أقفلت الطريق أمام موضوع معين فستفتح أمام مواضيع أخرى، وهذه ليست آخر الدنيا".
وقال: "كنا نسعى بكل قوانا أن نصل الى التغيير المنشود في موضوع رئاسة الجمهورية نظراً لانعكاساته الايجابية جداً ان كان على المستوى الوطني العام أم على المستوى المسيحي، وتمكنوا حتى الآن من عرقلة مساعينا، ولكن نحن سنستمر بمتابعة هذا الموضوع".
سئل: بعد عام على الانسحاب السوري نسمع اليوم أصواتاً لم نكن نسمعها طوال هذه السنة، ويقال ان 14 آذار فشلت فشلاً ذريعاً؟ فقال: "هذا أكبر دليل على أن 14 آذار نجحت لأنهم عندما كانوا هم في السلطة لم يكن باستطاعة لا 14 آذار ولا غيرها الكلام، والآن الجميع يتكلم وهذا حقهم ولا نمنن أحداً شيئاً".
إقالة الرئيس
ورداً على سؤال عن اقالة رئيس الجمهورية، قال: "اذا لم نستطع الوصول الى حل لهذا الموضوع لا يعني ذلك فرط البلد بسببه، وهذا الموضوع هو غال كثيراً لأنه يحل الكثير من الأمور، واذا لم نتوصل الى حل له ننتقل الى الموضوع التالي، وسنكمل موضوع الرئاسة بالوسائل المتوفرة، وسوف يكون لنا فيه بحث".
سئل: "أنتم كقوى اتهمتم بأنكم لم تتوصلوا الى تسمية مرشح واحد لرئاسة الجمهورية في وجه ترشيح العماد عون؟
فقال: "هذا الكلام غير صحيح، نحن لدينا أكثر من مرشح وتحديداً أربعة مرشحين والكل يعلم ذلك، والمفاوضات التي جرت فوق وتحت الطاولة وطرحنا الأسماء عليهم فمن المؤسف ان يكون البعض يحوّر الوقائع، وليختاروا من يريدون من هذه الأسماء، ومن بين هذه الأسماء اسم الجنرال عون".
وكان صفير استقبل على التوالي، الدكتور داوود الصايغ، الرئيس السابق للرابطة المارونية حارس شهاب، مدير البنك الأهلي فرع باب ادريس بيروت جوزف الخوري، رئيس حركة التجدد الديمقراطي النائب السابق نسيب لحود، الدكتور عماد ادوار مراد الذي قدم لغبطته كتابه الجديد "نبذة تاريخية عن الأديرة في قضاء كسروان"، النائب السابق بهاء الدين عيتاني، ثم وفداً من الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا برئاسة الدكتور رياض صقر للتهنئة بالفصح المجيد وذكرى مرور 20 عاماً على اعتلائه السدة البطريركية، كما جرى عرض لواقع التعليم العالي في لبنان وموضوع تحول المعاهد الجامعية الى جامعات.

مؤتمر الحوار يتابع الحوار.. بدون حوار

المستقبل

في جلسة مؤتمر الحوار الوطني أمس، وكما كان معروفاً ومتوقعاً، لم يتمّ التوصّل إلى اتفاق بشأن بند رئاسة الجمهوريّة، فيما تمّ الاتفاق على عقد جولة أخرى في 16 أيّار المقبل لمتابعة الموضوع الرئاسيّ والشروع في بحث بند سلاح "حزب الله".غير أنّ الجلسة التي استغرق معظمها في مناقشة رئاسة الجمهوريّة، توقّفت عند القرارات التي اتخذت في جولات سابقة بالإجماع. وفي هذا المجال، أعلن مدير الحوار رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي أن "الشيء الذي يقيّد لبنان ويلتزم به اللبنانيّون هو القرارات التي تصدر عن المؤتمر والقيادات الموجودة، وليست تلك التي تصدر عنّي كشخص أو أيّ زميل آخر كشخص". وأضاف أنّ "كلّ القرارات التي اتخذت ستكون بحرفيّتها موضع متابعة ولن نعود إليها"، لافتاً إلى أنّ "ما أعلن، ملتزمون به ولا مجال للعودة إلى الوراء".وأوضح الرئيس برّي أن "القرارات (السابقة) التي اتخذت يجب أن تكون موضع عناية ومتابعة للتنفيذ ومؤازرة الحكومة في هذا التنفيذ"، مشيراً إلى أنّ "متابعة القرارات ليست شأناً محصوراً برئيس الحكومة". وختم بتأكيد أنه "ليس من حق أيّ من المتحاورين بدءاً منّي أنا، نقض أيّ قرار من قرارات الحوار التي صدرت وقرأناها وتعرفونها جميعكم(..)".وفي ما يتعلق بجلسة أمس، أوضح مصدر قياديّ بارز في فريق 14 آذار أنّ "هذا الفريق رفض البحث في الأسماء المرشّحة لرئاسة الجمهوريّة وأصرّ على أنّ هناك قراراً بالإجماع في مؤتمر الحوار ينصّ على أنّ ثمة أزمة حكم هي أزمة رئاسة الجمهوريّة".وأضاف المصدر أنّ "أحد منطلقات هذا القرار هو أنّ هناك رئيساً جرى التمديد له ضدّ الإرادة اللبنانيّة وضدّ الإرادة الدوليّة"، وذكّر بأنّ هذا الموضوع هو "البند الأوّل في القرار 1559" وبأنّ "أزمة الرئاسة مستمرّة".وقال "طلبنا كفريق من الفريق الآخر على طاولة الحوار تشكيل لجنة مشتركة من المؤتمر للقاء الرئيس إميل لحود وإبلاغه القرار الإجماعي الذي يعتبر أنّه يجسّد الأزمة، فرفض الفريق الآخر هذا الطلب"، وأشار إلى أنّ "الجلسة رفعت على أن يبحث الأمر من جديد لاحقاً".وأوضح أنّه كان "ثمّة تأكيد في الحوار على مساعدة الرئيس فؤاد السنيورة في تنفيذ النقاط التي تمّ الإجماع عليها، أي تحديد مزارع شبعا والعلاقات الديبلوماسيّة والسلاح الفلسطيني خارج المخيّمات".ولفت إلى أنه "جرت مناقشة مع السيّد حسن نصرالله حول التحديد والترسيم، وكان تأكيد من الرئيس نبيه برّي على أنّ المصطلحين أي التحديد والترسيم يقودان إلى النتيجة نفسها وأنه لا بدّ من التفاوض مع سوريا". وقال "طلبنا من فريق 8 آذار المساعدة مع سوريّا في العناوين السابقة"، وأشار إلى إن "الجلسة رفعت لكن بعد الاتفاق على نقل الاجتماع المقبل لمؤتمر الحوار الوطني من وسط بيروت إلى مكان آخر".بين تلخيصي الرئيس برّي من جهة والمصدر البارز في 14 آذار من جهة أخرى، لخّص رئيس "التيّار الوطني الحرّ" النائب العماد ميشال عون حصيلة جلسة أمس بالقول "اتفقنا على الاختلاف"، أمّا رئيس الهيئة التنفيذية في "القوّات اللبنانية" سمير جعجع فقال إنّ "الموضوع ليس موضوع ، إنّما المشكلة هي المبدأ، ويبدو أن الآخرين ليست لديهم نيّة للتغيير(..)"."المستقبل"
وكانت جلسة الحوار مسبوقة أمس بمواقف عدة، فقد أكدت كتلة "نواب المستقبل" في اجتماع عقدته برئاسة رئيسها النائب سعد الحريري على "النتائج التي توصل إليها المجتمعون حول طاولة الحوار الوطني"، معتبرة أنها "أصبحت بمثابة ثوابت وطنية لا يمكن تجاوزها أو الرجوع عنها"، داعية أطراف الحوار كافة إلى "الالتزام ومتابعة تنفيذ هذه الثوابت ودعم الحكومة في محاولاتها لوضعها موضع التنفيذ".وإذ نوّهت بزيارة رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة إلى الولايات المتحدة الاميركية، أكدت أن مؤتمر بيروت ـ1 "فرصة يجب ألا تضيع في زواريب السياسة الداخلية"، ورأت "أن أيّة محاولات لعرقلة نجاح الخطوات الإصلاحية الممهّدة لهذا المؤتمر هي محاولات لضرب الإنقاذ، ورميٌ للبلاد في مزيد من المشكلات والصعوبات، وتدميرٌ للإصلاح الذي يطالب به الشعب اللبناني بكل قواه وفئاته".
عون
في المقابل، أكد رئيس "تكتل الإصلاح والتغيير" النائب ميشال عون في حديث إلى إذاعة "النور" أنه "مستمر في ترشحه للرئاسة لأن المعركة ستبقى مفتوحة لمدة سنة ونصف"، ودعا إلى "انتخابات نيابية مبكرة وإلى أن ينتخب رئيس الجمهورية من الشعب". ونبّه على أنه "من الخطأ اعتقاد أن ذهاب الرئيس إميل لحود سيحلّ المشكلة لأننا بذلك نكون بصدد حلّ جزء من الأزمة"، وشدد على ضرورة "ايجاد البديل قبل طرح تنحية لحود"، مشيرا إلى ان "فريق "حزب الله" وحركة "أمل" و"التيار الوطني الحر" وافق الآخرين على البحث في أزمة الحكم، إلا أن الفريق الآخر أصرّ على أن الأزمة محصورة بوجود لحود ووجوب إزاحته". وعن جلسة الحوار، اعتبر عون أن "الرأي العام يجب أن يعرف من أفشل التفاوض"، ملمّحاً إلى أن مشاركته في الحوار "قد تكون للمرة الأخيرة، ذلك أن البحث بالأمور لم يكن جدّياً في الجلسات الأخيرة للحوار"، مكرّراً التحذير من "نزول الناس إلى الشارع"(..).
"حزب الله"
وفي سياق متصل، واصل "حزب الله" حملته على رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، فاتهمه على لسان عضو كتلته النيابية علي عمّار بأنه "أدمن الانتقال من ضفة إلى أخرى نقيضة في سياق مشروع يتعارض مع الحفاظ على وحدة البلد واستقراره السياسي والأمني"، وبأنه لا يعمل "إلا بعقلية الأداة والزبائنية السياسية"، وقال "إن الجوقة السوداء التي اعتادت كيل الاتهامات لأعداء المشروع الأميركي في لبنان، ترفع عقيرتها مع كل تعثر لهذا المشروع وشعور بخسارة رهاناتها فتعود إلى لغة التوتير والاتهام لتبرّر مأزقها(..)".

سوريا تنفي خبر وجود الزرقاوي في أراضيها

نفى السفير السوري في الكويت علي عبد الكريم ما نشرته صحيفة كويتية عن وجود أبو مصعب الزرقاوي في منطقة التنف السورية القريبة من الحدود العراقية.

وكانت صحيفة القبس الكويتية نقلت أمس عن "مصادر استخباراتية خليجية" أن الزرقاوي "يتواجد في منطقة جبل التنف داخل الحدود السورية" و أن "السلطات السورية تساهم في تقديم الحماية للزرقاوي، وتأمين إدخاله بين حين وآخر إلى محافظة الأنبار العراقية ليلتقي بعض أنصاره. ثم يعود مع حلول الليل إلى الأراضي السورية" مشيرة إلى أن "الشريط التلفزيوني الذي ظهر فيه الزرقاوي يوم الثلاثاء الماضي يؤكد أنه تم تصويره بالقرب من الساتر الترابي الذي يفصل بين حدود سوريا والعراق".
وقال عبد الكريم في تصريحات نشرتها صحيفة القبس إن "إلقاء الاتهامات ,التي كشفت الحقائق على الأرض زيفها وبطلانها, بما يخص سورية (..) يقصد منها الضغط على سورية وتشويه صورة الحقيقة فضلا عن التغطية على الجرائم التي تحدث على ارض العراق بينما يخسر العراق أمنه واستقراره" لافتا إلى أن "ما يحصل في العراق يشكل مصدر قلق كبير لسورية ولكل الدول المجاورة للعراق شقيقة أو غير شقيقة جراء الانهيار الأمني الذي سببه الاحتلال الأميركي والأخطاء والخطايا الكبيرة التي رافقته".
وذكر عبد الكريم أن سورية "أقامت السواتر الترابية ونشرت حرس الحدود والمخافر بأعداد كبيرة وأبدت استعدادها دائما للتنسيق والتعاون مع الحكومة العراقية واستضافت ممثلي البعثات الدبلوماسية ومراسلي وكالات الأنباء ليتأكدوا بأنفسهم من حجم الجهود المبذولة على الجانب السوري لضبط الحدود ومنع التسلل" مشيرا إلى أن سورية "ضبطت وأوقفت أعدادا غير قليلة من هؤلاء (المتسللين) وقامت بتسليم الكثيرين منهم إلى دولهم وفق الاتفاقات والقوانين الناظمة للعلاقات بين سورية وكل دولة من هذه الدول".
يذكر أن شريطا مصورا هو الأول من نوعه لزعيم تنظيم القاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي بث الثلاثاء الماضي عبر شبكة الانترنت حيث تعهد فيه "بتصعيد الهجمات وإلحاق الهزيمة بالقوات الأميركية" وإخراجها من "أرض الرافدين مهزومة ذليلة حقيرة" محذرا الجماعات المسلحة في العراق من عواقب التخلي عن العمل المسلح والانسياق وراء ما اعتبرها مشاريع مضللة للاندماج بالجيش والشرطة بالعراق فيما رفض الانتخابات العراقية واصفا إياها بأنها "بدعة أميركية" وأنها ستكون "عميلة موالية ومتواطئة مع الصليبيين وجاءت لتكون خنجرا مسموما في قلب الأمة الإسلامية".
تجدر الإشارة إلى أن الزرقاوي ولد عام 1966 في مدينة الزرقاء الأردنية وهو أب لأربعة أبناء حارب الاتحاد السوفييتي في باكستان وأفغانستان قبل أن يسجن 6 سنوات في الأردن حيث تم الإفراج عنه عام 1999 بعفو ملكي حيث عاد إلى أفغانستان, وكتب الزرقاوي منذ أكثر من عام رسالة مبايعة لأسامة بن لادن وحول اسم جماعته التوحيد والجهاد إلى تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين حيث تعتبره الولايات المتحدة وقوات التحالف في العراق من أبرز الجهات التي تشن هجمات دموية في العراق بعد غزوه.


سيريانيوز

تأجيل الحوار.. إلى 16 أيار

إيلاف من بيروت:
تقرر في بيروت مساء اليوم متابعة جلسات الحوار اللبناني في ال16 من شهر ايار/ مايو، وتميزت الجولة السادسة للحوار الوطني اللبناني التي بدأت عند الساعة الخامسة (2 غرينيتش) بكونها مجرد جولة"رفع عتب" بعد انقطاع 25 يومًا، وبدا المشهد على الشكل الآتي: خلوة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب سعد الحريري والامين العام لحزب الله حسن نصرالله، ثم مصافحة بين النائب وليد جنبلاط والعماد ميشال عون ثم حوار حار بين رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة وحسن نصرالله.
وانعقدت طاولة الحوار بمشاركة جميع الاقطاب وعلم ان قوى 14 آذار/مارس دخلت بمطلب اعادة التأكيد على المبادىء التي تم الاجماع عليها سابقًا من تحديد مزارع شبعا والتمثيل الدبلوماسي مع سورية الى موضوع السلاح الفلسطيني.وبعد انتهاء الجلسة عقد رئيس المجلس النيابي نبيه بري مؤتمرًا صحافيًا قال فيه:" ان جلسة الحوار كانت بجميع اعضائها كالعادة، والنقاش كان وديًا عكس الذي كان سائدًا خلال فترة الغياب، والحوار ايضًا كان صريحًا، وكان من المنتظر ان يحسم موضوع الرئاسة اليوم، غير ان النقاش عاد ودار بشكل مكثف حول هذا الموضوع وحتى الآن لم يصر الى اتفاق حول رئاسة الجمهورية، وتقرر متابعة هذا الموضوع وبعده الموضوع الاخير المتبقي على جدول الاعمال اي سلاح المقاومة في ال16 من شهر ايار/مايو.
وتابع:"لا يعني ان مدة التأجيل طويلة لانه باثنائها تم الاتفاق وكان في المرحلة الاولى، والقرارات التي اتخذت يجب ان تكون موضع عناية ومتابعة للتنفيذ، سواء كان على اي خط كالعلاقة مع السوريين او الموضوع الفلسطيني والمساعدات التي يجب ان تقدم، وموضوع متابعة المقررات ليس شأنًا محصورًا برئاسة الحكومة فالمطلوب المساعدة والمؤازرة في الموضوع وبالتالي يمكن ان نستفيد من هذه الفرصة كي يشعر اللبنانيون جميعًا ان القرارات ليست حبرًا على ورق.
ولدى سؤاله:"اليوم تم الدخول بالاسماء مع طرح اسم الجنرال عون كرئيس ما هو موقفكم؟ اجاب:"في موضوع البحث برئاسة الجمهورية يبرز اسم الجنرال عون كمرشح جدي وغيره مرشح ايضًا.وكل القرارات التي اخذت بحرفيتها ستكون موضعًا للتنفيذ، وجميع الاخوة المتحاورين، حتى اثناء نقاشاتهم اجمعوا على ان ما قالوه ملتزمون به.
وسئل:"ما الذي يضمن في الحوار المقبل الا يصير هناك صراعات سياسية وبالتالي القرارات التي اخذت تنقض؟ اجاب:"لا بد من متابعة واذا كان هناك اي تباين في المواقف يجب ان تستمر الاتصالات بين الزملاء للتوضيح.

النص الكامل لخطاب بن لادن الأخير

نص خطاب بن لادن:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

فإلى الأمة الإسلامية عامة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : حديثي هذا إليكم لمواصلة الحث والتحريض لنصرة رسولنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولمعاقبة أصحاب الجريمة النكراء التي ارتكبها بعض الصحفيين من الصليبيين أو من الزنادقة المرتدين بالإساءة إلى سيد الأوليين والآخرين نبينا محمد ـ عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ـ.

لقد جاءت الآيات الكريمات والأحاديث النبوية الشريفة مبينة ما يجب لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من محبة وتكريم وإتباع وتعظيم فقد حرم الله تبارك وتعالى أذاه، فقال في القرآن العظيم: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً} الأحزاب57، وقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} الحجرات2، وقد ثبت في الصحيح عن نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال [والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين}.

وقد أجمعت الأمة على ردة وقتل من تعرض له بالشتم أو التنقص، قال شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله: (إن سب الرسل ـ صلى الله عليهم وسلم ـ والطعن فيهم ينبوع جميع أنواع الكفر وجماع جميع الضلالات وكل كفر ففرع منه ).اهـ

وقال القاضي عياض رحمه الله: (من شبه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بشيء على طريق السب له والازدراء عليه أو التصغير لشأنه أو الغض منه أو العيب له فهو ساب له والحكم فيه حكم السّاب له). اهـ

وقال الإمام أحمد رحمه الله: (من شتم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو انتقصه مسلماً كان أو كافراً فعليه القتل). اهـ

فالزنادقة والملحدون الذين يطعنون في الدين ويغمزون ويسيئون إلى رسولنا الكريم ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد وضح حالهم وحكمهم الإمام ابن القيم رحمه الله ووضح أن جريمة الزنديق أغلظ الجرائم وأن مفسدة بقائه بين أظهر المسلمين من أعظم المفاسد وأنه يُقتل ولا تُقبل توبته فكان مما قال: (فإن الزنديق هذا دأبه دائماً فلو قُبلت توبته لكان تسليطاً له على بقاء نفسه بالزندقة والإلحاد وكلما قُدِرَ عليه أظهر الإسلام وعاد إلى ما كان عليه ولا سيما وقد علم أنه آمِنٌ بإظهار الإسلام من القتل فلا يَزَعُهُ خوفه من المجاهرة بالزندقة والطعن في الدين ومَسَبَّة الله ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلا ينكف عدوانه عن الإسلام إلا بقتله، وأيضاً فإن مَنْ سَبَّ الله ورسوله فقد حارب الله ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وسعَى في الأرض فساداً فجزاؤه القتل حداً، والحدود لا تسقط بالتوبة بعد القدرة اتفاقاً). اهـ

وأذكر نفسي وإياكم بأفعال الأطهار الأبرار الجنود الأول للإسلام الصحابة الكرام رضي الله عنهم لنتشبه بهم في نصرة الدين وإن التشبه بالكرام فلاح، فقد روى أهل السنن وكذلك أهل السير حادثة شعر كعب بن الأشرف الذي نال به من رسولنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلما بلغ ذلك لرسولنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال [من لي بكعب بن الأشرف فقد آذى الله ورسوله، عند ذلك قام محمد بن مسلمة فقال أنا يا رسول الله أتحب أن أقتله؟ قال نعم]، الله أكبر، الله أكبر ما أسرع استجابتهم لنصرة الله ونصرة رسوله ـ صلى عليه الله وسلم ـ، الله أكبر ما أعظم إيمانهم ويقينهم وما أعلمهم وما أفقههم فقد كان عالماً ـ رضي الله عنه ـ أن دواء من يؤذي الله ورسوله القتل بدون مقدمات لا كما يفعل الدعاة المنهزمون اليوم الذين ما ذهبوا إلى الصليبيين مقاتلين وإنما ذهبوا محاورين، أمثال هؤلاء يميعون الدين فاحذروهم، نعم إن منهجهم مخالف للمنهج القويم فمنهج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه يحب قتل كعب بن الأشرف ويحب قتل كل من آذى الله تعالى ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نعم إن قتل هؤلاء أمر يحبه الله تعالى ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد أمر الله تعالى به وحرض عليه رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال الله تعالى {وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ} التوبة12، فبالقتال ينتهون عن الطعن في الدين، قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ عند هذه الآية (كل من طعن في ديننا فهو إمام في الكفر). أهـ، فكم من إمام للكفر اليوم في بلاد المسلمين وكم من أتباع لكعب بن الأشرف في جزيرة العرب، كم منهم كُتّاب في الصحف وممثلين ومذيعين في وسائل الإعلام، وهنا ينبغي التنبيه أنه لا يجوز للمسلم أن يستمع إلى أي برنامج فيه حوار مع الزنادقة أو إلى أي تمثيل فيه استهزاء بالدين وبالمتدينين فإن ذلك من أكبر الكبائر، وكم من هؤلاء الزنادقة وزراء ومن دونهم وعلى رأسهم وزير العمل في بلاد الحرمين غازي القصيبي ومن يريد فتوى رسمية بكفره وردته فقد أفتى بذلك المفتي العام السابق الشيخ عبد العزيز بن باز كما أفتى بكفر وردة الزنديق شملان العيسى في الكويت، ومن هؤلاء الزنادق
ة أحمد البغدادي في الكويت أيضاً وتركي الحمد في بلاد الحرمين وقد أفتى بردة الأخير الشيخ حمود العقلاء وغيرهم كثير، وقد حوى كتاب الحداثة في ميزان الإسلام أسماء كثير منهم، وكذا حذر الشيخ سعيد الغامدي منهم في أشرطة مسجلة، والآن لنعد لإكمال قصتنا فإن محمد بن مسلمة رضي الله عنه أخذ معه بعض الأصحاب رضي الله عنهم فذهبوا وقتلوا عدو الله كعب بن الأشرف، فعند ذلك فزعت يهود ومن معها من المشركين فجاؤوا إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين أصبحوا فقالوا: قد طُرق صاحبنا الليلة وهو سيد من ساداتنا قُتل غيلة بلا جرم ولا حدث علمناه، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: [إنه لو قرّ كما قرَّ غيره ممن هو على مثل رأيه ما اغتيل ولكنه نال منا الأذى وهجانا بالشعر ولم يفعل هذا أحد منكم إلا كان للسيف]، نعم هذا هو حكم رسولنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ في كل من يهجوه وفي كل من يتنقص من الدين ويستهزئ به، فيا شباب الإسلام اتبعوا أمر الله تعالى وأمر رسولنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقتل هؤلاء واقتدوا بمحمد بن مسلمة وأصحابه ـ رضي الله عنهم ـ فبطن الأرض خير والله من ظهرها والزنادقة بيننا يستهزئون بديننا ونبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ فاتقوا الله في أنفسكم وارضوا ربكم ولا تشاوروا أحداً في قتل هؤلاء الزنادقة واستعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، هذا بشأن الزنادقة المرتدين وسنبدأ الحديث عن الطاعنين في الدين من الكفار الأصليين، لقد انتفض أبناء الأمة الإسلامية من مشرق الأرض لأقصى المغرب مستنكرين تلك الجريمة الكبرى، فجزا الله كل منكر لتلك الأعمال الكفرية خير الجزاء ونسأل الله أن يتقبل من قتل منهم في الشهداء ونعاهد الله أن نثأر لهم من الحكومات التي سفكت دماءهم، فقد تعالت بعض الأصوات في أمتنا مطالبة الظالمين الكافرين في الغرب بأن يعتذروا اعتذاراً واضحاً صريحاً ليتم إنهاء الأزمة كما قالوا، والحقيقة أن الأمر أعظم وأخطر بكثير من أن ينتهي بتأسف أو اعتذار على افتراض أنهم سيعتذرون بل لا بد من معاقبة المجرمين ومعاقبة كل من آواهم أو تضامن معهم، إن التعامل مع هذه الجريمة منفردة مجتزأَة عن السياق العام يضر بالتصور الصحيح لمعرفة حجم العداء الذي يكنه الغرب لنا وحقيقة الحرب الصليبية التي تشن ضد أمتنا، وحيث إن الحكم على الشيء فرع عن تصوره لذا لابد من وضع هذه الجريمة في السياق العدواني العام الذي يمارس على أمتنا خلال العقود والسنوات الأخيرة، و بذلك يسهل علينا معرفة حقيقة حجم هذا الحدث، وإن المتأمل للأحداث التي جرت خلال العقود الماضية والسنوات القريبة يشاهد بوضوح بشاعة صورة الغرب وعظم كرهه لأمتنا وفي هذا السياق جاء الحدث وتتابعت تداعياته وكان من أبرزها إصرار حكومة الدنمرك على عدم الاعتذار فضلاً عن معاقبة المجرمين وامتناعها عن اتخاذ إجراءات تمنع تكرار مثل هذه الجريمة، ثم تضامن أمريكا والإتحاد الأوربي معها، هذه الأحداث مع ما سبقها منذ غزوة مانهاتن أكدت على حقائق سابقة ـ لكن هذه المرة بوضوح وجلاء شديدين ـ فرغم الضجيج الإعلامي والدعاية الهائلة عن حقوق الإنسان والعدل والحرية تبين من الأحداث السابقة أن هذه المعاني الجميلة سطحية الجذور عند الغرب بل هي لا جذور لها عندهم إذا تعلق الأمر بالمسلمين وإنما هي كريشة في مهب الريح تبحث هي لنفسها عن مكان تلجأ إليه هروباً من الغرب حتى لا يقوم باسمها بشنق وسحق تلك المعاني.

ولقد أكدت هذه الأحداث مع ما سبقها أن الغرب عاجز عن الاعتراف بالآخرين وحقوقهم فضلاً عن احترام عقائدهم ومشاعرهم، وأن الغرب ما زال يعيش عقدة التفوق العنصري فهو ينظر إلى بقية الشعوب باستكبارٍ من علٍ وأنه فوق والآخرين دون، هذه النظرة الدونية للشعوب مسيطرة عليهم فظلال ورواسب القرون الماضية يوم أن كانت الشمس لا تغيب عما يسمى بمستعمراتهم حيث جيوشهم الجشعة المحتلة للبلدان والماصة لخيرات الشعوب والمستعبدة لهم، هذه الظلال والرواسب مازالت مسيطرة عليهم فالناس في نظرهم بيض وهم السادة وملونون وهم العبيد، لذلك شرع في إنشاء الهيئات والتشريعات التي تحافظ على عقيدته الاستعبادية هذه للناس، فأنشأ هيئة الأمم المتحدة لهذا الغرض وما حق الفيتو إلا دليل صارخ على هذا الأمر وما هو إلا تكريس للدفاع عن هذه العقيدة المستبدة الظالمة التي تعتبر الجهاد في سبيل الله أو الدفاع عن النفس والوطن إرهاباً، فإن أمريكا وأوربا تعتبران الجماعات المجاهدة في فلسطين والشيشان والعراق وأفغانستان جماعات إرهابية، فكيف يمكن الحوار والتفاهم مع هؤلاء بغير السلاح، وإن حكام منطقتنا يعتبرون أمريكا وأوربا أصدقاء وحلفاء ويعتبرون الجماعات المجاهدة ضد الصليبيين في العراق وأفغانستان جماعات إرهابية أيضاً، فكيف يمكن التفاهم مع هؤلاء أيضاً بغير سلاح، هؤلاء وهؤلاء الذين ينكرون علينا حقنا في الدفاع عن ديننا وأنفسنا حاصل كلامهم جميعاً أن نخضع ولا نجاهد ونرضى بالعبودية لهم وهذا محال بإذن الله.

وإن من أعظم القضايا التي تظهر هذه المعاني جلية واضحة قضية فلسطين فأي ظلم واعتداء وحقد أوضح من أن يتخذ التحالف الصليبي الصهيوني قراراً بتسليم فلسطين للصهاينة لتكون دولة لهم بعد أن قاموا بالمجازر فيها حتى شردوا كثيراً من أهلها وبالمقابل جاؤوا باليهود من بلاد شتى ليوطنوهم في فلسطين، ولم يتوقف هذا الظلم والعدوان خلال العقود التسعة الماضية إلى يومنا الحالي، وكل محاولة لاسترجاع حقوقنا والانتصاف من الظالم الإسرائيلي فإن قيادة التحالف الصليبي الصهيوني تحول دون ذلك باستخدام ما يسمى بحق الفيتو، ومما يظهر ذلك أيضا رفضهم لحركة حماس بعد أن فازت في الانتخابات، مع تأكيدنا على ما نبه عليه الشيخ أيمن الظواهري من حرمة الدخول في المجالس الشركية، إلا أن رفضهم لحماس أكد أنها حرب صليبية صهيونية ضد المسلمين.

ثم إني أقول توضيحاً لسيطرتهم على مجلس الأمن، إن الصليبية العالمية مع البوذية الوثنية هم أصحاب المقاعد الخمسة الدائمة وهم أصحاب ما يسمى بامتياز حق الفيتو في ما يسمى بمجلس الأمن فأمريكا وبريطانيا يمثلون النصارى البروتستانت وروسيا تمثل النصارى الأرثوذكس وفرنسا تمثل النصارى الكاثوليك والصين تمثل البوذيين والوثنيين في العالم.

وأما العالم الإسلامي المتمثل بسبع وخمسين دولة ويشكلون خمس أهل الأرض وهم أكثر من ربع دول الأمم المتحدة وإن ولاية واحدة من ولايات إحدى الدول الإسلامية عدد سكانها أكثر من عدد سكان فرنسا أو بريطانيا كولاية البنجاب في باكستان، بل إن ولاية واحدةً من إحدى الدول الإسلامية مساحتها أكبر من مساحة بريطانيا ومقاربة لمساحة فرنسا كولاية دارفور في السودان، ومع ذلك فلا مقعد لهم في مجلس الأمن، وأنا هنا لا أطالب بذلك فذلك ظلم وإنما أصف واقع الحال، فتلك هيئة كفرية يكفر من رضي بقوانينها وهي أداة لتنفيذ القرارات الصليبية الصهيونية ومنها قرارات الحروب ضدنا وتقسيم واحتلال أرضنا، إنها حرب صليبية صهيونية ضد المسلمين.

وماذا يعني هدم وإسقاط الدولة العثمانية بقية دولة الخلافة ـ على عِلاتها ـ وتقسيمها إلى عشرات الدول والدويلات والاستيلاء عليها، ثم عادت بريطانيا وفصلت السودان عن مصر، ثم عطفت مرة أخرى على السودان تسعى لفصل جنوبه وكونت فيه جيشاً من أهل الجنوب ودعمتهم بالمال والسلاح والخبرة ووجهتهم بالمطالبة بالانفصال عن السودان، ثم تبنت أمريكا هذا الجيش بالدعم المادي والمعنوي وعبر أدواتها الدولية كالأمم المتحدة وضغطت على حكومة الخرطوم بالتوقيع على اتفاقية ظالمة تسمح للجنوب بالانفصال بعد ست سنوات من توقيع الاتفاق، وليعلم البشير وبوش أن هذا الاتفاق لا يساوي قيمة الحبر الذي كتب به ولا يلزمنا بمثقال ذرة وليس لأحد مهما كان أن يتنازل عن شبر من أرض الإسلام، وسوف يبقى الجنوب جزءًا لا يتجزأ من أرض الإسلام بإذن الله ولو استمرت الحروب لعقود قادمة.

ثم لم تكتف أمريكا بكل هذه الفتن والجرائم، بل توجهت لإثارة فتن أخرى وكان من أكبرها فتنة غرب السودان مستغلة بعض الخلافات بين أبناء القبائل وأثارتها حرباً شعواء فيما بينهم تأكل الأخضر واليابس تمهيداً لإرسال قوات صليبية لاحتلال المنطقة وسرقة نفطها تحت غطاء حفظ الأمن هناك، إنها حرب صليبية صهيونية مستمرة ضد المسلمين.

وبهذا الخصوص فإني أعزم على المجاهدين وأنصارهم عموماً وفي السودان وما حولها بما في ذلك جزيرة العرب خصوصاً أن يعدوا كل ما يلزم لإدارة حرب طويلة المدى ضد اللصوص الصليبيين في غرب السودان، وهدفنا واضح وهو الدفاع عن الإسلام وأهله وأرضه لا دفاعاً عن حكومة الخرطوم ـ وإن تقاطعت المصالح ـ فخلافنا معها عظيم ويكفي أنها تقاعست عن تطبيق الشريعة وفرطت في الجنوب وإني أحث المجاهدين أن يتعرفوا على أرض وقبائل ولاية دار فور وما حولها. وقد قيل (قتل أرضاً عالمها وقتلت أرض جاهلها)، مع العلم أن المنطقة مقبلة على موسم تكثر فيه الأمطار غالباً مما يعيق الحركة ويقطع الطرق الترابية وهذا من الأسباب الرئيسة التي أخرت الاحتلال إلى ما بعد ستة أشهر قادمة، فينبغي السرعة والاستفادة من عامل الوقت بأقصى ما يمكن مع الاهتمام بشكل خاص بتوفير كميات هائلة من الألغام والقناصات والمدافع المضادة للدروع كالأربيجي.

ثم ماذا يعني منع السلاح عن العزّل في البوسنة وترك الجيش الصربي يجزر المسلمين جزراً ويسفك الدماء وينتهك الأعراض لبضع سنوات تحت غطاء وستار الأمم المتحدة، إنها حرب صليبية صهيونية ضد المسلمين.

ثم ماذا يعني ضغط الدول الصليبية على إندونيسيا إلى أن فصلوا عنها تيمور الشرقية خلال أربع وعشرين ساعة بتهديد من الأمم المتحدة أيضا، إنها حرب صليبية صهيونية ضد المسلمين.

وفي المقابل يتم التعامي عن قرار الأمم المتحدة الصادر قبل أكثر من نصف قرن والذي يعطي كشمير المسلمة الحرية في اختيار ما تشاء والاستقلال عن الهند، ويتم التغاضي خلال هذه الفترة عن مذابح الهندوس الفظيعة لمسلمي الهند وكشمير، بل بلغ الأمر أن بوش زعيم هذه الحملة الصليبية أعلن قبل أيام بأنه سيأمر برويز مشرف عميله المرتد أن يغلق معسكرات المجاهدين الكشميريين وبذلك يثبت ويؤكد بأنها حرب صليبية صهيونية هندوسية ضد المسلمين.

وبخصوص باكستان فإن بعض المسلمين قد أحسنوا بمساعدة إخوانهم الذين تضرروا من الزلزال فجزاهم الله خير الجزاء ولكن ينبغي كذلك مساعدة أبناء القبائل المسلمة البشتونية الحرة التي دمر زلزال الجيش الباكستاني بيوتهم في منطقة وزيرستان إرضاءاً لأمريكا، أسأل الله أن يتقبل قتلاهم في الشهداء ويشفي جرحاهم ويبارك لهم في أنفسهم وذراريهم وأهلهم وأموالهم، وأسأل الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم أن يعاقب بوش وبرويز وجنودهما بما يستحقون، وأن يسخر من أسد الإسلام من يقتل غلام بوش في باكستان، إنه ولي ذلك والقادر عليه قال الله تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} القصص8.

ثم ماذا يعني السكوت عن فظائع الجرائم الروسية داخل الشيشان وسحل المسلمين وتمزيق أجسادهم بربطهم بين العربات المجنزرة، وما يدعى بالعالم المتحضر يبارك ذلك كله بل ويدعمون ذلك سراً إنها حرب صليبية صهيونية.

وماذا يعني إذلال المسلمين في الصومال وقتل ثلاثة عشر ألف مسلم من إخواننا هناك، وظهور عظم حقدهم وحضارتهم وهم يشوون إخواننا على النار ـ ولا حول ولا قوة إلا بالله ـ إنها حرب صليبية صهيونية، وإني أذكر المسلمين أن يتقوا الله في أنفسهم وأحثهم على أن يتداركوا إخوانهم في القرن الأفريقي من المجاعة التي حلت بهم فهذا أقل ما يقدمونه لهم.

ثم ماذا يعني تدمير البنية التحتية للعراق، وما أدراك ما العراق وما حصل فيها من مآسي، وماذا يعني استخدام اليورانيوم المنضب وحصار العراق لبضع سنين حتى مات خلالها أكثر من مليون طفل، مما أذهل وأفجع كل من زار العراق حتى من الغربيين أنفسهم، إنها حرب صليبية حاقدة، ثم ماذا يعني أن يعيد احتلال العراق بخدع وأكاذيب وفعل فيها الأعاجيب من قصف ودمار وقتل وتشريد وسجن وتعذيب، وأنشأ فيها القواعد العسكرية الضخمة لإحكام سيطرته على المنطقة بأسرها فاعووا ما يحاك لكم. إنها حرب صليبية صهيونية ضد المسلمين.

ثم ماذا يعني مواصلة الغزو الثقافي الإعلامي الخبيث بإنشاء محطات متلفزة وأخرى إذاعية موجهة إضافة لصوت أمريكا ولندن وغيرها لمواصلة الغزو الفكري ضد أمتنا ومحاربة عقيدتها وتغيير قيمها ونشر الخنا والرذيلة، بل وصل بهم الأمر إلى التدخل في المناهج الدراسية وتغييرها وخاصة الدينية، إنها حرب صليبية صهيونية.

وماذا يمكن أن نفسر موقف فرنسا من الحجاب ومنعه في المدارس وقسوتها المفرطة في معاملة الجاليات المسلمة، ثم عزمها على إنشاء محطة تلفزة في المغرب العربي لتحارب الصحوة الإسلامية هناك، إنها حرب صليبية صهيونية.

و بعد أن كتب الزنديق سلمان رشدي كتابه الذي يعتدي فيه على المقدسات الإسلامية قامت رئاسة الوزراء البريطانية باستقباله متحدية مستهزئة لدين المسلمين ومشاعرهم، ثم استقبله الرئيس الأمريكي الأسبق في البيت الأبيض مع ما سمعتم من الإهانة المتعمدة للمصحف الكريم في سجن غوانتنامو، فماذا يمكن أن نفسر تلك الأفعال إلا أنه تشجيع على الاستهزاء بالإسلام ونبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتحريض على كراهية أتباعه، وما الرسوم المسيئة التي ننكرها اليوم إلا ثمرة من ثمار هذا التوجه العدواني في الغرب على أعلى المستويات فضلاً عما دونها، وإن ما ينشره عن الرسوم الكرتونية إنما هو يعبر عن رأي الشعب العام وما يجوش في صدورهم، إنها حرب صليبية صهيونية.

هذا غيض من فيض وقليل من كثير، وإن كل فعل من هذه الأفعال منفرداً على حده يشير إلى أنها حرب صليبية صهيونية على أمتنا فكيف باجتماعها واجتماع غيرها علينا، وإن من الاستخفاف بالناس والازدراء بهم أن يهزأ بمقدساتهم ثم تظهر تضامنك مع المستهزئ ثم بعد ذلك تدعوا للحوار والتهدئة، وإن من الاستهزاء بالناس واحتقارهم أيضاً أن تكون طائراتكم ودباباتكم تدمر البيوت فوق رؤوس أهلنا وأطفالنا في فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان وباكستان ثم تبتسموا في وجوهنا وتقولون نحن لا نعادي الإسلام وإنما نعادي الإرهابيين وندعوا إلى التعايش السلمي والحوار بدلا من صراع الحضارات، والواقع يكذبهم فساسة الغرب لا يرغبون في حوار إلا من أجل الحوار لاستغفالنا وتخديرنا لكسب الوقت ولا يريدون هدنة إلا من طرفنا نحن فقط، فقد علمتم ردنا مؤخراً على استطلاعات الرأي عندهم بعرض هدنة بيننا وبينهم بعد انسحاب جيوشهم وكف أذاهم عنا، فرفضوا كل ذلك وهم مصرون على استمرار حملاتهم الصليبية ضد أمتنا واحتلال بلادنا ونهب خيراتنا واستعبادنا، فلا تغرنكم أقوالهم أو أقوال المنافقين أو المرتدين من بني جلدتنا أو أقوال الفاسقين المخذلين المثبطين المرجفين الذين ارتفعت أصواتهم جميعاً في الفترة الآخيرة، فبعد أن انتفضت الأمة مستنكرة هذه الإساءة وارتفعت الأصوات لمقاطعة بضائعهم وازداد العداء لهم، فعند ذلك أعلن زعيم الحملة الصليبية بوش على الملأ مطالبته لعملائه في المنطقة وخاصة الحكام أن يبذلوا جهودهم لتهدئة الشعوب والتصدي لردود الأفعال هذه، فما كان من حكام العرب ومن يدور في فلكهم من الإعلاميين وعلماء ودعاة السوء إلا أن قاموا بالاستجابة وسارعوا إلى التهدئة فقام المعروف بمفتي الأمريكان وأعلن على الملأ أن أسف الصحفي الدانمركي يعتبر اعتذاراً كافياً، رغم أن الكل يعلم أنهم مصرون على باطلهم ولم يعاقبوا هؤلاء المجرمين ولم يتخذوا أي اجراء لمنع تكراره، وبعد هذه الفتوى الضالة المضلة قام بعض دعاة السوء يروجون لحصر المقاطعة مع الدنمرك فقط، والكل يعلم أن جميع أوربا وأمريكا قد نشرت كثير من صحفهم هذه الإساءات وأنهم متضامنون مع الدنمرك، ويبرر هؤلاء الدعاة للحكام قعودهم وخذلانهم لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأنه لا يلزمهم حتى الدعوة إلى مقاطعة بضائعهم بحجج واهية كقولهم إن هناك اتفاقات تجارية بينهم، وتناسى هؤلاء أن محبة الله تعالى ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ والجهاد في سبيل الله أعظم من محبة الأموال والتجارة، ومن لم يكن الأمر عنده كذلك فقد توعده الله تعالى وحرمه الهداية وحكم عليه بالفسق، قال الله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}التوبة24.

ثم بعد ذلك ظهر كبير حكام العرب ليهديهم سبيل الرشاد كما زعم فقال في حفل الجنادرية بأن الأمة تتعرض لهجوم يستهدف شريعتها ورموزها، في إشارة إلى حملة الرسوم المسيئة إلى رسولنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ فشنف الناس آذانهم ينصتون مستمعين إلى الواجب الذي سيذكرهم به، وكان بعضهم يتوقع منه أن يعبئ الأمة لنصرة دينها ونبيها ـ صلى الله عليه وسلم ـ بكل ما نملك والوقوف لصد هذه الهجمة، لكن هؤلاء فاتهم أن هذا يتعارض مع أوامر أمريكا وتعليماتها التي تنص على أن يقوم بنفس الدور الذي قام به قبل غزو العراق حين كذب على الناس ـ كما تذكرون ـ وقال ليس هناك حرب ليبث الخنوع والذل والهوان في الأمة واليوم العراق يذوق ويلات ذلك الخذلان وويلات ذلك الخداع والكذب والحرب، فسار على نفس المنهج في هذه المسألة فقال بالحرف: (إنه يجب على أبناء الأمة ومفكريها على وجه الخصوص أن يبرزوا الوجه الحقيقي للأمة وجه التسامح والعدالة والوسطية) ثم يعيد ويؤكد بشكل لا يقبل اللبس أنه ضد كل عمل لصد هذا العدوان والانتقام من مرتكبي تلك الجريمة عندما قال بأنه يدين فكرة الصدام بين الحضارات ويدعو إلى أن تحل محلها فكرة التعايش السلمي البناء.

أقول إن هذه مغالطات كبيرة وعظيمة فالصدام قائم بين الحق والباطل إلى قيام الساعة، ومن ذلك الصدام القائم منذ تسعة عقود ولكن من حضارتهم ضد حضارتنا، وإلا فماذا يعني بقاء فلسطين طوال هذه المدة تحت الاحتلال البريطاني ثم الإسرائيلي؟ ثم يطالبنا هؤلاء الذين خانوا الله ورسوله وخانوا أماناتهم وملتهم وأمتهم أن نتجنب الصدام مع الذين يصدموننا في الليل والنهار ـ عليهم من الله ما يستحقون ـ فتبرأوا منهم واحذروهم واحذروا كل من يدور في فلكهم واعلموا أنه لا سبيل لدفع الظلم إلا بالمقاتلة والمدافعة، قال الله تعالى: {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ }البقرة، وقال تعالى: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}البقرة، وقال تعالى: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ}البقرة، فموقفنا نحن من هؤلاء المستهزئين بنبينا ـ عليه الصلاة والسلام ـ الذين أساؤوا إليه في تلك الرسوم أننا نطالب حكومتهم بتسليمهم لنا لنحاكمهم بشرع الله تعالى طالما أنهم يقولون: إنها حرية تعبير وأن الحكومة غير مسؤولة عنهم وأنما المسؤولية تقع على الصحيفة نفسها، وهذا طلبنا من باب المعاملة بالمثل ونقول لهم إن نسيتم ذكرناكم بأنكم عندما أعلنتم أن أسامة بن لادن هو المتهم بضرب المصالح الأمريكية أصدرتم قراراً من مجلس الأمن تمت الموافقة عليه بالإجماع بوجوب تسليم أسامة رغم أنه لم يكن هناك دليل على ذلك، وبالتالي سلمونا من ثبت ارتكابه لهذا العمل أم أنه إذا كان المتهم مسلماً فلا اعتبار للأخلاق ولا اعتبار للعقليات، وأما إذا كان المتهم أمريكي أو أوربي تلتمسون له الأعذار وتبررون تصرفاته المشينة بأنها حرية تعبير وما شابه ذلك، وأن لكم حق في أخذ مواطنين مسلمين لتحاكموهم في بلادكم ولا يكون لنا حق أن نأخذ مواطنيكم لنحاكمهم في بلادنا، فإن أبيتم فإنما تؤكدون أنكم جنس آخر فوق البشر وفوق المحاسبة وأن من حقكم أن تستعبدوا الآخرين، ونذكركم أيضاً أنه بعد الغزوة المباركة لنيويورك أعلنت أمريكا أنها ستهاجم أفغانستان وقال بوش في ذلك الحين: أريد أسامة حياً أو ميتاً وبدأت الحملة العسكرية الظالمة قبل أن يظهر أي دليل على قيامنا بذلك العمل ولم نكن قد صرحنا بعد بذلك فمن الذي أعطاكم الحق بالهجوم على دولة ذات سيادة بدون دليل، وحين اشتدت وطأة الحملة الإعلامية وقتها وبدأت البارجات بالتحرك سارع وزير الخارجية الأفغاني متوكل بالإعلان عن استعداده لتسليم أسامة فما كان الرد إلا أن قلتم إنه حتى وإن سلمتمونا أسامة فإننا لابد أن نهجم على أفغانستان، هذا يدل بجلاء فاضح أن الهجوم لم يكن بسبب وجود القاعدة في أفغانستان فقط، وإنما هو هجوم صارخ على الإسلام وتدمير الدولة الإسلامية الناشئة وتابعتم جميع قياداتها بالمطاردة والقتل والسجن مما دل بشكل قاطع على أنها حرب صليبية صهيونية ضد المسلمين، ولئن وجد بوش وقتها من الأسباب ما يبرر بها لشعبه المستغفل غزو أفغانستان المسلمة بحكم أن بلاده هي التي ضربت، وتعلمون كما ذكرت سابقاً أننا ما ضربناهم إلا دفاعا عن أنفسنا ونصرة لإخواننا في فلسطين ولبنان وغيرها، فما دخل شعوب أوربا في هذه الحرب لتسارع بالانضمام تحت لواء بوش فلم تنكر عليه ولم تمنعه بل ازداد في أفغانستان الجنود الأوربيون من حلف النيتو فما شأن هؤلاء، ثم لو افترضنا أن الذي كان وراء غزوة منهاتن فرد من ألمانيا أو فرنسا فهل كنتم ستوافقون على محاكمته قبل ظهور الأدلة وهل كنتم ستنضمون مع بوش وزمرته إن اتخذت موقفاً كموقفها في الحرب من أفغانستان بضرب ألمانيا أو فرنسا، بالتأكيد الجواب بالنفي وهذا يؤكد ازدواجية المعايير ويؤكد حقدكم على الإسلام وأنها حرب صليبية ضد المسلمين وهو المطلوب إثابته.

ثم إني أقول: إن الحرب مسؤولية تضامنية بين الشعوب والحكومات والحرب مستمرة والشعوب تجدد الولاء لحكامها وساستها وترسل أبناءها إلى الجيوش لقتالنا وتواصل الدعم المادي والمعنوي، وبلادنا تحرق وبيوتنا تقصف وشعوبنا تقتل ولا يبالي بنا أحد، ويكفيكم مثالاً على الانتهاكات الصارخة على ملتنا وعلى إخواننا وبلداننا ما قامت به حليفتكم إسرائيل من اقتحام وهدم لسجن أريحا بتواطؤٍ مع أمريكا وبريطانيا.

وخلاصة القول فالحرب قائمة للنيل من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ودينه وأمته فيجب أن يكون استعداد المسلمين وجهادهم وأعمالهم على مستوى هذه الأحداث، فما الواجب على أمتنا تجاه هذه الحملة الصليبية الجديدة الشرسة المتعددة المحاور، أقول إن الواجب يكون بالاجتهاد لنصرة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ودينه وأمته بكل ما أوتينا من قوة وعلى جميع الأصعدة فرغم كثرة الهجمات الصليبية والصهيونية على أمتنا فهجمات عسكرية وثانية اقتصادية وثالثة ثقافية وأخلاقية إلا أن أهمها وأخطرها على الإطلاق هجماتهم على نبينا وديننا ومنهج شريعتنا.

وإن قطب رحى هذه الحروب والهجمات قائمة في بغداد دار الخلافة وهم يقولون ويكررون إن النجاح في بغداد نجاح لأمريكا وإن فشلهم في العراق فشل لأمريكا، لذا فإن كسر رحاهم هناك هو كسر لجميع حروبهم وهجماتهم المتنوعة ضد أمتنا بإذن الله وبداية جزر لمدهم الصليبي الصهيوني علينا، وإن أبناءكم وإخوانكم المجاهدين في العراق بفضل الله قد لقنوا أمريكا وحلفاءها دروساً لن ينسوها، وها هي السنة الرابعة قد أطلت منذ بداية الغزو الصليبي وإخوانكم هناك ثابتون مصابرون مرابطون وفي كل يوم ينكئون جراح العدو ويحصدون جنوده بين قتيل وجريح، وقد أربكوا خطواته وعوقوا مخططاته وحالهم بفضل الله من حسن إلى أحسن وخطواتهم نحوا توحيد الجهود تحت كلمة التوحيد مستمرة فنرجو الله تعالى أن يبارك فيهم وفيها وقد رفعوا راية الإسلام عالياً فجزاهم الله خير الجزاء وأجزل لهم المثوبة والعطاء.

فيجب على الأمة بكل فئاتها وشرائحها رجالها ونسائها شبانها وشيبها أن يقدموا من أنفسهم وأموالهم وخبراتهم وجميع أنواع الدعم المادي والمعنوي ما يكفي لقيام الجهاد في ساحات الجهاد وخاصة في العراق وفلسطين وأفغانستان والسودان وكشمير والشيشان، وعلم الله أن الجهاد اليوم فرض عين وهو واجب على كل مسلم والأمة آثمة إن لم تقدم ما تتم به الكفاية والكفاية تتم باليسير من أبنائنا وأموالنا وخبراتنا إن اتقينا الله تعالى.

فيا أهل الإسلام لا يهولنكم العدو وكثرة عدده وعدده فإنما النصر من عند الله، والعدو بفضل الله في مأزق شديد، وإن منازلة أبنائكم المجاهدين للعدو الأمريكي في أفغانستان والعراق قد كسر هيبته وأضعف قوته واستنزف طاقته وأرغم أنفه مما جعله يتلكأ ويتخبط في اتخاذ أي قرار ذي شأن في الاعتداء على الدول التي تتحرر من هيمنته وسلطانه وأصبح كصاحب دبابة انتهت ذخيرتها لا تخيف إلا الحمقى بزمجرتها.

فيا أتباع محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ اصبروا وصابروا ورابطوا، فالسعيد من وقف يذود عن راية التوحيد والسعيد من ترس بنفسه ونحره يدافع عن دين الله تعالى، فاحرصوا أن يراكم الله تعالى حيث يحب، قال الله تعالى {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ }الصف4.

فيا أيها المسلمون من عجز عن الجهاد بنفسه فلا يبخل على نفسه بالجهاد بماله وقلمه ولسانه، وإن هذه الحرب لها ما بعدها وهذا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سيدنا وحبيبنا وقدوتنا وأسوتنا يتعرض للأذى من الصليبيين والمرتدين وأنتم ترون وتسمعون وقد خذلته الدول والحكام أجمعون، وإن المقاطعة ينبغي أن تشمل دول أمريكا وأوربا والدول المتضامنة معها الذين تضامنوا جميعا مع الدنمرك وينبغي أن تتواصل، إلا أن ذلك وحده لا يكفي كما ذكرنا.

واعلموا أن الدنيا دار اختبار وابتلاء والله مختبركم بهذه الأحداث أتواصلون الذود عن دينه ونبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ {أم تقعدون لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ}الأنفال، فالناس تجاه هذا الحدث ثلاث طوائف:ـ

· فطائفة آوت المحدث المسيء إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتضامنت معهم وهم أوربا وأمريكا ومن سار في ركابهم.

· وطائفة أخرى قعدت مع القاعدين فخذلت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ والله مطلع علينا فينبغي للمسلم أن ينظر من أي طائفة يكون.

· وطائفة ثالثة قامت تناصر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كل بحسبه وأفضلهم من ناصره بنفسه وماله وقلمه وسنانه ولسانه.

فيا عباد الله أعدوا الجواب ليوم الحساب فاليوم عمل ولا حساب وغداً حساب ولا عمل.

أما المجاهدون، فإننا بعون الله نعاهده على نصرته ونصرة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ودينه وأمته حتى يتم النصر أو نهلك دونه.

فالله الله في نصرة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلا يؤتى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ودينه من قبلكم فإياكم إياكم.

ولا يؤتى المجاهدون الذين ينصرون رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ودينه من قبلكم فإياكم إياكم.

وقبل الختام أحرض نفس وإخواني المجاهدين بهذه الأبيات للشيخ المجاهد أبي منصور الشامي التي يقول فيها:ـ

سواد الليل يجلوه الصباح - وذل الوجه يمحوه السلاح

ومن يرتع بمرعى الظلم يوماً - تؤدبه الصوارم والرماح

وللمظلوم حق يقتضيه - وإن غارت بلبته الجراح

ومهما حاول الطاغوت كيداً - لدين الله بادرهم كفاح

ورام الروم للإسلام كيداً - يظن الروم أنا نستباح

يظنون الفوارس في سبات - وأن الأسد يفزعها نباح

تركناكم على اليرموك صرعى - تنازعكم نسور والسراح

ومعتصمٌ وهارونٌ غزاكم - وفي حطين حطمكم صلاح

وفي الروس الجبابر خير وعظ - فإن الاتعاظ بهم يباح

فمزقنا أواصرهم فصاروا - كأعشاب تذرّيها الرياح

وقوضنا بأمريكا صروحاً - أأنكرتم وهل تخفى براح

غزوناكم بأجنحة المنايا - ولم يخطر ببالكم الطلاح

على صهواتها فرسان عز - ترى أن اعتناق الموت راح

فعانقت الصروح عناق غيظٍ - فخرت إذ ألم بها الجلاح

دككناها بفضل الله دكاً - ودب القتل فيكم والجراح

ومعقد حربكم أضحى ركاماً - كسرنا أنفكم وهوى الطماح

فلو عاينت بوشاًحين ينمى - إليه الرعب والخزي الصراح

لقد واجهت إعصاراً شديداً - فخابت إن تواجهه الرياح

وأما الحية الرقطا فذاقت - بلندن بأسنا وعلا النواح

ونازلنا جموعكم كفاحاً - ببغداد فخانكم النجاح

حصدنا منكم الآلاف مهما - تسترتم فخزيكم بواح

وإن تأتوا إلى السودان يوماً - فأسد الله ديدنها الكفاح

سنحصدكم بألغام وقنص - وتعلو فوق هامكم الصفاح

وعقبى الكفر خسر ثم نارٌ - وعاقبة المضحين الفلاح

اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، اللهم ألف بين قلوب المسلمين واجمع شملهم ووحد صفوفهم وارحم ضعفهم واجبر كسرهم، اللهم أبرم لأمتنا أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، اللهم اشرح صدور شبابنا وفتياتنا للالتزام بدينك وارزقنا الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم ثبت أقدامنا يوم تزل الأقدام اللهم ثبتنا وثبت المجاهدين في كل مكان ولاسيما في فلسطين والعراق والسودان وبلاد الحرمين وكشمير والشيشان ونيجيريا وإندونيسيا وأفغانستان، اللهم سدد رميهم واربط على قلوبهم ومدهم بمدد من عندك وانصرهم على عدوك وعدوهم فإنه لا ناصر لنا ولهم إلا أنت يا قوي يا عزيز، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين
.
عن شفاف الشرق الأوسط

الأسد: سوريا هي الخاسر الاكبر في قضية اغتيال الحريري


أكد السيد الرئيس بشار الأسد أن سوريا هي الخاسر الأكبر من جريمة اغتيال رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني الأسبق وعدد من المواطنين الأبرياء ..

مشيرا إلى براءة سوريا وعدم علاقتها بالجريمة بأي شكل من الأشكال .
وقال الرئيس الأسد في مقابلة أجراها مع تلفزيون"كواترو"الاسباني أول من أمس.."إن أعداء سوريا يريدون توريطها في جريمة اغتيال الحريري ويثيرون معها مشكلة غير موجودة حول حدودها مع لبنان التي يعيق ترسيمها "الثقة المفقودة"مع الحكومة اللبنانيةمشيرا إلى أن المشاكل بين لبنان وسوريا تحل من خلال محادثات ثنائية بين البلدين وأن أي تدخل خارجي لن يؤدي سوى إلى إحباط ذلك. وأضاف الأسد.." أن سوريا ستتعاون مع المحققين الدوليين بشكل كامل حول جريمة اغتيال الحريري لافتا إلى أن النتيجة الوحيدة التي ستنبثق عن التحقيق "هي أن ليس لها أية علاقة بهذا الاغتيال"لافتا إلى انه.. "وحتى الآن ليس هناك أي معطيات حول من ارتكب هذه الجريمة"وأن لجنة التحقيق هي التي ستجيب حول هذا الامر". وعن لقائه بالقاضي البلجيكي سيرج براميرتز رئيس لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال الحريري وعما إذا كان "لقاءا عاديا أو تحقيقا رسميا"قال الأسد ...أن سوريا قررت منذ البداية أن تتعاون مع الأمم المتحدة للتحقيق في الجريمة لان لسوريا مصلحة في معرفة الحقيقة ومعرفة مرتكبي الجريمة مشيرا إلى أن اللقاء استهدف الاطلاع بشكل أكبر على طبيعة العلاقات السياسية بين سوريا ولبنان خلال عقود طويلة الأمر الذي جعل من اللقاء يرتدي أهمية كبرى بالنسبة لسوريا فضلا عن أهمية سماع لجنة التحقيق الدولية لرأي سوريا حول جريمة الاغتيال و"الشائعات الكثيرة وغير الصحيحة"حول ممارسات سوريا ومواقفها في لبنان. وفي رد على الاتهامات الأميركية لسوريا بعدم فعل شيء لمنع تسلل "الإرهابيين"إلى العراق عبر حدودها رفض الرئيس الأسد بشدة هذه الاتهامات وقال..."إن سوريا منعت عبور 1600 إرهابي إلى الأراضي العراقية الأمر الذي يشير إلى نشاطها الجاد والواضح في هذا المجال في الوقت الذي يجب فيه مراقبة الحدود من الجهتين معا بينما تقتصر المراقبة الوحيدة الموجودة على الحدود مع العراق على الجيش السوري.. متسائلا ...."كيف يمكن لسوريا أن تسيطر على حدودها مع العراق في حين لا تتمكن فيه الولايات المتحدة الأميركية من السيطرة على حدودها مع المكسيك". ودافع الأسد عن مبادرة رئيس الحكومة الإسبانية خوسيه لويس رودريغيث ثاباتيرو حول تحالف الحضارات مؤكدا أن "الحوار هو الطريق الوحيد لتخطي المصاعب القائمة". وحول الملف الإيراني طالب الرئيس الأسد بعدم عزل إيران عن المجتمع الدولي معتبرا أن هناك أنظمة أخرى "أشد خطرا منها على استقرار المنطقة كالسياسات التي تمارسها بعض الدول التي لا تنتمي إلى هذه المنطقة" داعيا المجتمع الدولي في الوقت نفسه إلى الاعتراف بالحكومة الفلسطينية التي اختارها الشعب الفلسطيني في عملية انتخابات ديمقراطية.
المصدر : السفير ، الشرق الأوسط
سيريا نيوز

الخميس، أبريل 27، 2006

النهار تحاور المتحاورين قبل جلسة الحوار

قلة من الذين حاورتهم "النهار" عشية معاودة مؤتمر الحوار الوطني اللبناني عند الخامسة بعد ظهر اليوم في مجلس النواب أبدت تشاؤماً في مصير الطاولة المستديرة التي قال عنها رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" محمد رعد انها "لا تترجم رغبة انما ارادة، وهي ضرورة وخيار لا يملك اللبنانيون بديلاً منهما اطلاقاً".
وبدا ان اصرار رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون على ان يسمع من الافرقاء اليوم جوابهم عن ترشحه للرئاسة، على ما قال يهدد مصير الطاولة في حال انسحابه، بعد حصوله على جواب سلبي. ويرى وزير الاشغال العامة والنقل محمد الصفدي ان "جولة الحوار ستكون عند ذلك الاخيرة على أساس ان شخصية تمثل فئة واسعة تكون غادرت الطاولة، في حين ان الهدف ان تكون اكثرية الناس ممثلة حول الطاولة".
بعد انقطاع طويل عن الحوار، تخللته سجالات ومواقف سياسية على خلفيات الرئاسة الأولى وتطوير العلاقة مع سوريا واعلان ايران تخصيبها الاورانيوم متحدية المجتمع الدولي، بدا ان الترويج للاخفاق سبق المتحاورين الى الطاولة في ما يختص بالبند الرئاسي، وان بند سلاح "حزب الله" سيكون المتنفس الوحيد والمبرر للاستمرار في انعاش الطاولة في الطبقة الثالثة في المجلس. وبدا ايضاً ان لا مجال لترك الامور على غاربها. اذ أكد رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري لـ"النهار" "اننا سنعيد تأكيد مقررات الاجماع الوطني اللبناني المتعلقة بالعلاقة الندية مع سوريا والقائمة على تبادل السفراء وعدم التدخل في الشأن الداخلي لكل من البلدين وترسيم الحدود وتحديد مزارع شبعا اللبنانية حسب متطلبات الأمم المتحدة. وبالنسبة الى الرئاسة الأولى، سنحمل مسؤولية بقاء اميل لحود لمن تؤدي مواقفه الى بقائه، سواء بالدفاع عنه او باشتراط نفسه خلفاً له".
ما الذي يحمله المتحاورون الى تلك الطاولة التي يتوسطها علم لبنان؟

الجميل
الرئيس الجميل أبدى أمله في ان يكون الحوار "ماشياً"، وقال: "الاهم في هذه الجلسة ان نتمسك جميعنا بالانجازات التي تحققت الى الآن، ولا سيما ان الاجواء التي سادت الجلسات السابقة، وكانت بناءة وأكثر من ايجابية، وتوصلنا من خلالها بالاجماع الى تصور عملي لحل مجموعة من المشكلات، منها ملفات العلاقات اللبنانية السورية والسلاح الفلسطيني والتحقيق الدولي والمحاكمة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري والاغتيالات الاخرى. ولاحظنا ايضاً بالاجماع ان لبنان يتخبط في ازمة حكم بسبب الاشكالات حول رئاسة الجمهورية، وهي متعددة دستورية وسياسية وديبلوماسية. وكان المنتظر ان نترجم هذا الاجماع في شأن كل القضايا التي جرى البحث فيها حول المبادئ اجماعاً على الآلية العملية من اجل انتشال لبنان من الازمة. ان المطلوب من جلسة 28 نيسان التأكيد على هذا الاجماع وتحديد آلية المعالجة".
وحصر كلامه أساساً في البند الأول من جدول الاعمال والمتعلق برئاسة الجمهورية: "هذا الموضوع هو مفتاح للسير الى الامام، لان رئاسة الجمهورية هي من المؤسسات المفصلية في الحياة السياسية في لبنان، ومن الصعب جداً السير وحل أي مشكلة بمعزل عن دور فاعل لرئيس الجمهورية. وما دمنا اعترفنا بالاجماع بان هناك ازمة حكم في بند رئاسة الجمهورية فلا يعقل، بعدما حددنا المرض، ألا نحدد العلاج. ان التقاليد اللبنانية وأحكام الدستور كفيلة ان تحل هذه المشكلة اذا ما صفت النيات. وهنا يكمن بيت القصيد، مع العلم اننا في المدة الاخيرة لمسنا نوعاً من تراجع في الايجابيات التي تحققت منذ بداية الحوار، وكانت ترجمة هذا التراجع مجموعة مواقف وتصريحات لم تكن مشجعة، كأن المعطيات الاقليمية والمصالح الخارجية عادت تضغط مباشرة على الوضع الداخلي ومواقف بعض القوى السياسية". وأكد ان "هذا البند الأول يتحكم في مسار القضايا المتفاهم حولها وبالقضايا التي لا تزال قيد البحث".
يفهم من كلامك ان الاتفاق السلبي على هذا البند ينسف كل شيء؟
- انا منفتح على كل الاقتراحات، ولربما يمكن ان يقنعني البعض بنقيض ذلك، اي ان موضوع الرئاسة ليس موضوعاً مفصلياً. تجربتي الرئاسية كافية للقول ان هناك صعوبة في حل مشكلات مزمنة بهذه الاهمية ومثل السلاح الفلسطيني وسوريا وغيرهما في غياب الدور الفاعل لرئاسة الجمهورية. وهنا اعود لكلام البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الذي اوضح ان هناك نوعاً من فراغ على صعيد رئاسة الجمهورية.
اذاً نحن امام مأزق في مرور ثلاثة اشهر على بدء الحوار؟
- البلد مأزوم منذ 30 سنة، واذا التقينا حول طاولة الحوار فتحديداً من اجل ايجاد مخرج للوضع المأزوم. واذا صفت النيات تصبح الحلول متاحة.
هل تتوقع انسحاباً للنائب عون في حال لم يحصل على الاجوبة التي يريدها عندما يعلن ترشحه امام المتحاورين؟
- في هذه المرحلة كل انسان يتحمل مسؤوليته تجاه ضميره والرأي العام وتجاه التاريخ. ليس في الامكان ان يعقد مثل هذا المؤتمر في اي لحظة. وفي رأيي ليس المهم ان نحسم امر رئيس الجمهورية اليوم، انما البديهي ان نتفاهم على آلية عملية تؤدي في مدة معينة الى حل هذه المشكلة باقناع الرئيس بالاستقالة خدمة للصالح العام، او بايجاد آلية برلمانية ودستورية لمعالجة الموضوع.
هل تعولون على تقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية سيرج برامرتس في امر ما؟
- لا اعول على اي عنصر خارجي. التعويل على كل شخص يجلس الى الطاولة وتجاوز العقد ووصل الى مرحلة خدمة للوطن.
من الخطأ التفكير ان 28 نيسان الجاري ينتصر فريق على آخر او يزايد فريق على آخر او يرمي فريق الكرة الى الفريق الآخر. الواقع ان البلد يدفع ثمن اي تعطيل للحلول او مماطلة. واقصد بالبلد الـ14 المشاركين ومن يمثلون ومن هم خارج الطاولة. ان تحميل بعضنا المسؤولية والتراشق بالاتهامات لا ينفعان. وما دمنا توصلنا الى تفاهم على قضايا مزمنة كانت ظاهرياً مستحيلة الحل، فلماذا لا نفعّل عقولنا لحل ما تبقى من المشكلات؟ هناك تقاليد وطنية واسس دستورية تمكننا من ذلك اذا اللهم سلمت النيات. واذا وضعت شروط تعجيزية فيكون مطلوباً للبنان ان يبقى على الصليب. ومن جهتنا سنثابر على السعي للتوصل الى نتيجة.
ماذا تعني بالتقاليد الوطنية؟
منذ عام 1943 انتخب في شكل طبيعي 15 رئيساً للجمهورية، اكان الانتخاب بصوت واحد فاز به الرئيس الراحل سليمان فرنجية او بالتوافق كما حصل معي، وبعد انتخابه يصبح رئيس الجمهورية لكل لبنان. اما ان نتسلح ببعض الحجج الدستورية لمنع لبنان من الوقوف على قدميه فهو امر مؤسف.
لا ألمس تفاؤلاً في حديثك.
- أتجنب استخدام كلمتي تشاؤم وتفاؤل وافضل كلمة بديلة هي التصميم. في لبنان صعوبات كبيرة، ولا بد من الانتصار عليها، وهذا من مصلحة الجميع، يميناً ويساراً، مسلمين ومسيحيين لاننا كلنا على مركب واحد.

جعجع
ويقول لـ"النهار" رئيس الهيئة التنفيذية في حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الوحيد الذي لم يغادر لبنان منذ بدأ الحوار الوطني للقاء اي مسؤول خارجه، في الغرب او في الشرق انه "نتيجة المشاورات في الاسابيع التي فصلت عن جولة الحوار اليوم الجمعة تبين، في البند المتعلق برئاسة الجمهورية، ان هناك افرقاء لا يريدون ان يتغير الرئيس لحود او اذا ارادوا ذلك، فإنهم يريدون ان يكون التغيير مشروطاً بأن تحصر البدائل في زاوية ضيقة. وتالياً، لم يحصل اي شيء او تطور في موضوع رئاسة الجمهورية. وكنا اتفقنا في المشاورات الجانبية على عدم تضييع الوقت، اذا لم نتمكن من التوصل الى التفاهم المطلوب. ومن هذا المنطلق، سندخل مباشرة بند سلاح "حزب الله".
يشاع ان فريق 14 آذار هو الذي لا يريد تغيير الرئيس لحود. فهل هذا الفريق هو الذي تقصده في كلامك على "أفرقاء لا يريدون التغيير"؟
- عندما بدأنا بعملية اسقاط الرئيس لحود، اجرينا خطوات كثيرة. غير ان القرار النهائي كان بالذهاب الى الحوار بعدما طرح التساؤل الكبير: لماذا تبتون امر التغيير في الشارع؟ وتبين في الحوار ان الآخرين غير قوى 14 آذار هم الذين لا يريدون تغيير رئيس الجمهورية. نحن نريد ان نغيّر الرئيس. وسنطرح عمليا اليوم امرين: المدى القريب، ازالة لحود، والابعد مدى الاتفاق على تقصير ولايته. فلننتظر ونر.
هل تعتقد ان الشروع في بند سلاح "حزب الله" يدفن الحوار؟
- ابدا. ان هذا البند لا يدفن الحوار لأننا اصلا موجودون الى الطاولة لنبحث في هذا الموضوع. اما النتيجة فأمر آخر. ربما نخرج من القاعة متفقين كثيرا عليه او قليلا. هذا موضوع آخر.
يقول "حزب الله" ان لا بد من الاتفاق على الاستراتيجيا الدفاعية للدولة اللبنانية، ويفسرها رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب رعد لـ"النهار" ايضا بأنها طريقة توفير الحماية للبنان في ظل التهديد الاسرائيلي المتواصل رغم عدم تكافؤ القوى للجيوش النظامية.
- سننتظر لنرى كيف يراها "حزب الله". وتاليا نبدأ بمناقشة هذا الموضوع لنقرب وجهات النظر حيث هناك فارق كبير. وهذا البند من اصعب البنود حدة واكثرها دقة واهمية وتعقيدا.
هل سيعاد البحث في الموضوعات التي تلا رئيس مجلس النواب نبيه بري المقررات بالاجماع في شأنها؟
- بمجرد ان اتفق عليها بالاجماع صارت مبادىء سياسية يجب ان تطبق. في نهاية المطاف ستطبق في يوم ما، وهي في ذاتها مكسب.
ولكن اركان الحوار اتفقوا على ان يزور الرئيس فؤاد السنيورة سوريا ليبحث معها في تحديد الحدود والتبادل الديبلوماسي بين العاصمتين بيروت ودمشق، ولم تحصل الزيارة.
- ما كان يجب ان نتفق عليه مع سوريا اتفقنا عليه. لا علاقة لذلك بالحوار. فالافرقاء المعنيون يجب ان يساهموا كلهم ويمارسوا ضغوطهم، اذا كانت لديهم قدرة على الضغط حتى "يمشي" السوريون بما تقرر.
هل يدخل قرار الرئيس الاميركي جورج بوش تجميد الارصدة المالية في هذا السياق، او ان قراره ابعد؟
- قرار بوش ابعد. انما صودف ان مصالحنا تتفق مع الاميركيين في هذه المرحلة.

رعد
رعد اكد مضمون بيان "الوفاء للمقاومة" وفيه ان "ما اعلنه الرئيس بري رسميا من نتائج عقب جلسات الحوار الوطني هو الذي يعبر عن توافق الاطراف اللبنانيين، والكتلة ليست معنية بالتفسيرات التي يطلقها هذا الفريق او ذاك" (الاربعاء 26 نيسان الجاري)" واضاف: "ما اتفقنا عليه اتفقنا عليه، سائلا: "ما الجدوى من فتح المناقشة مجددا حول امور تحديد الاراضي وغيرها. ليس هناك من داع للمناقشة لأن الامور واضحة. هناك محاضر جلسات يمكن المعنيين العودة اليها".
- نحن نحمل هذا الموضوع في اطار اتفاقنا على البحث في استراتيجيا حماية وطنية شاملة للبنان. بمعنى ان هناك دولة عدوانية تمارس التهديد المتواصل والعدوان المستمر على لبنان، وهناك قوى نظامية ورسمية في لبنان لا تتوازن في قوتها وتسلحها وديناميتها مع المستوى والحجم اللذين يملكهما جيش العدوان الاسرائيلي المدعوم من اكبر قوة ودولة في العالم. فكيف نوفر الحماية للبنان في ظل التهديد الاسرائيلي المتواصل رغم عدم تكافؤ القوى للجيوش النظامية؟ في هذا الموضوع قسم فني...
اي السلاح؟
- السلاح وغيره وآلية التحرك الميداني، وآخر سياسي...
اي الحصول على توافق المحاورين على استمرار المقاومة؟
- كلا، انما الا نترك البلاد مستباحة على المستوى الامني نتيجة الحساسية على وجود سلاح في يد المقاومة.
ترمون الطابة اذاً في ملعب قوى 14 آذار؟
- نحن لا نلعب بالطابة، ولا ننوي ان نسجل نقاطا. نحن قلقون من وجود كيان صهيوني يهدد وجودنا. فاذا كان احد مطمئنا الى اسرائيل فليضع لنا الضمانات.
سيطلب النائب ميشال عون اليكم رأيكم في ترشحه الى الرئاسة الاولى؟
- سيطرح هذا الموضوع على الاكثرية النيابية التي في يدها قبول الرئيس او لا. عليها ان تشارك في الرأي. واذا رشحته الاكثرية فسنعطي موقفنا صراحة، اي عندما تعطي الاكثرية رايها.
هذا تهرب من الاجابة؟
- ليس تهربا انما مواجهة لتكتيك الاكثرية التي تحاول ان تدق اسفينا بيننا وبين العماد عون.
وتاليا هناك اتفاق مباشر وغير مباشر على ان يبقى رئيس الجمهورية في مكانه؟
- الاكثرية في ضوء موقفها ستكرس بقاء الرئيس لحود في موقعه.
هل تتوقعون تواصلا للحوار او اخفاقا؟
- هذه ليست رغبة انما ارادة لضرورة وخيار لا يملك اللبنانيون بديلا منهما على الاطلاق.

الصفدي
اهم الامور بالنسبة الى وزير الاشغال العامة والنقل محمد الصفدي هو "استمرار الحوار، فلا يعني عدم الاتفاق على بعض المسائل اننا سنوقف البحث في ما لا نتفق عليه. اذا لم يكن هناك اتفاق على رئيس الجمهورية، فان البحث في الخطة الدفاعية للبنان سيطرح على الطاولة. ونرجو الا يتسبب عدم الاتفاق على بند رئاسة الجمهورية بشلل في البلد، مع العلم ان الحكومة جدية في ان تعمل بصرف النظر عن كل شيء".
وابدى الصفدي خشيته الوحيدة ان يعلن عون انسحابه من طاولة الحوار على خلفية ترشحه للرئاسة الاولى وقال: "نتمنى الا ينسحب احد"، وإن فعل؟ "يبقى قسم من المسيحيين. قال الجميع انه يهمنا قرار البطريرك صفير. واي اتفاق بين الموارنة خصوصا نحن مستعدون لننفذه. الكل مستعد لينفذ رغبة البطريرك الماروني".
واستبعد ان يشهد اليوم الجولة الاخيرة من الحوار الا اذا انسحب العماد عون لانه يمثل فئة واسعة من اللبنانيين، في حين ان الهدف من الحوار ان تكون أكثرية الناس ممثلة فيه".

فرعون
وقال وزير الدولة لشؤون مجلس النواب ميشال فرعون الذي يرافق رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الى جلسات الحوار ان "الجولات المتتالية انتجت قرارات أصبحت كالثوابت الوطنية. ولا شك في ان هذه القرارات تتميز بأهميتها، نظرا الى انه قبل جلسات الحوار، كان التحاور تراشقا اعلاميا في مواضيع في غاية الاهمية مثل السلاح وغيره. وكان بعض الاطراف يعتبر ان اللبنانيين يختلفون حول هذه المسائل، ولا سيما في موضوع مزارع شبعا وموضوع السلاح الفلسطيني".

حرب
ولم يعتبر النائب بطرس حرب الذي يمثل النواب الموارنة الشماليين والمستقلين في الحوار ان بند الرئاسة الاولى سيقفل "انما سيبقى مفتوحا، وخصوصا ان توافقا تحقق على أن هناك أزمة على صعيد الرئاسة وحلها يكون باستبدال الرئيس. وهذا أمر نرى انه يشكّل إنجازاً". وإذ أكد انه "حول الطاولة، لم يطرح مرة بصورة عملية موضوع حل أزمة الرئاسة"، ولكن "اتفق على السعي الى حل الازمة من خلال اتصالات جانبية يجريها الاطراف السياسيون، وهذا يعني ان المحاورين لم يتفقوا على الشخصية البديلة من الرئيس، وان البحث في الكواليس وفي الاتفاقات الثنائية، وان توقف حول الطاولة، سيبقى مستمرا. ولفت الى ان "هذا الوضع لا يحول دون الانتقال الى البند الثاني الذي اعتبر انه أكثر أهمية من البند الاول، باعتبار انه يتعلق بموضوع دقيق وخطير يترتب عليه مستقبل لبنان ووحدته وسيادته، وهو سلاح المقاومة ومستقبله وتحرير الجنوب. من هذا المنطلق، اعتبر انه، اذا قرر المجتمعون تنفيذ التزام ما سبق ان اتفقنا عليه لجهة اعتبار موعد 28 آخر موعد لحل الرئاسة والا نعلن فشلنا فيه، فهذا لا يعني ان على الاطراف المحاورين عدم تحمل مسؤولياتهم في موضوع سلاح الحزب. وهذا يستدعي استمرار الحوار وتحمل القوى السياسية مسؤولياتها تجاه هذا الامر الخطر والذي قد يستدعي عقد اكثر من جلسة حوار". وتمنى "شخصيا ألا نعود الى البحث من الصفر. بل ان ننطلق مما سبق ان اتفقنا عليه حول هذا الامر وان نلتزمه، فلا تحصل اشكالات او مجادلات حول أمور يفترض ان تكون حسمت سابقا، وهي أمور ثابتة في محضر جلسات الحوار المسجلة في الصوت والمحفوظة في ارشيف مجلس النواب".
هل ينسحب الكلام على ما قاله الامين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله لجهة تحديد الاراضي اللبنانية؟
- حتى لا يساء فهم الوضع، ولحسم أي جدل حول هذا الامر مما يؤدي الى سوء تفاهم، أدعو الى العودة الى المحاضر ليحسم عبرها كل خلاف او اجتهاد حول ما سبق ان اتفق عليه. وأؤكد انه في المقررات التي أعلنها رئيس المجلس اعلان بالتزام المحاورين اياها بالاجماع. فدعونا لا نعمل معارك انتخابية.
هل ستعبرون اليوم البند الاول؟
- أتصور ان لهذا البند الاولوية في الطرح. وفي نتيجة البحث ستعلن نتيجة ما حوله. واذا لم يحصل التوافق على آلية تنحية الرئيس ولا على شخصية من يجب ان يخلفه انما على ان هناك أزمة في الرئاسة، فيجب السعي الى استبدال الرئيس. عند ذلك تعلن هذه النتيجة ولا يقفل الملف بل يبحث فيه خارج اطار الطاولة، فبقاء الرئيس سنة في ظل التجاذب السياسي يؤدي الى تعطيل البلاد، ولا سيما ان لا مؤشرات الى ترطيب العلاقة بين الرئيس والاكثرية النيابية، وخصوصا بالنظر الى المواقف غير الحيادية والانتقادات والهجوم الذي يشنه الرئيس (لحود) على بعض أعضاء الاكثرية، انطلاقا من توصيفها بأنها وهمية، مرورا باتهامها بشتى الاتهامات ورفضه التعايش معها.
هل ستسعى هذه الاكثرية، في ظل المعطيات التي تقدمها، الى التعايش مع رئيس الجمهورية؟
- ارفض الوصفات العجائبية. هناك ازمة مستمرة وستتعاظم في اجواء العلاقة بين الرئيس لحود والاجواء النيابية مما ينعكس على العلاقة بين الاكثرية والاقلية، ويشل قدرة الحكومة والسلطة على اتخاذ تدابير اساسية في مواجهة التحديات الكبيرة للبنانيين، ويفسح في المجال امام عودة الذين غيبتهم التطورات السياسية وكذلك نشوء جبهات سياسية جديدة منطلقها تأجيج المواجهة وتعطيل المسيرة. وهذا قد يسيء الى صورة لبنان واللبنانيين ويعزز النظرية القائلة ان لبنان واللبنانيين عاجزون عن التوافق على حكم لبنان وهم في حاجة الى عودة الوصاية التي كانت تمارس عليهم. وبقي ان يتحمل كل مسؤول المسؤولية امام ضميره وشعبه والتاريخ".

طبارة
يبدأ النائب بهيج طبارة حديثه بالقول انه ليس محاورا "انما مع احد المحاورين الـ14"، اي النائب الحريري. ويقول: "حضرت جلسات الحوار كلها، من اولها الى آخرها، فكان يمكن ان اسجل انطباعاتي كلها. ما الاحظه انه عندما تطول الجلسات تظهر اجواء التشنج، فيمضي المتحاورون فترة في الاجتماع لازالة آثار هذه الاجواء. ويمكن ان يحصل الامر نفسه (اليوم) واظن انهم سيعملون لتلطيف الاجواء المشحونة.
هناك موضوعان لا يزالان مطروحين للبحث:
1 واضح ان المتحاورين كانوا يتجهون الى التوافق على بند رئاسة الجمهورية كما حصل بالنسبة الى العلاقات مع سوريا، والتحقيق الدولي، ولبنانية مزارع شبعا و"التحديد" بعدما ازيلت كلمة "ترسيم" لانها تخلق جوا سلبيا في العلاقات مع سوريا. ان التحديد والترسيم هو نفسه في القضايا العقارية. والحكم بهذا الامر يعود الى المحاضر.
اذا لم يحصل تفاهم حول الرئاسة، قالوا في الحوارات السابقة ان هذا لن يكون آخر الدنيا، وكل فريق سيسترجع حريته في التصرف من جهة. ومن جهة اخرى، كان فريق 14 آذار يقول انه في النتيجة، يتحمل مسؤولية بقاء لحود من يعرقل التفاهم على الاسم البديل وانهاء الولاية الممددة. ورأى ان هذا الموضوع سيستغرق وقتا وكما هو واضح ليس هناك جو من التفاهم.
2 سلاح "حزب الله" طرح مرارا وتكرارا وليس بندا بكرا. ووصلوا الى مراحل متقدمة فيه. وقر الرأي ابقائه الى الآخر حتى تحديد الاستراتيجيا الدفاعية للدولة اللبنانية. سيسيرون في اتجاه ان سلاح "حزب الله" سلم الجميع انه ادى الى تحرير القسم الاكبر من الاراضي اللبنانية، وان القسم الباقي وهو مزارع شبعا يحتاج الى تثبيت في لبنانيته دوليا. سيكون هناك كلام للرئيس السنيورة الذي توجه الى واشنطن لجلاء هذه الصورة. واقول ان الامم المتحدة، في هذا السياق، مثل امين السجل العقاري".
واكد ان "الاحتكام هو الى المحاضر والى ما اعلنه رئيس المجلس بناء على اتفاق المتحاورين. ان كلام الرئيس بري بعد الجلسات دقيق ويعاد اليه لانه يحدد حقيقة النتائج التي تم التوصل اليها".
وعن الاسم البديل من الرئيس لحود، اوضح ان "هذا الامر
طرح في الحوار وخارجه. وكان السؤال هل نبحث في مجموعة الاسماء التي يمكن ان تكون مرشحة؟ وطرح الشيخ بطرس حرب الاسماء المرشحة. دائما كان يقال: لا تطلبوا منا ان نساعدكم في انهاء ولاية لحود قبل مدتها الا بعد التفاهم على الخطوة التي ستلي. لسنا جمعية خيرية، نحن نعمل سياسة".

خليل
وقال النائب علي حسن خليل من كتلة "التنمية والتحرير" انه "خارج كل المناخ الذي ساد الفترة الفاصلة، سندخل خلفية منفتحة لمناقشة القضايا بايجابية كما في الجلسات التي سبقت. لدينا جدول اعمال محدد، والمواقف من البند المتعلق برئاسة الجمهورية اصبحت واضحة، وتاليا لا تؤشر الى سهولة احداث اختراق في حله". وعن طرح عون اسمه مرشحا للرئاسة الاولى وانتظاره الجواب، قال: "الامر خاضع الى مجريات الجلسة والمناقشة ونحن منفتحون، واتخاذ اي موقف يحتاج الى دراسة شاملة اذ لا يمكن ان نبني موقفا على افتراضات".
وعن البند الثاني، قال: "الاجواء التي سادت المناقشة حوله في الجلسات الماضية تعطي انطباعا بالقدرة على احداث تفاهم اذا ما تمت مقاربة الموضوع من الحاجة الى الاجابة عن سؤال اساسي: كيف نحمي لبنان من الاعتداءات الاسرائيلية بناء على التجربة السابقة وقراءة الموقف الاسرائيلي؟ قدمنا اساسا تصورا اوليا لوجهة نظرنا في هذا الموضوع، على اساس تأمين استراتيجيا دفاعية للبنان". واذ اشار الى "ضرورة عدم تجاهل ما انجز في مرحلة سابقة"، قال ان "هناك مقررات اتفق عليها واعلنها الرئيس بري وكل الاطراف تعلن التزامها اياها. وهذه المقررات تحتاج الى متابعة". واكد ان "لا دفن للحوار، انما الامور كلها ستكون خاضعة للبحث على الطاولة".

هاشم
من جهته، اكد النائب عضو "تكتل التغيير والاصلاح" النائب عباس هاشم "اننا لا نحمل جديدا الى الحوار. وسبق ان طرح العماد عون ترشيحه على الطاولة، وهذا الترشيح اتى اضافة الى "الكتلة الشعبية" من النائب اغوب بقرادونيان ممثل الارمن، واقترح العماد عون تلافيا للاحراج، ان ينسحب كمرشح وكذلك بقية المرشحين، على ان يصير البحث في هذا الموضوع من دون خبث وضحك كاذب، وليفسح في المجال لينطق كل معني بما يريح ضميره، على ان يتولى مساعدوه، الى جانب "الكتلة الشعبية" والنائب ميشال المر بالدفاع عن ترشيح عون، مما دفع الاستاذ غسان تويني الى القول ان الوحيد الذي لا يخجل من ترشيح نفسه هو العماد عون. وبعد ذلك ساد صمت الساحة".
وتابع: "اليوم سننطلق من حيث كنا سابقا، اي سيبدأ الحديث حول التطورات بين الاطراف على الرئاسة. وسنكتشف جميعا، مثل السابق، ان اعضاء تجمع 14 شباط لم يتفقوا على مرشح وان "التيار الوطني الحر" و"التغيير والاصلاح" ليس لديهما الا مرشح واحد هو العماد عون. ستُبدأ المناقشة من هذه النقطة. اذا ايد تجمع 14 شباط العماد عون، فلن يتردد "حزب الله" وحركة "امل" في تأييد الترشيح. اما اذا تحفظوا عن هذا الترشيح ولم يطرحوا مرشحا مقبولا من الحزب والحركة فسنعود الى ما كنا وعندذاك نقع في ورطة. والسبب ان من قاد هجوما لتهشيم ما تبقى من موقع رئاسة الجمهورية، ادى غرضه ولكن ماذا سيقول لطرح سبل اعادة تسيير امور الدولة؟ سيفضح ذاته بان الهدف كان التهشيم او الاستبدال الوظيفي، وليس التغيير الذي يؤدي الى قيام التوازن بين السلطات. وعند ذلك لا بد من ان ينتفض احد ويقول: عندما يتغير التوجه السياسي لا بد من تعديل جزئي او كلي للحكومة، على ان تكون هذه الحكومة ممثلة لاطراف طاولة الحوار لتنفيذ ما اتفق عليه، وثانيا لاعادة التنسيق مع موقع رئاسة الجمهورية بما يسمح لآلية الحكم من الانطلاق مجددا. وهنا، سنرى ان المستفيد من بقاء هذه الحكومة سيكون في موقع الدفاع عنها لان هموم الناس ليست الاولوية لديه. ومن سيصر على تغيير الحكومة يضع امامه نتائج الحوار، ولكن الهم الاكبر حماية المواطن من تسلط هذه السلطة".
واعتبر ان لحود "رجع الرئيس الاول للسلطات كلها". وتابع: "ان من قام بالهجوم (على لحود) وفشل سيدفع ثمن فشله". وعن كيفية تغريمه، اجاب: "سيتم تحريك الشارع بدافع الحركات الشعبية. ولن يتمكن المحاورون من البحث في سلاح المقاومة لان الاستراتيجيا تتضمن السلاح والاقتصاد والبيئة وليس السياسة وحدها". واضاف: "تعلن اليوم نهاية الحوار او بدايته الجدية".

النواب الارمن:
قصارجيان
وتحدث النواب الارمن الى "النهار" كل من منظوره عن جلسة اليوم. فأبدى نائب حزب "رامغافار" آغوب قصارجيان اقتناعه بان "سياسة عون المتمثلة بالقول "انا او لا احد" ادت الى ان يقبل الاطراف اللبنانيون جميعا بواقع ان اميل لحود سيبقى في سدة الرئاسة الاولى. كل ما سيحصل هو سلبيات لانني لا اعتقد انه سيكون هناك اي تحسن بسبب العماد عون". وقال ان "المناقشة ستكون حول البند الثاني اي سلاح "حزب الله"، وليس حول موضوع رئاسة الجمهورية في 28 نيسان. وان كل الفئات تقبل بان يبقى السلاح حتى تحرير الاراضي اللبنانية كلها بما فيها مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وتحرير المعتقلين". وعن كيفية التحرير، يقول: "هناك وجهات نظر. المهم المناقشة، والمهم ان يقبل السوريون بالقرارات الصادرة بالاجماع عن المتحاورين لجهة تثبيت لبنانية هذه المزارع. اذا قبلوا بان يعطوا وثائق يكونون يسهلون المهمة. وعند ذلك على ما قال الرئيس السنيورة: ستجبر الامم المتحدة والولايات المتحدة اسرائيل على تطبيق ما تبقى من القرار رقم 425. وهذا الامر يفتح الطريق لمناقشة سلاح "حزب الله" بعد تحرير مزارع شبعا". ولفت الى انه "طالما ان هناك محطات عدة واستحقاقات تسبق الكلام على سلاح "حزب الله"، فلا جدوى من طرح السلاح".

بقرادونيان
وقال النائب عن حزب "طاشناق" اغوب بقرادونيان انه يحمل الى الحوار "كل الجهود لتهدئة الوضع والتوصل الى الحلول وان كانت ليست على مستوى الشعب اللبناني لمحاولة الخروج من هذا الوضع الصعب". واعتبر انه "يجب الانتقال الى سلاح المقاومة والكلام على الاستراتيجيا الدفاعية الوطنية بغية اعطاء الشعب املاً جديداً في حل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية". وفي رايه ان "الاهم ان نستطيع ان نريح الناس ونخفف التشنج الذي عاد الى حد معين، ولا سيما في الكلام على تأليف جبهات. يجب ان نعود الى الوضع الذي كنا عليه اول ايام الحوار عندما كانت المواقف ايجابية وشفافة". واشار الى ان لدى الوفد الارمني الى الحوار خصوصية وهي انه "لا يمكننا ان نأخذ موقفاً موحداً من الاقتراحات. اتخذنا قراراً، قبل تشكيل الوفد، بأن نسعى الى التوافق وألا ندخل الامور الخلافية".
وعما يتوقع، قال: "يجب ان يكون لدينا اقتناع بان سلاح "حزب الله" موجه صوب اسرائيل. وما دامت اسرائيل تشكل خطراً على أمن لبنان، فيجب ان نجد طريقة لاعطاء اللبنانيين ضمانات لاستبدال سلاح "حزب الله" بخطة دفاعية، حتى نكون مقتنعين باننا غير مستهدفين من اسرائيل. وان استهدفنا يمكن الرد". واشار الى ان "هذا ليس ملفاً توافقياً. حتى ان حزب الله يقول في الحوار اننا لا نحب السلاح لمجرد حب السلاح واننا مستعدون لتسليم هذا السلاح الى الجيش شرط توفير الاستراتيجيا الدفاعية. غير ان الحزب لم يحدد الاستراتيجيا لان الامر يتطلب البحث في السياسة والامن وغيرهما. اذا استطعنا ان نحيد ملف رئاسة الجمهورية، فسنعود ننطلق من جديد".

جرجيان
من جهته، قال النائب الارمني عن حزب "هنشاق" يغيا جرجيان ان "لا ملف لدينا ولا حلول ولا اقتراحات. كان القرار ان الممثلين الارمن لا يتدخلون في الاجتماعات، ولسنا نحمل ملفاً ولا حلولاً ولا اي شيء".
وعما يتوقعه، قال: "حزب الله لا يريد ان يسلم السلاح، والفلسطينيون كذلك. لا ترسيم للحدود في مزارع شبعا ولا استقالة لرئيس الجمهورية ولا تبادل ديبلوماسياً بين لبنان وسوريا".
واعتبر ان "البنود كلها في جدول اعمال الحوار سقطت. ولا شيء قائماً فيها الا التحقيق الدولي وهو بدوره خارج ارادتنا. والبقية لن يتحقق اي شيء منها". وعن جدوى جلسة اليوم، قال: "انها الجلسة الختامية للحوار الذي يليه توتير سياسي سيظل قائماً سنة ونصف السنة".
كتبت ريتا شرارة: