الجمعة، نوفمبر 20، 2009

بارود لن يقبل بتسويات تقليديّة

الاخبار
عاد أشرف ريفي وأنطوان شكور لممارسة مهمّاتهما كالمعتاد، فيما بقي وزير الداخلية زياد بارود معتكفاً في منزله. الاتصالات السياسية بدأت للتراجع عن هذا الاعتكاف، فيما يعلن الوزير رفض «التسويات التقليدية»

حسن عليق
... وفي اليوم التالي لتسوية الخلاف الأخير بين المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي وقائد الدرك العميد أنطوان شكور، عادت المديرية إلى مناكفاتها المعتادة منذ 4 أعوام. ومن غرائب هذه المديرية التي كانت خلافاتها مرآةً للوضع السياسي في البلاد، أنها باتت هي التي تنتج توترات سياسية كان آخر مظاهرها الاعتكاف المستمر لوزير الداخلية زياد بارود في منزله.
وقد أكدت أوساط مطلعة على مواقف بارود أمس أنه «لن يعود عن اعتكافه إلّا على قاعدة واحدة مفادها أن يكون القانون هو الحاكم في قوى الأمن الداخلي. وهذه الحاكمية يجب أن تشمل جميع القطعات والضباط والأفراد». وبحسب الأوساط ذاتها، فإن بارود لن «يقبل التسويات التقليدية التي اعتادت الطبقة السياسية أن تنهي بها الأزمات».
ولا تنفي هذه الأوساط إمكان أن يلجأ بارود إلى خطوة احتجاجية أشد تأثيراً من الاعتكاف، كالاستقالة مثلاً، في حال تيقّنه من أن فوضى قوى الأمن ستبقى على ما هي عليه، لأنه «لن يرضى بأن تدمّر هذه الفوضى عمله في الوزارة».

السبب الأبرز لاعتكاف بارود نابع من عتبه على المدير العام لقوى الأمن الداخلي أشرف ريفي «ومن غطّى قراراته»، لأن ريفي، بحسب الأوساط ذاتها، لم يلتزم باتفاق تعهد به أمام بارود بعد ظهر أول من أمس، كان يتطلب فقط إرجاء إصدار قرار عقابي حتى صباح اليوم التالي (أمس)، تمهيداً لأن يوقّع شكور ما أمره به ريفي.
لكن مصادر سياسية أكثرية تشير إلى أن بارود يريد، من خلال اعتكافه، إرسال إشارة احتجاجية على أداء رئيس الجمهورية ميشال سليمان خلال محاولته معالجة الخلاف بين ريفي وشكور، لأن سليمان كان أقرب إلى موقف رئيس الحكومة وريفي، ولأنه وافق على تسوية لم تمر عبر وزير الداخلية. إلا أن أوساط بارود تنفي صحة هذا الكلام قطعاً.
انتهت مشكلة ريفي ـــــ شكور الأخيرة، من دون أي إشارة إلى حل قريب لمشاكل قوى الأمن الداخلي. بل إن حل الخلاف أتى على حساب العلاقة بين وزير الوصاية والمدير العام. فخلال الأشهر الماضية، بدا بارود وريفي متوافقين على كثير من الأمور، كالاعتراض على أداء قائد الدرك مثلاً، رغم التباين بينهما في كثير من الملفات الأخرى. وكان متوقعاً أن يؤدّي «التغيير الجذري» الذي قال بارود إنه سيفرضه في مجلس القيادة بعد نيل حكومة سعد الحريري الثقة، إلى تمتين العلاقة بين قيادة المؤسسة والوزير. لكن ريفي، بحسب أوساط بارود، «اتخذ قراره في الوقت الضائع»، ففجّر العلاقة بين الرجلين. وفيما يرفض المقربون من ريفي التعليق، سلباً أو إيجاباً على ما تورده أوساط بارود، لقي الأخير أمس تأييداً من القوات اللبنانية. فقد اتهم النائب أنطوان زهرا ريفي بعدم الالتزام بالوعد الذي قطعه لوزير الداخلية، رافضاً «محاولة تجاهل موقع وزير الداخلية وموقفه».

وصل الأمر إذاً إلى خريطة سياسية جديدة في هذا التفصيل بالذات. الأقلية تناصر شكور وتقف خلفه، وخلف وزير الداخلية، وكذلك بعض مسيحيّي الأكثرية. وبارود نفسه، المعترض على أداء شكور طوال الأشهر الماضية، بات محتجاً على أداء ريفي الأخير. أما رئيس الجمهورية، فلم يتحرّك جدياً بعد. بدوره، التزم رئيس الحكومة سعد الحريري الصمت حيال اعتكاف بارود، وقال مقربون منه لـ «الأخبار» إنه لم يتبلّغ قرار وزير الداخلية، وإنه لن يدلي بموقف بناءً على ما يرد في وسائل الإعلام. لكن ذلك لا يعني أن الحريري بعيد عن الاتصالات الجارية بشأن قرار بارود. فقد تلقّى الحريري أمس اتصالاً من رئيس الجمهورية، فيما أجرى أحد المقربين من الأوّل، ليل أمس، اتصالاً هاتفياً «شخصياً» ببارود، من دون أن تتّضح نتائج هذه الاتصالات.
وبالعودة إلى أساس الخلاف، فإن قائد الدرك كان يمارس مهمّاته أمس كالمعتاد. وفي المقابل، بدا فريق ريفي مرتاحاً لكيفية انتهاء الأمور. يرى هذا الفريق أنه خرج منتصراً من المعركة مع شكور. «فالأخير، اضطر، خوفاً من العقوبة، إلى أن يخرج من منزله في البترون بعد منتصف الليل ليأتي إلى بيروت لتنفيذ أوامر رئيسه».

وفي الجانب الآخر، تقول أوساط شكور إنه «يرى نفسه في موقع الخاسر، سواء أفاز في معركته بوجه ريفي أم ربح، لأن ما يهمه هو أوضاع المؤسسة التي ستخسر في الحالتين». ولا ترى الأوساط ذاتها أن تصرف قائد الدرك تراجعي. فهو وافق على أمر ريفي «لكنه لم ينفّذ عشرات القرارات المخالفة للقانون، ولن ينفّذها». وتضع أوساط شكور ما جرى في إطار محاولة «تحجيمه من عدة أطراف، بدءاً من داخل مجلس القيادة، حيث العميدان روبير جبور وسمير قهوجي يناصبانه العداء، لأن كلاً منهما كان يريد أن يفوز بمنصب قيادة الدرك. أما العميدان عدنان اللقيس ومحمد قاسم، فهواهما الشخصي مع ريفي، وموقفهما التضامني مع شكور ناتج من قرار مرجعياتهما السياسية». وتضيف أوساط شكور إن «آل المر يهاجمونه، ويجاريهم في ذلك بعض المحيطين برئيس الجمهورية، كالعميد وديع الغفري، الذي كثيراً ما طلب من قائد الدرك إمرار مخالفات قانونية، وكان شكّور يصدّه في كل مرة. وفي وزارة الداخلية، بعض مساعدي الوزير يخاطبون ضباط قيادة الدرك بطريقة غير لائقة».

أما المفاوضات التي أدت إلى التسوية التي خرجت إلى النور فجر أمس، فيتبادل الطرفان الاتهامات حيالها. تقول أوساط ريفي إنها ما كانت لتطول وتصل إلى حد إصدار العقوبة، لو أن شكور وافق على اقتراح رئيس الجمهورية الذي قبله ريفي. وتشير تلك الأوساط إلى أن قائد الدرك، بدل تنفيذ ما طلبه منه سليمان، أرسل إلى ريفي رداً على كتابه يقول فيه ما معناه «إن القرارات الصادرة سابقاً عن ريفي صارت طيّ النسيان». وبعدما أرسل ريفي نسخة عن كتاب شكور إلى كل من رئيس الجمهورية ووزير الداخلية، أصدر قرار العقوبة بحق شكور.
أما قائد الدرك، فتؤكد أوساطه أنه كان قد أبلغ رئيس الجمهورية موافقته على ما يطلبه، وأنه أبلغ وزير الداخلية أنه لن ينفّذ، تحت التهديد، ما يريده ريفي. وتلفت الأوساط ذاتها إلى أن قائد الدرك لم يتبلّغ قرار العقوبة إلّا عبر وسائل الإعلام.

وبين روايات الفريقين لما جرى، تتّضح ثابتتان. الأولى أن المديرية تتجه إلى مزيد من التشرذم. أما الثانية، فهي أن العماد ميشال عون كان عراب التسوية التي أدّت إلى منع الانفجار.

إشكال بين فنيش وباسيل حول موضوع اللبنانيين الهاربين لاسرائيل

علم تلفزيون "الجديد" أنه طُرح في جلسة لجنة صياغة البيان الوزاري أمس من قبل وزراء في داخل اللجنة ترحيل العلاقة مع سوريا الى طاولة الحوار.
وذكر "الجديد" أنه طُرح من قبل بعض وزراء الأكثرية ضرورة تضمين البيان تطبيق القرارين الدوليين 1680 و1559 وأنه هذا الطرح قوبل بطرح من وزراء المعارضة أنه إذا أردتم وضع هذين القرارين عليكم أن تضعوا أيضا القرار 1701.
وتحدثت مندوبة "الجديد" عن إشكال بين وزير الطاقة جبران باسيل ووزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية محمد فنيش يتعلق باقتراح باسيل إضافة في مقدمة البيان الوزاري نص يتعلق باللبنانيين الذين هربوا الى اسرائيل بعد عام 2000 ودعوته الى تأمين جو لعودة العائلات وإعطاء ضمانات لهم، ورد فنيش بأنه لا يمكن إدخال هذا البند لأن معظم العملاء الذين تم توقيفهم في الفترة الآخيرة كانوا من الذين تعاملوا مع جيش لحد.

أبو فاضل: هل مسموح لريفي أن يرسل الفهود لتوقيف قائد الدرك؟


التيار

رأى الكاتب والمحللّ السياسي جوزيف ابو فاضل أنّ هناك تجاوزاً للقوانين داخل مؤسسة قوى الأمن الداخلي من قبل اللواء اشرف ريفي مشيراً في حديث تلفزيوني الى أنّ فرع المعلومات يتصرّف وكأنّه شعبة، وهو ليس شعبة وفق القانون، وبالتالي لا تصحّ المقارنة بينه وبين قيادة الدرك".

وقال أبو فاضل: "سأسمح لنفسي أن أتحدّث طائفياً هذه المرّة، الظباطّ المسيحيون داخل قوى الأمن الداخلي يخشون على مصيرهم، والخوف على هذا المصير بداً منذ ثلاث سنوات، وهذا الأمر مرفوض لأنّ جميع مؤسسات الدولة يجب أن تكون متوازنة سيما ومع تواجد الرئيس ميشال سليمان على سدّة الرئاسة". وأضاف: "لماذا في باقي المؤسسات الأمنية ليس متوجداً هذا الشعور؟

وسأل أبو فاضل: هل يُعقل وهل يقبل اللواء أشرف ريفي بما يتحلّى من أخلاق أن يصدر مذكرة توقيف بحقّ قائد الدرك؟ وهل مسموح له أن يرسل الفهود لتوقيفه؟".

تابع أبو فاضل: "لا يمكن للقادة الأمنيون أن يختلفوا بهذا الشكل؟ شخصياً على أشرف ريفي من وقوعه في فخ مرسوم له، نشكر جميع من تدخّل لتهدئة الأوضاع لكنّ هذه التدخلات مرفوضة"ز

وحول البيان الوزاري قال ابو فاضل: "يجب تضمين البيان الوزاري بنداً يتعلّق بحق المقاومة حتى ولو المطلوب مناقشته على طاولة الحوار، لأنّ السؤال يطرح نفسه ماذا لو لم تنعقد طاولة الحوار وحصل عدواناً على لبنان؟ هل يوصف سلاح المقاومة بسلاح ميليشيا؟

لا دفاعاً عن العميد شكور ولا لوماً للواء أشرف ريفي

اللواء جميل السيد

[ عندما يخرج الخلاف بين أركان إحدى المؤسسات العسكرية أو الأمنية إلى العلن، يكون ذلك موضع استهجان وتساؤل لدى المواطنين من مختلف المستويات والانتماءات، فيما يكون لهذا الأمر وقع الصدمة على جميع العسكريين من دون استثناء وحيثما كانوا. فليس في ثقافة العسكريين ولا في مناقبيتهم أن ينشر غسيلهم على سطوح الإعلام، لما في ذلك من تأثير سلبي عميق على معنويات العسكريين أنفسهم، بل وبالأخص، على الأداء الأمني للقوى التابعة لتلك المؤسسات وبالتالي على مصالح المواطنين جميعاً...

[ وما يجري في هذه الفترة وفي هذا المجال على مستوى القيادة في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، ولا سيما لجهة الخلاف بين مديرها العام اللواء أشرف ريفي وقائد الدرك العميد انطوان شكور، يتجاوز حدود الفضيحة إلى الجريمة بحق تلك المؤسسة، وهي جريمة يتشارك في المسؤولية عنها كبار السياسيين في البلد بالإضافة إلى الضباط المعنيين أنفسهم، حيث جذور تلك المشكلة في الأمن الداخلي تعود إلى أيام الاستقلال وهي مستمرة حتى اليوم،.. فلا يختلف لبنانيان حول ما يشاع من أخبار وحكايات واتهامات ضد تلك المؤسسة، برغم نزاهة العديد من ضباطها وأفرادها، ويجمع اللبنانيون على ان أي فساد في هذه المؤسسة إنما يعود إلى النفوذ السياسي المتوارث المفروض عليها من جهة، وإلى فرض التبعية على قيادتها وخصوصاً في السنوات الأخيرة...

[ ليس دفاعاً عن قائد الدرك العميد انطوان شكور الذي كان أحد تلامذتي في المدرسة الحربية لمدة عامين في مطلع السبعينيات، ولا لوماً على رئيسه اللواء أشرف ريفي الذي خدم بأمرتي في لجنة التنسيق اللبنانية ـ السورية المشتركة في مطلع التسعينات، فالضابطان يتمتعان بمواصفات جيدة على المستوى الشخصي، لكن عندما يتفاعل الخلل علناً إلى هذا الحد بين ضابطين في مناصب قيادية في أية مؤسسة عسكرية، فإن الملامة الكبرى تقع حتماً على الرئيس الأعلى رتبة وموقعاً، أي اللواء أشرف ريفي في هذه الحالة، والذي على الرغم من مواصفاته الشخصية، فإنه لم يستطع طيلة السنوات الماضية ان يُخرج مؤسسته من القمقم السياسي الذي حوصرت فيه، وقد كان بإمكانه ذلك، لولا انه قد جرى تطويقه سياسياً، وفرضت عليه أثقال أغرقت مؤسسته في وحول السياسة وانحرافاتها، ولعل أكثر تلك الأثقال عبئاً، هي تلك التي تمثلت في دور وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي برئاسة الرائد سمير شحادة أولاً، ثم من بعده العقيد وسام الحسن، اللذين تورطا فورطا تلك المؤسسة في مؤامرة شهود الزور وتضليل التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري بواسطة محمد زهير الصديق وهسام هسام وغيرهما، ولأسباب سياسية مكشوفة... وكان الهدف منها إلصاق التهمة، بأي ثمن وبأي طريقة، بسوريا وبرؤساء المؤسسات الأمنية اللبنانية في ذلك الحين، وهو ما افتضح أمره لدى المحكمة الدولية وبات يعرفه القاصي والداني في لبنان والعالم.

[ إذن في الخلاف العلني بين اللواء ريفي والعميد شكور هنالك خطآن جسيمان أحدهما خطأ شخصي قيادي، والآخر خطأ سياسي يرتبط بالدور المعطى لفرع معلوماته وخلافاً للقانون:
ففي الخطأ الشخصي القيادي، فإن اللواء ريفي، حتى ولو جرى تعيينه في منصبه تحت الراية السياسية المعروفة، فإنه كان عليه ان يصبح بعد تعيينه مُلكاً للجميع داخل مؤسسته وخارجها،
بالطبع، لا يختلف وضع اللواء ريفي في هذا المجال عن الوضع الراهن في مؤسسات أخرى، بينها مدنية، كالعلاقة التي تأزمت مؤخراً بين مدير عام أوجيرو عبد المنعم يوسف ووزير الاتصالات السابق جبران باسيل. لكن نكهة هذا النوع من الخلافات العلنية في المؤسسات العسكرية والأمنية، لها أبعاد أكثر عمقاً وخطورة، حيث مسؤولية الرئيس في هذه المؤسسات تفرض عليه قيادتها بالحد الأقصى من الفعالية والاحتواء، وحين يخرج الخلاف إلى العلن، توجه إلى الرئيس تهمة الفشل حتى، ولو كان المرؤوس المختلف معه مخطئاً...

[ ربما في هذا المجال اختلط على اللواء أشرف ريفي التمييز بين مفهوم الرئاسة ومفهوم القيادة، والفرق شاسع بين الرئيس والقائد. فكل قائد هو رئيس وليس كل رئيس هو قائد. فالتعيين السياسي للواء ريفي في منصبه، كما حيازته على الرتبة الأعلى في مؤسسته، تجعله حُكماً رئيساً للجميع وليس بالضرورة قائداً للجميع في تلك المؤسسة. فالرئيس هو شخص يعطي الأوامر ويطيعه مرؤوسوه انطلاقاً من رتبته ومن موقعه، وأحياناً خوفاً من السياسة التي تدعمه. أما القائد فيعطي الأوامر ويطيعه مرؤوسوه انطلاقاً من قيمته الشخصية التي يملأ بها رتبته وموقعه، وهذه القيمة تكون علمية وأخلاقية ومهنية، ولا تكتمل إلا بالحيادية السياسية للرئيس وبعدالته تجاه مرؤوسيه في كل شيء، وحينها فقط يصبح الرئيس قائداً، وهذا ما لا يتوفر حالياً في قوى الأمن الداخلي وفي مؤسسات أخرى عديدة.

[ الرئيس منصب ورتبة وسلطة، أما القائد فمنصب ورتبة وقيمة وعدالة وحسن إدارة. وباختصار، الخلاف بين أشرف ريفي اللواء، وبين انطوان شكور العميد، هو خلاف رئيس ومرؤوس، وبمجرد ان يقرر اللواء أشرف ريفي أن يتحوّل من رئيس إلى قائد، وهو ما ليس سهلاً عليه، فإن مشكلته مع العميد شكور وغيره ستنتهي حكماً،
[ وكما سبق وذكرنا فإن الخلل الشخصي القيادي لدى اللواء أشرف ريفي لم يكن وحده سبب الخلافات بينه وبين العديد من قادة الوحدات في قوى الأمن الداخلي، بل ان السبب الثاني والأكثر خطورة من هذا الخلل، تمثَّل في شبهة انصياع اللواء ريفي طوعاً لتوجيهات سياسية معروفة قررت ان يكون فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي بمثابة مديرية مخابرات خاصة بها... مع كل ما تضمنه هذا الدور من مخالفات قانونية، تبدأ من تكوين هذا الفرع وتسميته، ولا تنتهي بالممارسات والتجاوزات التي ارتكبها على الملأ،

ولم يتردد اللواء ريفي نفسه من الاعتراف علناً في تصريح لإحدى الصحف اللبنانية بالقول «نعم ارتكبنا العديد من الأخطاء في التحقيق بجريمة الاغتيال... نعم ارتكبنا أخطاء في تبني شهود زور مثل هسام هسام وغيره...»، لكن السؤال الذي بقي معلقاً لدى الجميع، وموجهاً إلى اللواء أشرف ريفي هو عما فعله تجاه من ارتكبوا هذا التزوير وليس هذا الخطأ؟ وهل فتح تحقيقاً حول دور فرع المعلومات في كيفية تبني شهود الزور من هسام إلى الصديق وغيرهما، خاصة وان كل ذلك كان يجري تحت بصره وأمرته؟ الم تكن التوجيهات السياسية هي التي منعت من محاسبة شهود الزور؟
[ الواقع أنه لا يصبح مستغرباً أن «يتمرّد» العميد انطوان شكور ويرفض ان يحاسبه اللواء ريفي على عدم تنفيذ أوامره في تشكيل ضباط، بينما اللواء ريفي نفسه يرفض أو يعجز عن محاسبة ضباط آخرين عن ارتكابات هي أخطر من ذلك بكثير، ولا سيما في التزوير بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري،

إزاء هذا الواقع المرير في مؤسسة قوى الأمن الداخلي وغيرها، يصبح من حق أي مواطن لبناني ان يتساءل عن الحل والعلاج، وهو ما يبدو مستحيلاً في ظل الظروف السياسية القائمة والانقسامات الطائفية والمذهبية التي باتت تتجذّر أكثر وأكثر في المؤسسات والإدارات المدنية والعسكرية والقضائية على حد سواء. وبالطبع ليس من حل مرحلي لهذا المرض سوى ان يتولى رئيس الجمهورية شخصياً مسؤولية التعيينات في الأمن والقضاء على وجه التحديد، باعتباره مرجعاً دستورياً محايداً من جهة، وباعتباره القائد الأعلى للقوى العسكرية في الدستور، كما انه القاضي الأول في البلاد والذي يُقسم أمامه كبار القضاة يمين الولاء للقانون وللشرعية.
نعم ان يكون وزراء الأمن والعدل للرئيس أو محايدين أو لجهة سياسية معينة، فتلك ليست مشكلة كبرى، أما أن يكون القادة الأمنيون والعسكريون وكذلك كبار القضاة ولا سيما موقع مدعي عام التمييز، لهذا الفريق السياسي أو ذاك، ولهذا الزعيم أو ذاك، فإن ما نشهده اليوم بين ريفي وشكور ليس سوى مقدمة لما هو أسوأ ليس في قوى الأمن الداخلي وحدها بل في كل المؤسسات الأمنية والقضائية الأخرى.

الخميس، نوفمبر 19، 2009

ريفي يتراجع عن قرار توقيف شكور وبارود يطوي استقالته

السفير
أكثر من ثماني ساعات محمومة، كادت أن تطيح بكل مناخ التوافق السياسي الذي رافق ولادة الحكومة، بدأت قرابة السادسة من مساء أمس، مع اصدار المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي مذكرة توقيف بحق قائد الدرك العميد أنطوان شكور لمدة خمسة عشر يوما، وانتهت بعيد الثانية فجرا، بإبرام تسوية شارك رئيس الجمهورية ووزير الداخلية ومعظم المراجع السياسية في المعارضة والأكثرية بصياغتها، وقضت بتوقيع العميد شكور ما كان قد تعهد بتوقيعه من مذكرتي فصل ما زالتا ساريتي المفعول، مقابل سحب اللواء ريفي قراره بفرض عقوبة على قائد الدرك.
وقد بدت مكاتب أعضاء قيادة قوى الأمن الداخلي، وهي مضاءة، بعيد الثانية عشرة ليلا، خير تعبير، عن التسوية التي اقتضت بانتقال شكور من البترون بعيد الثانية فجرا، الى مقر قيادة الدرك في المديرية العامة في الأشرفية، وسبقه الى هناك العميدان محمد قاسم وعدنان اللقيس اللذان لعبا دورا أساسيا في المخرج ـ التسوية، على أن يتم التوقيع وسحب المذكرة التأديبية وبالتالي عودة الأمور الى طبيعتها وكأن شيئا لم يكن...
لكن أبعد من ذلك، فان من رافق مجريات الساعات الثماني التي رافقت ولادة التسوية، طرح اسئلة حول من يتحمل مسؤولية مسار كاد يؤدي الى مشروع أزمة داخل الحكومة الجديدة نفسها قبل أن تنال ثقة المجلس النيابي، وبالتالي من هو الذي يريد أن يتسلل من خلال فراغ وعجز السلطة السياسية عن اتخاذ قرارات حاسمة، حتى يتخذ قرارات تؤدي الى هز صورة التوافق الوطني؟
وهل يؤدي قرار من هذا النوع مرة ثانية، أو مرة أولى في مؤسسة أخرى، الى اهتزاز مؤسسة قوى الأمن أو غيرها من المؤسسات الأمنية والعسكرية، ومن ثم الحكومة، خاصة بعدما لاحت بوادر خطوة احتجاجية كبيرة كاد يقدم عليها وزير الداخلية زياد بارود (اعتكاف أو احتجاج أو استقالة)، بعدما نقل المقربون منه ليل أمس، قوله انه لم يكن أبدا في جو ما جرى، في ساعات المساء الأولى، لا بل كانت الاتصالات السياسية تشي بأن خطوة من هذا النوع باتت في حكم المجمدة؟
هل كان يمكن أن يؤدي ما شهدته مؤسسة قوى الأمن الداخلي، أمس، الى تعقيد مسار تأليف الحكومة، بحيث يرتد سلبا على مناقشات البيان الوزاري، داخل اللجنة الوزارية ومن ثم في مجلس الوزراء، وبعد ذلك في الهيئة العامة للمجلس النيابي؟ وماذا يضمن ألا يتكرر الأمر في المؤسسة نفسها أو في مؤسسات أخرى؟
أية صورة كان يريد تقديمها أهل السلطة، كل السلطة في لبنان للرأي العام اللبناني وخاصة للجيل الجديد، عشية عيد الاستقلال الوطني، عندما سيجدون مؤسسساتهم التي يفترض أنها جامعة وحامية وضامنة لأمنهم وحياتهم ووطنهم، باتت تحتاج إلى من يحميها ويجمعها ويوجد لها التسويات؟
الكل كان وما يزال يتطلع الى الحس العسكري عند الضابط السابق، رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، والوصي سياسيا على وزارتي الداخلية والدفاع، وهو أكثر المدركين لحساسية موقع ودور القوى الأمنية والعسكرية وكيف حافظت على وحدتها في أصعب الظروف فلماذا يصار الى التفريط بذلك وبهذه الطريقة؟
هل ما جرى ليل أمس، يؤشر الى أننا أمام خارطة طريق إلزامية يمكن أن تستدرج الجميع نحو فتح ملف المؤسسات العسكرية والأمنية كلها، بدءا من قيادة قوى الأمن الداخلي؟ وهل الظروف السياسية ناضجة لقيام الحكومة بفتح ملف تعيينات حساسة من هذا النوع؟
ولعل طبيعة المشاورات الاستثنائية التي جرت ليل أمس، داخل المعارضة نفسها، وبالتنسيق بينها وبين النائب وليد جنبلاط، وداخل فريق الأكثرية، باستثناء جنبلاط، قد بيّنت أن الأمور بلغت حافة خطرة جدا، بات معها مصير مؤسسة قوى الأمن الداخلي عنوانا لاشتباك سياسي كان يفترض أنه قد طوي مع تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، لكن بدا أن ثمة مطبات كبرى وخطيرة جدا، تنتظر الحكومة سواء عند مفارق استحقاقات سياسية واقتصادية وإدارية أو بسبب هفوات أو «دعسات ناقصة» أو محاولات توريط، تؤدي إلى حرف المسار التوافقي وجره في اتجاهات معاكسة.
كان المنتظر، بالأمس، أن يجمد «ملف شكور» في ضوء اتصالات جرت في اليومين الماضيين، وعكس مناخها الوزير بارود بتأكيده ذلك لـ«السفير» في حديث سبق قرار التوقيف،
لكن القرار أدى إلى تداعي قيادات المعارضة ليلا إلى اجتماع عاجل شارك فيه قياديون بارزون، وتم خلاله اعتبار القرار المتخذ بحق شكور «سابقة خطيرة لا يمكن الســكوت عنها وخطوة ضد المعارضة اللبنانية كلها»... قبل أن تصل رسالة المعارضة ليلا الى رئيس الحكومة، حيث جرت اتصالات شارك فيها رئيس الجمهورية ووزير الداخلية ورئيس مجلس النواب والعماد ميشال عون والنائب وليد جنبلاط والنائب سليمان فرنجية أدت الى التسوية المخرج فجرا.
بارود: انتهت فترة السماح
وقال الوزير بارود لـ«السفير» انه شديد الاستياء من واقع التشنج الذي تشهده مؤسسة قوى الأمن الداخلي في الآونة الأخيرة، مذكرا بان هذا الأمر متراكم منذ سنوات ثلاث، وقد بلغ ذروته في شكل بات يهدد المؤسسة، ويضرب تضحيات وانجازات ضباطها وأفرادها، الذين استطاعوا بإمكانات متواضعة أن يعيدوا تدريجيا إلى الناس حقهم بالأمان، خاصة من خلال العمليات النوعية التي قاموا بها، إن على مستوى كشف شبكات التجسس أو على مستوى مداهمة أوكار المخلين بالأمن واسترجاع سيارات مسروقة وتلف مخدرات وملاحقة تجارها وتعزيز انتشار القوى الأمنية في مناطق عدة.
ورأى بارود أن ما يحصل يشكل إمعانا في ضرب المؤسسة لدى الناس، وهي لهم بالدرجة الأولى، فكلنا نمر مرور الكرام، أما المؤسسة فتبقى وهي ملك الناس. وقال إن الحكومة لم تكتسب ثقة المجلس النيابي بعد، مما يجعلها في موقع شبيه بتصريف الأعمال، مبديا انزعاجه من التوقيت في مرحلة الوقت الضائع بين حكومتين مما لا يتيح قانونا اتخاذ الإجراءات المطلوبة حسما للأمر.
وقال بارود «لن اقبل بعد الثقة أن تدار أية مؤسسة أو إدارة تابعة لوزارة الداخلية إلا بمنطق القانون والمؤسسات والمسؤولية والمحاسبة، وقد انتهت فترة السماح».

نصرالله يشرح الوثيقة السياسية الجديدة لحزب الله في مؤتمر صحفي قريب

وكالات
أقر "حزب الله" بعد ختام مؤتمره العام، الذي دام عدة أشهر وثيقة سياسية بعد الوئيقة التي كان قد أقرها في العام 1985، يتلوها ويشرحها الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله في مؤتمر صحفي يعقده لهذه الغاية خلال الأيام المقبلة.
وثبت المؤتمر العام السيد حسن نصرالله أميناً عاماً لحزب الله، ونائبه الشيخ نعيم قاسم.
وثبت أيضاً المؤتمر الشيخ محمد يزبك رئيسا للهيئة الشرعية، والسيد إبراهيم أمين السيد رئيسا للمجلس التنفيذي، والسيد هاشم صفي الدين رئيسا للمجلس التنفيذي، والحاج حسين خليل معاونا سياسيا للأمين العام لحزب الله.
وكذلك ثبت المؤتمر النائب محمد رعد رئيساً لكتلة "الوفاء للمقاومة ".
**
إعادة انتخاب حسن نصر الله أمينا عاما لحزب الله
القناة
أعاد حزب الله اللبناني المدعوم من إيران الخميس انتخاب حسن نصر الله أمينا عاما له وذلك في ختام أعمال مؤتمره السنوي الذي اقر (وثيقة سياسية) هي الثانية من نوعها بعد الرسالة المفتوحة في العام 1985.
وجاء في بيان للحزب أن الأمين العام لحزب الله (سيعقد مؤتمرا صحافيا خلال الأيام القليلة المقبلة لإعلان الوثيقة السياسية الجديدة).
وأورد البيان أن (حزب الله الذي أنهى مؤتمره العام الذي استمرت أعماله لأشهر عدة، اقر وثيقة سياسية جديدة بالإضافة إلى عدد من التعديلات التنظيمية التي تتناسب مع طبيعة التطور الجديد في حركته ومسيرته خلال السنوات الماضية على الصعد المختلفة) ، ولكنه لم يدل بتوضيحات إضافية.
وأوضح البيان أن حزب الله (انتخب أعضاء مجلس الشورى وعين مسؤولياتهم للولاية الجديدة) ، ومن أبرزهم الشيخ نعيم قاسم نائب الامين العام للحزب والحاج حسين الخليل، المعاون السياسي لنصرالله والنائب الحاج محمد رعد رئيس كتلة (الوفاء للمقاومة) النيابية.
وفي العام 1985، أعلن رسميا قيام حزب الله وجناحه العسكري (المقاومة الإسلامية) وذلك في (رسالة مفتوحة إلى المضطهدين في لبنان والعالم). لكن ولادة الحزب تعود فعليا إلى العام 1982 للتصدي للاحتلال الإسرائيلي للبنان بناء على دعوة أطلقها الحرس الثوري الايراني.
ويرفض حزب الله المدعوم من طهران ودمشق والذي قاتل القوات الإسرائيلية حتى انسحابها من جنوب لبنان العام 2000 نزع سلاحه بدعوى فرض (توازن رعب) مع إسرائيل.
وتشكل ترسانته العسكرية المقدرة بعشرات آلاف الصواريخ، نقطة الخلاف بين الغالبية النيابية المدعومة من الغرب والأقلية التي يشكل هو أحد أقطابها.
وسلاح الحزب بند رئيسي على طاولة الحوار التي تجمع أقطاب الغالبية والأقلية برئاسة الرئيس اللبناني ميشال سليمان. وتصنف الولايات المتحدة الأميركية حزب الله بين المنظمات الإرهابية.

الأربعاء، نوفمبر 18، 2009

عون: لا نريد وساطة من أحد لزيارة بكركي

المستقبل
أكد رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون على "أن الاتفاق على بنود البيان الوزاري لا يتخلله خلاف جوهري"، مشيراٌ إلى "أن تجاوزات الدرك طرأت في الآونة الأخيرة عبر تهديدات مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي لقائد الدرك أنطوان شكور"، مشدداُ على "مطالبة التيار "الوطني الحر" ببرنامج إصلاحي على أساس الإصلاحات الأساسية لأن مجلس القيادة معطل والقيادة تتم من خلال شخص واحد يقوم بنقل صلاحيات من وحدات الى آخرى ويتلاعب بتقويم هذه الوحدات"، مشيراُ إلى "التراتبية ووجود سلطة أعلى يمكن الاحتكام إليها". وأكّد عون "أن التعديات تخطت الحد المقبول من التجاوز والتهديد"، لافتاُ إلى "ضرورة الشروع بإجراءات تفوق صلاحيات ريفي"، آملاُ من وزير الداخلية زياد بارود "ألا يقوم بأي اجراء بحق أحد من الضباط بل يخضع الجميع لتحقيق رفيع المستوى لتحديد المسؤوليات لأن ما يجري فضيحة لا تحتمل صلحة عشائرية لأن المؤسسات الرسمية تفقد صلاحيتها إثر هذه الصدمات".

ولفت عون إلى "أن المواقع في الأحزاب قليلة والطالبين كثر"، مشيراُ إلى "أنه يتم البحث على أعلى الكفاءات المقرونة بالخبرات في إطار تعيين المسؤولين في الوزارات والمديريات التي لا تشمل الحزبيين فقط، بل تشمل أيضا العونيين"، مشدداُ على "أن "الوطني الحر" يعتمد حرية الانتساب ويحترم اختيار المحازبين لممثليهم في الانتخابات النيابية"، مشيراُ إلى "أن هناك ورشة إصلاح وتغيير في التيار ستنتهي قبل آخر السنة".

وأشار عون إلى"أن اللقاء مع البطريرك نصر الله صفير رئيس ومع "اللقاء الديمقراطي" وليد جنبلاط سيتم كل منهما ضمن مواضيع تعطي اللقاء معناه الوطني والشعبي".

وأشار عون إلى "أن زيارة دمشق لا تحتاج تحضيراُ"، لافتاً إلى "أن التفاهم مع أي حزب ليس بالضرورة يرتبط بورقة ولكن سيتم الإعلان عنه".

وشدد عون على "ضرورة عدم تسييس المواقع الادارية لأنها ملك اللبنانيين بعيداُ عن السياسة"، لافتاُ إلى "استمرار المعاناة في موضوع المحاصصة، التي تمنح "الوطني الحر" الحصة الكبرى نتيجة للحرمان الذي يتعرض له منذ 20 عاماُ".

وأكد عون "أن ايام القسمة ذهبت وملفا المال والاقتصاد متداخلان لأن الأحادية غير مقبولة في أي موضوع، من هنا وجوب أن يكون هناك عدة أطراف للوصول الى جزء كبير من الحقيقة". وشدد عون على "عدم تخاصمه مع أحد بل على الاختلاف في السياسة"، مشيراُ إلى "أن اللقاء المسيحي ممكن عبر استعادة ثوابت بكركي وتوقيع الفريق الآخر على الوثيقة التي سبق ووقع عليها "التيار"، وبالتالي لا حاجة إلى لقاء".

انتهاء لقاء فرنجية - جنبلاط والايجابية سيدة الموقف


المرده

انتهى لقاء المصالحة الذي جمع رئيس تكتل لبنان الحر الموحد النائب سليمان فرنجية ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط من دون الادلاء بأي تصريح. وقد افادت معلومات قصر بعبدا لموقعنا بأن اللقاء دام لحوالي الساعة وتبعه مائدة غداء جمعت النائبين فرنجية وجنبلاط ورئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، واضافت المعلومات بأن اللقاء سادته أجواء ايجابية وكان تقاطع في وجهات النظر حول ضرورة تكريس اجواء التوافق الحالية بما يستند الى اجواء التقاطع الاقليمي والدولي الى حد ما.
**
سعادة: لقاء فرنجية- جنبلاط أظهر نقاط مشتركة في الشق الاقتصادي

أكد وزير الدولة يوسف سعادة، في حديث لتلفزيون الـ"OTV"، "أن لقاء رئيس تكتل "لبنان الحر الموحد" سليمان فرنجية ورئيس "اللقاء الديمقراطي" وليد جنبلاط تطرأ إلى مسودة البيان الوزاري"، لافتاُ إلى "أن الفريقين توصلا إلى قواسم مشتركة بينهما في الشق الاقتصادي بخاصة في موضوع الخصخصة على أساس دراسة كل قطاع على حدى"، مشيراُ إلى "أن اللقاء لن ينتج ورقة تفاهم".
وشدد سعادة على "أن اللقاء سيؤسس لعلاقة افضل بين الحزبين"، مؤكدا على "أن الانفتاح لا يعني الاختلاف مع حلفاء المعارضة. ونفى سعادة "أن يكون اللقاء تحضيرياُ لزيارة جنبلاط إلى سوريا"، لافتاُ إلى "أنه لا ضرورة للقاء فرنجية مع رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات" اللبنانية سمير جعجع لأن الأهم الحد من المشاكل على الأرض".

حانة في الضاحية الجنوبية و «كاسك»..


السفيرـ ادم شمس الدين

حانة في الضاحية الجنوبية! تظنّ في البداية أن الخبر لا يعدو كونه نكتةً، أو مقلباً يحاول أحد ما أن يوقعك فيه. تتردد في إبداء ردة الفعل. تأخذ حذرك كي لا ينطلي عليك المقلب. وتسأل نفسك: «معقول كذبة أول نيسان».
لكن سرعان ما تتذكر أن شهر نيسان ما زال بعيداً.
في كل الأحوال، الخبر الغريب يستحق المخاطرة. وغرابة الخبر سببها أنه لم يسبق أن افتتحت حانة في الضاحية الجنوبية، ليس في السنوات الأخيرة على الأقل. وعليه، تقرر أن تذهب لكي تتحرى بنفسك عن الموضوع.
تصل إلى المكان المنشود، في منطقة الصفير تحديداً. حينها تتأكد: «الخبرية مظبوطة». ينتابك الفضول، فتدخل.

يشبه المكان سائر الحانات التي ربما تكون زرتها أو شاهدتها على التلفاز. كل شيءٍ في المكان يؤكد أنها حانة فعلاً: البار، الكراسي المحيطة به، مجموعة الزجاجات المعروضةً فوقه، وكؤوس البيرة والنبيذ والشمبانيا التي تزين الواجهة، وأيضاً الرجل الذي يقف مبتسماً خلف البار، فتطلق عليه سريعاً تسمية «البارتندر».
لا تعير الرجل الكثير من الاهتمام، بل تتابع التأمل.
حسناً، إنها حانة. لم يعد هناك مجال للشك أو للنفي. ولكن الاستغراب يظل قائماً: حانة في الضاحية الجنوبية!

لحظات ويصير المشهد أكثر إرباكاً. تتوسط الحائط، مقابل «البار»، لوحة كتبت فيها سورةً قرآنية. إرباك سرعان ما يختفي عندما يعلمك الرجل أن الحانة لا تقدم الكحول.
يختفي الإرباك ويظل الاستغراب، مرفقا بأسئلة عدّة: كيف يتجرأ شخصٌ على القيام بهذا المشروع الذي يعدّ مخاطرة بحد ذاتها؟ فالمسألة لا تتعلق بوجود الكحول من عدمه، بل في تحفّظ سكان المنطقة إجمالاً على هذه المظاهر، باعتبارها لا تتناسب مع تقاليدهم وعاداتهم المحافظة، النابعة من توجه دينيّ في معظم الأحيان.

والجواب على لسان أحمد، صاحب الحانة. يشرح أحمد السبب وراء المشروع باعتباره نوعاً من التعبير عن نظرته الخاصة لهذه الأماكن.
عمل أحمد ما يزيد عن ٥ سنوات في الجميزة ومونو والحمراء، متنقلاً بين حاناتها. يعتبر أن المرح لا يحتاج بالضرورة إلى شرب الكحول، أو تعاطي المخدرات مثلاً، كما يحصل في بعض الأحيان. وبناءً على ذلك جاءته فكرة إقامة حانة من دون كحول.

ويضيف أحمد أن معظم من يرتاد هذه الأماكن، يأتي بهدف احتساء الكحول، غير أن هناك من يأتي لدوافع مختلفة، كالاستماع إلى الموسيقى مثلاً، أو التعرف إلى أشخاصٍ جدد.
يشير أحمد إلى أنه ما أن أعلن عن افتتاح الحانة حتى تلقّى زيارةً خاصة من شخصٍ عرّف عن نفسه بأنه «مبعوث من حزب الله». قال إنه جاء كي يتحرى عن ماهية المشروع. وعندما شرح له أحمد وجهة نظره حظي بـ«مباركة» الرجل وموافقته.

يبدو أحمد واثقاً من نجاح مشروعه. ويعتبر أنه يقدم بديلاً عن الحانات التي يتردد عليها الناس عادةً. «هنا، يوجد كل ما يمكن أن يخطر في البال من مشروباتٍ وكوكتيلات يمكن الحصول عليها في الحانات العادية، لكنها خالية من الكحول».

علي هو أحد الأشخاص الذين وجدوا في هذه الحانة بديلاً كان يبحث عنه دائماً. يقول علي إنه كان يشرب الكحول، إلا أنه امتنع عنها لأسبابٍ دينية. وأجبره هذا الالتزام على التوقف عن ارتياد الحانات. مما شكل له معضلةً لم يجد لها حلاً، إلى أن تعرف على هذه الحانة. «أنا بحب قعدة البار، يمكن تعودت ما بعرف! استطيع أن أمنع نفسي عن الشرب، ولكن ليس عن المرح».
يكسر علي الصورة النمطية المسقطة على الضاحية، وهي أن جميع سكانها من لونٍ واحد. فهذه المنطقة الأكثر كثافةً في لبنان تجمع فئات مختلفة، يمثّل علي إحداها، وهي فئة تحاول الانفتاح أو التأقلم مع كل ما هو جديد، شرط أن لا يكون ذلك على حساب عاداتها وقيمها.

لكن لمحمد موقفا آخر، فهو يرى أن الحانة هذه لا تختلف بشيء عن أي مقهى موجود في الضاحية. «إذا كنت تريد أن تشرب كوكتيلاً أو مشروباً ما، يمكنك بكل بساطة أنا تزور أحد المقاهي المنتشرة بالعشرات في الضاحية». ويرى محمد أن ما يميز الحانة عن المقهى هو تقديم الكحول، وفي حال عدم وجوده، بكل بساطة، لا يعدّ المكان حانة.

قد يشكك البعض بجدوى هذا المشروع، وقد يندرج افتتاح الحانة ضمن موجة المطاعم والمقاهي التي شهدت ازدياداً مرتفعاً في الآونة الأخيرة. غير أنه لا يمكن تجاهل رمزية وجود حانة في منطقة ذات خصوصية معينة. منطقة تحاول تجديد نفس باستمرار، لتؤمن نوعاً من الاكتفاء الذاتي لمختلف فئات سكانها.. من دون التعرض لخصوصيتها، في الوقت نفسه.

ضحايا الإختفاء القسري في لبنان بالآلاف في ظل إهمال رسمي


أهالي المفقودين يحملون صورهم
العربية ـ بيروت - رانيا حمود

وجّه غازي عاد، رئيس لجنة المفقودين والمعتقلين اللبنانيين في السجون السورية "سوليد"، انتقادات للهيئات الرسمية في لبنان معتبرا أنها أهملت الآلاف من ضحايا الاختفاء القسري.

وقال عاد في حديث لـ"العربية.نت": "نحن في لبنان اليوم بأشد الحاجة الى إنشاء هيئة وطنية رسمية تأخذ على عاتقها الاهتمام بضحايا الاخفاء القسري في لبنان سواء كانوا داخل الاراضي اللبنانية او خارجها".

وبينما أشار الى أن قضية "جوني ناصيف" من شأنها أن تحرك مشاعر المعنيين والمسؤولين، فإنه حمل الدولة اللبنانية مسؤولية العذاب الذي عاشته والدته فيوليت لمدة 19 عاماً على أمل اللقاء بابنها، بعدما زُودت بمعلومات خاطئة تؤكد أن ابنها العريف في الجيش اللبناني والذي كان يقاتل ضد الجيش السوري في معركة 13 تشرين من عام 1990، هو مفقود وليس متوفياً.

ويكشف عاد للموقع "أن معاناة والدة ناصيف وأهله هي صورة لمعاناة أهالي آلاف المفقودين اللبنانيين الذين اختفوا قسراً إبان الحرب الاهلية اللبنانية، ولم يعرف عن مصيرهم شيئاً حتى الآن".

وأشار الى "أنه وبعدما وافقت والدة ناصيف قبل نحو شهرين على تقديم عينة من الحمض النووي تبين أن إحدى الجثث التي وجدت في المقبرة الجماعية خلف وزارة الدفاع اللبنانية في منطقة اليرزة عام 2005 تعود إليه".

إهمال رسمي

ورأى عاد أنه "لا يوجد آلية علمية وجدية من قبل المسؤولين في الدولة في التعاطي مع هذه القضية الإنسانية على الرغم من تحرك اللجان الاهلية".

وقال: "نحن نأسف عندما نرى فريقاً بريطانياً في لبنان يبحث عن جثة الصحافي كوليت الذي توفي في عام 1982، وهو فريق متخصص وعلمي يقوم يهذا العمل، وأهالي ضحايا الاخفاء القسري يعيشون العذاب والقلق منذ سنوات ولا احد يعطيهم الجواب الشافي لعذابهم. فمن هذا المنطلق نحن بحاجة اليوم ونطالب الحكومة اللبنانية الجديدة ان تنشئ هيئة علمية تحت اسم الهيئة الوطنية لمعالجة قضايا الاخفاء القسري".

وأضاف: "لقد اجتمعنا سابقاً مع وزراء الداخلية والبلديات زياد بارود والعدل ابراهيم نجار وأرسلنا مذكرة الى رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء طالبنا فيها بإنشاء هذه الهيئة. على أن تضم ممثلين عن لجان الاهل وعن الجمعيات العاملة على الملف وممثلين عن الحكومة من وزارات العدل والداخلية والصحة والدفاع". لافتاً الى "أن الاتصالات تجري حالياً مع الامم المتحدة والصليب الاحمر الدولي ليتمثلا في اللجنة، على امل تشكل هذه القضية بنداً من بنود البيان الوزاري".

ويوجد في لبنان لجنتان تتابع قضية المفقودين والمخفيين القسريين، الاولى شكلت في عام 2000 وسجل لديها 2046 مفقوداً، لكن الاهالي رفضوا نتائجها لأنها طالبت باعتبار كل مفقود مر على ظروف اختفائه مدة أربع سنوات وما فوق ولم يعثر على جثته، بحكم المتوفى.

أما اللجنة الثانية وهي اللجنة اللبنانية-السورية وهي مكلفة بمتابعة قضية اللبنانيين في السجون السورية، وأنشأت في عام 2005 ولم يسفر عن اجتماعها الاخير الذي تم في 7 تشرين الثاني الجاري في منطقة جديدة يابوس اي جديد.وهي تضم قضاة وضباط لبنانيين وسوريين.

مقبرتان جماعيتان

بتاريخ 23-10-2009، أصدرت قاضية الامور المستعجلة في بيروت زلفا الحسن قراراً إعدادياً في إحدى الدعويين اللتين تقدمت بهما كل من "لجنة أهالي المخطوفين والمفقودين في لبنان" و"لجنة سوليد" لتحديد مواقع مقبرتين جماعيتين في محلتي مار متر في منطقة الاشرفية شرق بيروت و"مدافن الشهداء" في حرج بيروت، وحراستها تمهيداً للتعرف إلى هوية الجثث المدفونة فيها.

ويقول عاد في حديث للموقع أن الدعوتين استندتا إلى أمرين: أولاً تقرير اللجنة الرسمية التي شكلت في عام 2000 والذي ذكر صراحة هاتين المقبرتين، وثانياً حق ذوي المفقودين بالمعرفة والذي بات مبدأ قانونياً مكرساً دولياً.

وقد اعتبرت لجان أهالي المفقودين هذا القرار إنجازاً، ووسام شرف على صدر القضاء اللبناني وطالبوا بمتابعة الدعوى بالجدية نفسها الى حين صدور الحكم.

وقال عاد: "من الطبيعي أنه سيتم لاحقاً اللجوء الى فحوص الحمض النووي للتعرف إلى هوية الجثث لعل هذه الطريقة تسهم بمتابعة القضية بشكل جدي وعلمي".

وطالب الدولة اللبنانية بأن تتحمل مسؤوليتها تجاه هذه القضية خصوصاً كشف لغز هذه المقابر الجماعية على أن تقوم أولاً بتحديد عدد المفقودين اللبنانيين. وأكد "أن هذا الملف لن يقفل الى حين معرفة مصير جميع المفقودين سواء كانوا على قيد الحياة او ماتوا وهذا حق من حقوق الاهالي".

ولا يعرف حتى الآن العدد الحقيقي للمفقودين اللبنانيين، ويكشف عاد في سياق حديثه أن هذا العدد يقسم الى قسمين: الاول مفقود داخل لبنان وقد خطف على أيدي الميليشيات المحلية إبان الحرب الاهلية وقسم آخر على أيدي قوى خارجية مثل إسرائيل وسوريا.

لا جديد في القضية

من جهة ثانية، لفت مصدر قريب من اللجنة اللبنانية-السورية التي تتابع قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية الى أنه لم يطرأ أي جديد في الاجتماع الاخير للجنة. وكشف لـ"العربية.نت" أن اسم "جوني ناصيف" كان من بين الاسماء التي كان لبنان يطالب الجهة السورية بمعلومات عنها وذلك على خلفية معطيات ومعلومات قدمها الاهالي عن أبنائهم على أنهم موجودون في سوريا، وعبر لوائح وأسماء.

وتحدث المصدر عن بطء في عملية الاستقصاء نتيجة عوامل لوجستية وتقنية، إلا أن العمل جارٍ لمعرفة مصير المفقودين المدنيين والعسكريين.